محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٥ من سورة الأنعام في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٥ من سورة الأنعام

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَزَكَرِيّا وَيَحْيَىَ وَعِيسَىَ وَإِلْيَاسَ كُلّ مّنَ الصّالِحِينَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضا لمثل الذي هدينا له نوحا من الهدى والرشاد من ذرّيته زكريا بن أزن ابن بركيا ويحيى بن زكريا، وعيسي ابن مريم ابنة عمران بن أشيم بن أمور بن حزقيا، وإلياس.
واختلفوا في إلياس، فكان ابن إسحاق يقول : هو إلياس بن يسى بن فنخاص بن العيزار بن هارون ابن عمران ابن أخي موسى نبيّ الله ﷺ. وكان غيره يقول : هو إدريس وممن ذكر ذلك عنه عبد الله بن مسعود.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود، قال : إدريس : هو إلياس، وإسرائيل : هو يعقوب.
وأما أهل الأنساب فآنهم يقولون : إدريس جدّ نوح بن لمْك بن متوشلخ بن أخنوخ وأخنوخ : هو إدريس بن يرد بن مهلائيل. وكذلك رُوِي عن وهب بن منبه.
والذي يقول أهل الأنساب أشبه بالصواب، وذلك أن الله تعالى نسب إليه في هذه الآية إلى نوح وجعله من ذرّيته ونوح : ابن إدريس عند أهل العلم، فمحال أن يكون جدّ أبيه منسوبا إلى أنه من ذريته.
وقوله : كُلّ مِنَ الصّالِحِينَ يقول : من ذكرناه من هؤلاء الذين سمينا من الصالحين، يعني : زكريا، ويحيى، وعيسى، وإلياس صلى الله عليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فتأويل الكلام: ونوحًا وفقنا للحق والصواب من قبل إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وهدينا أيضًا من ذرّية نوح، داود وسليمان.
= و"داود"، هو داود بن إيشا (١) = و"سليمان" هو ابنه: سليمان بن داود = و"أيوب"، هو أيوب بن موص بن رزاح (٢) بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم = و"يوسف"، هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم = و"موسى"، هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب = و"هارون"، أخو موسى.
* * *
="وكذلك نجزي المحسنين"، يقول تعالى ذكره: جزينا نوحًا بصبره على ما امتحن به فينا، بأن هديناه فوفقناه لإصابة الحق الذي خذلنا عنه من عصانا فخالف أمرنا ونهينا من قومه، وهدينا من ذريته من بعده من ذكر تعالى ذكره من أنبيائه لمثل الذي هديناه له. وكما جزينا هؤلاء بحسن طاعتهم إيانا وصبرهم على المحن فينا، كذلك نجزي بالإحسان كل محسن. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسي وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضًا لمثل الذي هدينا له نوحًا من الهدى والرشاد من ذريته: زكريا بن إدُّو بن برخيَّا، (٤) ويحيى بن زكريا،
(١) ﴿يسَّى﴾ في كتاب القوم، وقد مضى في التفسير ٥: ٣٥٥: "بن إيشي".
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "روح" والصواب من تاريخ الطبري ١: ١٦٥.
(٣) انظر تفسير"الجزاء"، و"الإحسان" فيما سلف من فهارس اللغة (جزي) (حسن).
(٤) في كتاب القوم (بن عِدُّوْ (في"عزرا". الإصحاح الخامس والسادس. وفي المطبوعة: "بن أزن" وفي المخطوطة: "بن أدر"، وقال صاحب قاموس الكتاب: "زكريا بن يبر خيا ابن عدو... يذكر بأنه"بن عدو"، وسبب ذلك على الأرجح أن أباه برخيا، مات في ريعان الشباب، فنسب حسب العوائد، إلى جده"عدو" الذي كان مشهورًا أكثر من أبيه". وفي كتاب القوم (يبرخيّا (، وكان في المطبوعة"بركيا"، وهو في المخطوطة غير حسن الكتابة، فأثبت ما في تاريخ الطبري ٢: ١٣.
وعيسي ابن مريم ابنة عمران بن ياشهم بن أمون بن حزقيا، (١) = وإلياس.
* * *
واختلفوا في"إلياس".
فكان ابن إسحاق يقول: هو إلياس بن يسى (٢) بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، ابن أخي موسى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
وكان غيره يقول: هو إدريس. وممن ذكر ذلك عنه عبد الله بن مسعود.
١٣٥١٥ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود قال:"إدريس"، هو"إلياس"، و"إسرائيل"، هو"يعقوب". (٣)
* * *
وأما أهل الأنساب فإنهم يقولون:"إدريس"، جدّ نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، و"أخنوخ" هو"إدريس بن يرد بن مهلائيل". وكذلك روي عن وهب بن منبه.
* * *
(١) في المطبوعة: "عمران بن أشيم بن أمور"، خطأ، صوابه مما سلف ٦: ٣٢٨، ٣٢٩، ومن تاريخ الطبري ٢: ١٣.
(٢) في تاريخ الطبري ٢: ١٣"بن ياسين".
(٣) الأثر: ١٣٥١٥ -"عبيدة بن ربيعة"، كوفي، روى عن ابن مسعود، وعثمان ابن عفان. روى عنه الشعبي، وأبو إسحق السبيعي. مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣/١/٩١. و"أبو إسحق" هو السبيعي، كما سلف، وكان في المخطوطة والمطبوعة"ابن إسحق"، وهو خطأ محض. وهذا الخبر ذكره البخاري تعليقًا (الفتح ٦: ٢٦٥)، وقال الحافظ: "أما قول ابن مسعود، فوصله عبيد بن حميد، وابن أبي حاتم بإسناد حسن، عنه".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ [يُونُسَ: ٩٦- ٩٧] وَلِهَذَا قَالَ هاهنا إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ.

[سورة الأنعام (٦) : الآيات ٨٤ الى ٩٠]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (٨٦) وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩) أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠)
يذكر تَعَالَى أَنَّهُ وَهَبَ لِإِبْرَاهِيمَ إِسْحَاقَ بَعْدَ أَنْ طَعَنَ فِي السِّنِّ، وَأَيِسَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ سَارَةُ مِنَ الْوَلَدِ، فَجَاءَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ ذَاهِبُونَ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ، فَبَشَّرُوهُمَا بِإِسْحَاقَ فَتَعَجَّبَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذلك، وقالت يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ [هود: ٧٢- ٧٣] فبشروهما مَعَ وُجُودِهِ بِنُبُوَّتِهِ، وَبِأَنَّ لَهُ نَسْلًا وَعَقِبَا، كما قال تعالى: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [الصَّافَّاتِ: ١١٢] وَهَذَا أَكْمَلُ فِي الْبِشَارَةِ وَأَعْظَمُ فِي النِّعْمَةِ، وَقَالَ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هُودٍ: ٧١] أَيْ وَيُولَدُ لِهَذَا الْمَوْلُودِ وَلَدٌ فِي حَيَاتِكُمَا، فَتَقَرُّ أَعْيُنُكُمَا بِهِ، كَمَا قَرَّتْ بِوَالِدِهِ، فَإِنَّ الْفَرَحَ بِوَلَدِ الْوَلَدِ شَدِيدٌ لِبَقَاءِ النَّسْلِ وَالْعَقِبِ، وَلَمَّا كَانَ وَلَدُ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَعْقُبُ لِضَعْفِهِ، وَقَعَتِ الْبِشَارَةُ بِهِ وَبِوَلَدِهِ بَاسِمِ يَعْقُوبَ الَّذِي فِيهِ اشْتِقَاقُ الْعَقِبِ وَالذُّرِّيَّةِ، وَكَانَ هَذَا مُجَازَاةً لِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ اعْتَزَلَ قَوْمَهُ وَتَرَكَهُمْ وَنَزَحَ عَنْهُمْ، وَهَاجَرَ مِنْ بِلَادِهِمْ ذَاهِبًا إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَعَوَّضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَوْمِهِ وَعَشِيرَتِهِ، بِأَوْلَادٍ صَالِحِينَ مِنْ صُلْبِهِ عَلَى دِينِهِ، لِتَقَرَّ بِهِمْ عَيْنُهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا [مَرْيَمَ: ٤٩] وَقَالَ هَاهُنَا وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا.
وَقَوْلُهُ وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ أَيْ مِنْ قَبْلِهِ هَدَيْنَاهُ كَمَا هَدَيْنَاهُ، وَوَهَبْنَا لَهُ ذَرِّيَّةً صَالِحَةً، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُ خُصُوصِيَّةٌ عَظِيمَةٌ، أَمَّا نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَغْرَقَ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِهِ، وَهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوهُ فِي السَّفِينَةِ، جَعَلَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ، فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ ذريته، وأما الخليل إبراهيم عليه السلام، فلم يَبْعَثِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ نَبِيًّا، إِلَّا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [العنكبوت: ٢٧] الآية، وَقَالَ تَعَالَى، وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ [الْحَدِيدِ: ٢٦] وَقَالَ تَعَالَى:
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا [مَرْيَمَ: ٥٨].
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَيْ وَهَدَيْنَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ الْآيَةَ، وُعَوْدُ الضَّمِيرِ إِلَى نُوحٍ، لِأَنَّهُ أقرب المذكورين ظاهر لا إشكال فيه، وهو اختيار ابن جرير «١».
وعوده إلى إبراهيم، لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه لُوطٌ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ، بَلْ هو ابن أخيه ماران بْنِ آزَرَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ دخل في الذرية تغليبا، وكما قال في قوله أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟ قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ فإسماعيل عمه دخل فِي آبَائِهِ تَغْلِيبًا، وَكَمَا قَالَ فِي قَوْلِهِ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ فَدَخَلَ إِبْلِيسُ فِي أَمْرِ الْمَلَائِكَةِ بِالسُّجُودِ، وَذُمَّ على المخالفة لأنه كان في تَشَبَّهَ بِهِمْ، فَعُومِلَ مُعَامَلَتَهُمْ وَدَخَلَ مَعَهُمْ تَغْلِيبًا، وإلا فهو كان من الجن وطبيعته من النَّارُ، وَالْمَلَائِكَةُ مِنَ النُّورِ.
وَفِي ذِكْرِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ أَوْ نُوحٍ، عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، دَلَالَةٌ عَلَى دُخُولِ وَلَدِ البنات في ذرية الرجل، لِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنَّمَا يُنْسَبُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بِأُمِّهِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ، فَإِنَّهُ لَا أَبَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يَحْيَى الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَلَيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، قَالَ: أَرْسَلَ الْحَجَّاجُ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ- وَقَدْ قَرَأْتُهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ؟ قَالَ أَلَيْسَ تَقْرَأُ سُورَةَ الْأَنْعَامِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ حَتَّى بَلَغَ وَيَحْيى وَعِيسى قَالَ بَلَى. قَالَ أَلَيْسَ عِيسَى مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ؟ قَالَ صَدَقْتَ.
فَلِهَذَا إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِذَرِّيَّتِهِ، أَوْ وَقَفَ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ، أَوْ وَهَبَهُمْ، دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيهِمْ، فَأَمَّا إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ بنيه، دَخَلَ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيهِمْ، فَأَمَّا إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ بَنِيهِ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِذَلِكَ بَنَوْهُ لِصُلْبِهِ وَبَنُو بَنِيهِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ الشاعر العربي: [الطويل]
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَابَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الأجانب «٢»
(١) تفسير الطبري ٥/ ٢٥٦.
(٢) ويروى «الأباعد» في موضع «الأجانب». والبيت للفرزدق في خزانة الأدب ١/ ٤٤٤ وبلا نسبة في الإنصاف ١/ ٦٦ وأوضح المسالك ١/ ١٠٦ والحيوان ١/ ٣٤٦ وشرح ابن عقيل ص ١١٩ ومغني اللبيب ٢/ ٤٥٢ وهمع الهوامع ١/ ١٠٢.
وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيهم أَيْضًا، لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قال لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» «١» فَسَمَّاهُ ابْنًا، فَدَلَّ عَلَى دُخُولِهِ فِي الْأَبْنَاءِ. وَقَالَ آخَرُونَ: هَذَا تَجَوُّزٌ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ ذَكَرَ أُصُولَهُمْ وَفُرُوعَهُمْ، وَذَوِي طَبَقَتِهِمْ وَأَنَّ الْهِدَايَةَ وَالِاجْتِبَاءَ شَمَلَهُمْ كُلَّهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ثم قال تعالى:
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَيْ إِنَّمَا حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ، وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ تَشْدِيدٌ لِأَمْرِ الشِّرْكِ وتغليظ لشأنه وتعظيم لملابسته، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزُّمَرِ: ٦٥] الآية، وَهَذَا شَرْطٌ، وَالشَّرْطُ لَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْوُقُوعِ، كَقَوْلِهِ قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ [الزُّخْرُفِ: ٨١] وَكَقَوْلِهِ لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ [الْأَنْبِيَاءِ: ١٧] وَكَقَوْلِهِ لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشاءُ سُبْحانَهُ هُوَ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [الزمر: ٤]. وقوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ أَيْ أنعمنا عليه- بِذَلِكَ، رَحْمَةً لِلْعِبَادِ بِهِمْ وَلُطْفًا مِنَّا بِالْخَلِيقَةِ، فَإِنْ يَكْفُرْ بِها أَيْ بِالنُّبُوَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ، الْكِتَابِ وَالْحُكْمِ وَالنُّبُوَّةِ.
وَقَوْلُهُ هؤُلاءِ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ والضحاك وقتادة والسدي وغير واحد، فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أَيْ إِنْ يَكْفُرْ بِهَذِهِ النِّعَمِ، مَنْ كَفَرَ بِهَا مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْأَرْضِ، مَنْ عَرَبٍ وَعَجَمٍ، وَمِلِّيِينَ وَكِتَابِيِّينَ، فَقَدْ وكلنا بها قوما آخرين أي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ وَأَتْبَاعَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ أي لا يجحدون منها شيئا، وَلَا يَرُدُّونَ مِنْهَا حَرْفًا وَاحِدًا، بَلْ يُؤْمِنُونَ بِجَمِيعِهَا، مُحْكَمِهَا وَمُتَشَابِهِهَا، جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُخَاطِبًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُولئِكَ يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ الْمَذْكُورِينَ، مَعَ مَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْآبَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالْإِخْوَانِ، وَهُمُ الْأَشْبَاهُ، الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ أي هم أهل الهدى لَا غَيْرُهُمْ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ، أَيِ اقْتَدِ وَاتَّبِعْ، وَإِذَا كَانَ هَذَا أَمْرًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُمَّتُهُ تَبَعٌ لَهُ، فِيمَا يُشَرِّعُهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَفِي (ص) سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ إِلَى قَوْلِهِ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ثُمَّ قَالَ هُوَ مِنْهُمْ، زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْعَوَّامِ عَنْ مجاهد، قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ «٢». وقوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
(١) صحيح البخاري (فتن باب ٢٠ وصلح باب ٩).
(٢) صحيح البخاري (تفسير سورة الأنعام باب ٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى﴾ ابنه ﴿وَعِيسَى﴾ ابن مريم. ﴿وَإِلْيَاسَ كُلٌّ﴾ هؤلاء ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ في أخلاقهم وأعمالهم وعلومهم، بل هم سادة الصالحين وقادتهم وأئمتهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٤ - ٩٠} ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾.
لما ذكر الله تعالى عبده وخليله، إبراهيم عليه السلام، وذكر ما مَنَّ الله عليه به، من العلم والدعوة، والصبر، ذكر ما أكرمه الله به من الذرية الصالحة، والنسل الطيب. وأن الله جعل صفوة الخلق من نسله، وأعظم بهذه المنقبة والكرامة الجسيمة، التي لا يدرك لها نظير فقال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ابنه، الذي هو إسرائيل، أبو الشعب الذي فضله الله على العالمين.
﴿كُلا﴾ منهما ﴿هَدَيْنَا﴾ الصراط المستقيم، في علمه وعمله.
﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ وهدايته من أنواع (١) الهدايات الخاصة التي لم تحصل إلا لأفراد من العالم؛ وهم أولو العزم من الرسل، الذي هو أحدهم.
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ يحتمل أن الضمير عائد إلى نوح، لأنه أقرب مذكور، ولأن الله ذكر مع من ذكر لوطا، وهو من ذرية نوح، لا من ذرية إبراهيم لأنه ابن أخيه.
ويحتمل أن الضمير يعود إلى إبراهيم لأن السياق في مدحه والثناء عليه، ولوط -وإن لم يكن من ذريته- فإنه ممن آمن على يده، فكان منقبة الخليل وفضيلته بذلك، أبلغ من كونه مجرد ابن له.
﴿دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ بن داود ﴿وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ﴾ بن يعقوب. ﴿وَمُوسَى وَهَارُونَ﴾ ابني عمران، ﴿وَكَذَلِكَ﴾ كما أصلحنا ذرية إبراهيم الخليل، لأنه أحسن في عبادة ربه، وأحسن في نفع الخلق ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ بأن نجعل لهم من الثناء الصدق، والذرية الصالحة، بحسب إحسانهم.
﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى﴾ ابنه ﴿وَعِيسَى﴾ ابن مريم. ﴿وَإِلْيَاسَ كُلٌّ﴾ هؤلاء ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ في أخلاقهم وأعمالهم وعلومهم، بل هم سادة الصالحين وقادتهم وأئمتهم.
﴿وَإِسْمَاعِيلَ﴾ بن إبراهيم أبو الشعب الذي هو أفضل الشعوب، وهو الشعب العربي، ووالد سيد ولد آدم، محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ﴾ بن متى ﴿وَلُوطًا﴾ بن هاران، أخي إبراهيم. ﴿وَكُلا﴾ من هؤلاء الأنبياء والمرسلين ﴿فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ لأن درجات الفضائل أربع - وهي التي ذكرها الله بقوله: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فهؤلاء من الدرجة العليا، بل هم أفضل الرسل على الإطلاق، فالرسل الذين قصهم الله -[٢٦٤]- في كتابه، أفضل ممن لم يقص علينا نبأهم بلا شك.
﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ﴾ أي: آباء هؤلاء المذكورين ﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ﴾ أي: وهدينا من آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم. ﴿وَاجْتَبَيْنَاهُمْ﴾ أي: اخترناهم ﴿وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
﴿ذَلِكَ﴾ الهدى المذكور ﴿هُدَى اللَّهِ﴾ الذي لا هدى إلا هداه. ﴿يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فاطلبوا منه الهدى فإنه إن لم يهدكم فلا هادي لكم غيره، وممن شاء هدايته هؤلاء المذكورون. ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا﴾ على الفرض والتقدير ﴿لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فإن الشرك محبط للعمل، موجب للخلود في النار. فإذا كان هؤلاء الصفوة الأخيار، لو أشركوا -وحاشاهم- لحبطت أعمالهم فغيرهم أولى.
﴿أُولَئِكَ﴾ المذكورون ﴿الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ أي: امش -أيها الرسول الكريم- خلف هؤلاء الأنبياء الأخيار، واتبع ملتهم وقد امتثل صلى الله عليه وسلم، فاهتدى بهدي الرسل قبله، وجمع كل كمال فيهم. فاجتمعت لديه فضائل وخصائص، فاق بها جميع العالمين، وكان سيد المرسلين، وإمام المتقين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وبهذا الملحظ، استدل بهذه من استدل من الصحابة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفضل الرسل كلهم.
﴿قُلْ﴾ للذين أعرضوا عن دعوتك: ﴿لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أي: لا أطلب منكم مغرما ومالا جزاء عن إبلاغي إياكم، ودعوتي لكم فيكون من أسباب امتناعكم، إن أجري إلا على الله.
﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ يتذكرون به ما ينفعهم، فيفعلونه، وما يضرهم، فيذرونه، ويتذكرون به معرفة ربهم بأسمائه وأوصافه. ويتذكرون به الأخلاق الحميدة، والطرق الموصلة إليها، والأخلاق الرذيلة، والطرق المفضية إليها، فإذا كان ذكرى للعالمين، كان أعظم نعمة أنعم الله بها عليهم، فعليهم قبولها والشكر عليها.
(١) في ب: أعلى أنواع.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٨٥ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

انصرف بكل حال يقال لذكر القبح: يعقوب. كُلًّا نصب بهدينا. وَنُوحاً نصب بهدينا الثاني. وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ قال الفراء «١» عطف على نوح، وقال الأخفش: عطف على إسحاق وكذا وَأَيُّوبَ وما بعده ولم ينصرف داود لأنه اسم أعجميّ وكل ما كان على فاعول لا يحسن فيه الألف واللام لم ينصرف وسليمان اسم أعجمي ويجوز أن يكون مشتقا من السلامة ولا ينصرف لأن فيه ألفا ونونا زائدتين، وأيوب اسم عجمي وكذا يوسف، وقرأ طلحة بن مصرف وعيسى بن عمر وَيُوسُفَ «٢» بكسر السين. قال أبو زيد: يقول العرب يؤسف بالهمزة وكسر السين وفتحها يؤسف مهموز، وموسى اسم عجميّ، فأما موسى الحديد فإن سمّيت بها رجلا لم تنصرف لأنها مؤنّثة، وعيسى اسم عجمي وإن جعلته مشتقا لم ينصرف لأن في آخره ألفا تشبه ألف التأنيث واشتقاقه من عاسه يعوسه انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها ويجوز أن يكون مشتقا من العيس وهو ماء الفحل «٣».

[سورة الأنعام (٦) : آية ٨٥]

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥)
وَزَكَرِيَّا اسم عجميّ ويجوز أن يكون عربيا فيه ألف تأنيث ولا ينصرف في معرفة ولا نكرة. وَيَحْيى لم ينصرف لأن أصله من الفعل وكتب بالياء فرقا بين الاسم والفعل. وَإِلْياسَ عجميّ وقرأ الأعرج والحسن وقتادة وَإِلْياسَ بوصل الألف، قال الفراء «٤» : ويجوز في هذا كلّه الرفع كما تقول: أخذت صدقاتهم لكلّ مائة شاة شاة وشاة.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٨٦]

وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ (٨٦)
وَإِسْماعِيلَ عجميّ، وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم وَالْيَسَعَ بلام مخفّفة، وقرأ الكوفيون إلا عاصما واللّيسع «٥»، وكذا قرأ الكسائي وردّ قراءة من قرأ «واليسع» قال: لأنه لا يقال: اليفعل مثل اليحيى وهذا الردّ لا يلزم والعرب تقول:
اليعمل واليحمد ولو نكّرت يحيى لقلت: اليحيى، وردّ أبو حاتم على من قرأ (الّيسع) وقال: لا يوجد ليسع. قال أبو جعفر: وهذا الردّ لا يلزم قد جاء في كلام العرب حيدر وزينب والحق في هذا أنه اسم عجميّ والعجميّة لا تؤخذ بالقياس إنما تؤدّى سماعا والعرب تغيّرها كثيرا فلا ينكر أن يأتي الاسم بلغتين وَيُونُسَ عجميّ وإن قلت: يونس
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٤٢.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٦٢، والبحر المحيط ٤/ ١٧٨.
(٣) انظر تاج العروس (عيس).
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٣٤٢.
(٥) انظر البحر المحيط ٤/ ١٧٨، وتيسير الداني ٨٦. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٥ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَزَكَرِيَّا

