الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٤:وقوله :﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب﴾ الآية [ ٨٥ و٨٦ و٨٧ ].
قوله :﴿داوود(١) وسليمان﴾ عطف على ( كل )، أي : وهدينا داوود(٢). وقيل : هو عطف على ﴿إسحاق﴾ أي : وهبنا له داوود(٣). وقيل : هو عطف على ﴿ونوحا﴾(٤). والهاء في ﴿[ ذريته ]﴾ : تعود على ( إبراهيم )(٥).
وقيل : على ( نوح )(٦)، وهو قول الطبري، قال : لأن في سياق الكلام المعطوف ﴿لوطا﴾(٧)، ولوط لم يكن من ذرية إبراهيم، إنما هو من ذرية نوح، فالمعنى : وهدينا نوحا من قبل إبراهيم، وهدينا من ذرية(٨) نوح داود ومن بعده(٩).
﴿كلا هدينا﴾ : وقف حسن، ﴿وإلياس﴾ : أيضا وقف عند أبي حاتم، ولا يحسن عند غيره، لأن بعده ﴿وإسماعيل﴾ معطوف(١٠) عليه(١١).
واختلف ( الناس )(١٢) في ﴿إلياس﴾ فقيل :( هو )(١٣) من ذرية هارون أخي موسى، بينهما ثلاثة آباء(١٤). وقال ابن مسعود : إلياس هو إدريس(١٥).
وإدريس جد نوح، بينهما(١٦) أربعة آباء(١٧). فمحال أن يُنْسَب(١٨) إلى نوح(١٩) وهو جده الأعلى، والذي عليه ( أهل )(٢٠) الأنساب : أن إلياس غير إدريس(٢١).
و﴿اليسع﴾ : اسم أعجمي، جرى على غير قياس(٢٢). وقد قال أبو عمرو(٢٣) :
إنما هو ( يَسَعُ ) ثم أدخلت(٢٤) الألف واللام عليه(٢٥)، وليس بفعل، ولو كان فعلا لم يجز إدخال الألف واللام عليه، ( ألا ترى )(٢٦) أنهم أدخلوها على ( يزيد ) إذ هو اسم، فقالوا :( اليزيد )، كما قالوا :( الوليد )(٢٧)، وأنشد الفراء :
وجدنا الوليد بن اليزيد. ( مباركا(٢٨)، ......................
ورد الكسائي هذه القراءة، وقال : لا تجوز، كما لا يجوز ( اليحيى ) )(٢٩)، وهذا لا يلزم، لأنا(٣٠) لو نكّرنا ( يحيى )(٣١) لأدخلنا عليه الألف واللام(٣٢)، والعرب تقول :/(٣٣) ( اليعملة )(٣٤).
ومن قرأ ( اللَّيْسَع )(٣٥) فأصله(٣٦) ( ليسع )، مثل : ضيغم وزينب، ثم دخلت الألف واللام للتعريف(٣٧). وأنكر ( أبو )(٣٨) حاتم هذه القراءة، وقال :( لا يوجد )(٣٩) ( ليسع ). وهذا لا يلزم، لأنه مثل :( ضيغم ) و( زينب )(٤٠).
واختار الطبري أن يكون بلام واحدة، لأنه أعجمي، وقد تواترت الأخبار بهذا الاسم بهذا اللفظ، وقال : ولم يُحفظ عن أحد من أهل العلم أنَّ اسمه ( ليسع )، ( إنما قالوا : اسمه ( اليسع ) )(٤١).
قال زيد بن أسلم : كان يوشع بن نون خليفة موسى في قومه، وكان ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، فشكر الله له ذلك، و[ نبّأه ](٤٢). بعد موسى في بني إسرائيل، وسماه ( اليسع ) بلسان العرب(٤٣).
قال(٤٤) ابن عباس : الأنبياء كلهم من بني إسرائيل – وهو يعقوب – إلا عشرة : نوح وهود ولوط وصالح وشعيب وإبراهيم وإسماعيل ( وإسحاق )(٤٥) وعيسى ومحمد.
١ د: داوو..
٢ انظر: إعراب ابن الأنباري ١/٣٣٠، والمحرر ٦/٩٨..
٣ هو قول الأخفش في معانيه ٤٩٦، ونقله النحاس في إعرابه ١/٥٦٢..
٤ هو قول الزجاج في معانيه ٢/٢٦٩، وهو قول الفراء في إعراب النحاس ١/٥٦١، ٥٦٢..
٥ في الآية السابقة. وجوزه الزجاج في معانيه ٢/٢٦٩، ولم يجوزه مكي في إعرابه ٢٦٩ – ليستدل بكلام الطبري الآتي بعد هذا..
٦ هو قول الفراء في معانيه ١/٣٤٢، وجوزه الزجاج في معانيه ٢/٢٦٩..
٧ في الآية ٨٧..
٨ أ: ذريته..
٩ انظر: تفسيره ١١/٥٠٧، ٥٠٨. (وهدينا من ذرية داود وسليمان): معاني الفراء ١/٣٤٢..
١٠ ج د: عطف..
١١ انظر: القطع ٣١٠، ٣١١..
١٢ ساقط من ب ج د..
١٣ ساقطة من ج د..
١٤ هو قول ابن إسحاق في تفسير الطبري ١١/٥٠٩..
١٥ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٠٩..
١٦ د: بينهم..
١٧ هو قول (أهل الأنساب) في تفسير الطبري ١١/٥٠٩، وفيه: (وكذلك روى عن وهب بن منبه)..
١٨ أي إلياس..
١٩ ج: توح..
٢٠ ساقطة من ج..
٢١ هو اختيار الطبري في تفسره ١١/٥١٠..
٢٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٥١١، ٥١٢، وإعراب النحاس ١/٥٦٣..
٢٣ د: عمر..
٢٤ ب ج د: دخلت..
٢٥ قرأها هو وابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر((واليسع) بلام واحدة) في السبعة ٢٦٢..
٢٦ ب ج د: أترى..
٢٧ هذه الحجة (ذكرها اليزيدي عن أبي عمرو) في حجة ابن زنجلة ٢٥٩..
٢٨ انظر: معانيه ١/٣٤٢ وتتمته: (شديدا بأحناء الخلافة كاهله)، وانظر: حجة ابن خالويه ١٤٤، والمحرر ٦/٩٩، وروح المعاني ٧/٢١٤..
٢٩ ساقطة من ب..
٣٠ الظاهر من الخرم في (أ) أنها كما أثبت. ب ج د: و..
٣١ ب: يحى..
٣٢ د: الام..
٣٣ جلها مطموس في بعض الخرم..
٣٤ مخرومة في أ. وانظر: الكسائي والرد عليه في إعراب النحاس ١/٥٦٣، وحجة ابن زنجلة ٢٥٩، ٢٦٠ حيث ردُّ الأصمعي عليه..
٣٥ (حمزة والكسائي): السبعة ٢٦٢..
٣٦ ب ج د: قال أصله..
٣٧ انظر: حجة ابن خالويه ١٤٤، وحجة ابن زنجلة ٢٦٠، والكشف ١/٤٣٨..
٣٨ ساقطة من ج د: أبي..
٣٩ ب: أبو جد..
٤٠ انظر: إنكار أبي حاتم والرد عليه في إعراب النحاس ١/٥٦٣..
٤١ مستدركة في هامش أ، إلا أنها مخرومة. وانظر: تفسير الطبري ١١/٥١١، ٥١٢..
٤٢ أ ب د: تنباه. وأنبأه، ونبَّأه: أخبره. (وتنبأ الرجل: ادعى النبؤة): اللسان: نبأ..
٤٣ في تفسير البحر ٤/١٧٤: (واليسع: قال زيد بن أسلم: هو يوشع بن نون)..
٤٤ ب: وقال. وفي هامش (د) تعليق نصه (انظر: الأنبياء كلهم من بني إسرائيل إلا عشرة)..
٤٥ ساقطة من ج د..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى