مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
المسألة السادسة : قوله تعالى :﴿ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم﴾ يفيد أحكاما كثيرة : الأول : أنه تعالى ذكر الآباء والذريات والإخوان، فالآباء هم الأصول، والذريات هم الفروع، والإخوان فروع الأصول، وذلك يدل على أنه تعالى خص كل من تعلق بهؤلاء الأنبياء بنوع من الشرف والكرامة، والثاني : أنه تعالى قال :﴿ومن آبائهم﴾ وكلمة «من » للتبعيض.
فإن قلنا : المراد من تلك الهداية الهداية إلى الثواب والجنة والهداية إلى الإيمان والمعرفة، فهذه الكلمة تدل على أنه قد كان في آباء هؤلاء الأنبياء من كان غير مؤمن ولا واصل إلى الجنة. أما لو قلنا : المراد بهذه الهداية النبوة لم يفد ذلك. الثالث : أنا إذا فسرنا هذه الهداية بالنبوة كان قوله :﴿ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم﴾ كالدلالة على أن شرط كون الإنسان رسولا من عند الله أن يكون رجلا، وأن المرأة لا يجوز أن تكون رسولا من عند الله تعالى، وقوله تعالى بعد ذلك :﴿واجتبيناهم﴾ يفيد النبوة، لأن الاجتباء إذا ذكر في حق الأنبياء عليهم السلام لا يليق به إلا الحمل على النبوة والرسالة.
فإن قلنا : المراد من تلك الهداية الهداية إلى الثواب والجنة والهداية إلى الإيمان والمعرفة، فهذه الكلمة تدل على أنه قد كان في آباء هؤلاء الأنبياء من كان غير مؤمن ولا واصل إلى الجنة. أما لو قلنا : المراد بهذه الهداية النبوة لم يفد ذلك. الثالث : أنا إذا فسرنا هذه الهداية بالنبوة كان قوله :﴿ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم﴾ كالدلالة على أن شرط كون الإنسان رسولا من عند الله أن يكون رجلا، وأن المرأة لا يجوز أن تكون رسولا من عند الله تعالى، وقوله تعالى بعد ذلك :﴿واجتبيناهم﴾ يفيد النبوة، لأن الاجتباء إذا ذكر في حق الأنبياء عليهم السلام لا يليق به إلا الحمل على النبوة والرسالة.