(وزكريَّآءَ) بهمزة بعد الألف التي تمد 6 حركات

ورش عن نافع

(وزكريَّآءَ) بهمزة مفتوحة بعد الألف ومد المتصل 3 حركات

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(وزكريَّآءَ) بهمزة مفتوحة بعد الألف ومد المتصل 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم

(وزكريَّآءَ) بهمزة مفتوحة بعد الألف ومد المتصل 4 حركات

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(وزكريّا) بحذف الهمزة بعد الألف

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٥ من سورة الأنعام

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
قال محمد بن إسحاق: هو إلياس بن تسبى بن فِنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ابن أخي موسى نبي الله ﷺ١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن جرير ٩‏/‏٣٨٣.
٢
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- قال: الخالُ والد، والعمُّ والد، نسَب الله عيسى إلى أخواله، قال: ﴿ومن ذريته﴾ حتى بلَغ إلى قوله: ﴿وزكريا ويحيى وعيسى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إدريس هو إلياس، وإسرائيل هو يعقوب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٣٨٣، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٣٦. وفي تفسير البغوي ٣‏/‏١٦٥ بلفظ: هو إدريس، وله اسمان، مثل: يعقوب، وإسرائيل.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٩/٣٨٣) اختلافًا في إلياس من هو؟ فذكر عن ابن إسحاق قوله: هو إلياس بن تسبى بن فِنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ابن أخي موسى نبي الله ﷺ. وذكر قول ابن مسعود: بأنه إدريس. وذكر بأنّ أهل الأنساب يقولون: إدريس جدُّ نوح، وأنّه روي عن وهب بن منبه أيضًا. ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة التاريخ، والعقل قول أهل الأنساب، وبيَّن علَّة ذلك، فقال: «وذلك أنّ الله تعالى نسب إلياس في هذه الآية إلى نوح، وجعله من ذريته، ونوح هو ابنُ إدريسَ عند أهل العلم، فمُحالٌ أن يكون جَدُّ أبيه منسوبًا إلى أنه من ذريته».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسَل الحجاج إلى يحيى بن يَعمَرَ، فقال: بلَغني: أنّك تزعُمُ أنّ الحسن والحسين من ذُرِّيَّة النبي ﷺ، تجدُه في كتاب الله، وقد قرَأتُه من أوَّله إلى آخره فلم أجِدْه! قال: أليس تقرأُ سورة الأنعام: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ حتى بلَغ: ﴿ويحيى وعيسى﴾؟ قال: بلى. قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال: صَدقْتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٣٥.
٢
عن عبد الملك بن عمير، قال: دخل يحيى بن يَعمَر على الحجّاج، فذكَر الحسين، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبي ﷺ. فقال يحيى: كذَبْتَ. قال: لَتَأْتِيَنِّي على ما قلتَ ببيِّنة. فتلا: ﴿ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وعيسى وإلياس﴾. فأخبَر تعالى أنّ عيسى من ذرية آدم بأُمِّه. قال: صدَقْت١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏١٦٤، والبيهقي ٦‏/‏١٦٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٥ من سورة الأنعام

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلياس كل مِّنَ الصَّالِحِينَ.وَإِسماعيل وَالْيَسَعَ ويونس ولوطا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِين. وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذرياتهم وإخوانهم وَاجْتبيناهم وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) ما أعظم بركة صلاح العبد ،وتعدي أثرها .

    — ابتسام الجابري

فتاوى متعلقة بالآية ٨٥ من سورة الأنعام

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٨٥ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(85) And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال