جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىَ صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾. .
يقول تعالى ذكره : وهدينا أيضا من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره ومن ذرّياتهم وإخوانهم آخرين سواهم لم يسمهم للحقّ والدين الخالص الذي لا شرك فيه، فوفقناهم له. وَاجْتَبَيْنَاهُمْ يقول : واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه، كالذي اخترنا ممن سمينا يقال منه : اجتبى فلان لنفسه كذا : إذا اختاره واصطفاه يجتبيه اجتباء. وكان مجاهد يقول في ذلك، ما :
حدثني به محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله تعالى ذكره : وَاجْتَبَيْنَاهُمْ قال : أخلصناهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وَهَدَيْنَاهُمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول : وسدّدناهم فأرشدناهم إلى طريق غير معوّج، وذلك دين الله الذي لا عوج فيه، وهو الإسلام الذي ارتضاه الله ربنا لأنبيائه، وأمر به عباده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
و"يونس" هو: يونس بن متى ="ولوطًا وكلا فضلنا"، من ذرية نوح ونوحًا، (٢) لهم بينا الحق ووفقناهم له، وفضلنا جميعهم ="على العالمين"، يعني: على عالم أزمانهم. (٣)
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضًا من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره ="ومن ذرياتهم وإخوانهم"، آخرين سواهم، لم يسمهم، للحق والدين الخالص الذي لا شرك فيه، فوفقناهم له ="واجتبيناهم"، يقول: واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه، كالذي اخترنا ممن سمَّينا.
* * *
يعني أن دخول الألف واللام إنما يعرف فيما جاء من أسماء العرب على"يفعل". وهذا مناقض لما كتبه الناشر.
(٢) في المطبوعة: "ونوح" بالرفع وهو خطأ، وتغيير لما في المخطوطة. وكان في المخطوطة: "له بينا الحق"، والأشبه بالصواب ما في المطبوعة.
(٣) انظر تفسير"العالمين" فيما سلف من فهارس اللغة (علم).