اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ أي : الكتب المُنَزَّلة عليهم، و " الحكم " يعني العلم والفِقْهَ، و " النبوة ". والإشارة ب " أولئك " إلى الأنبياء الثمانية عشر المذكورين، ويحتمل أن يكون المراد ب " آتيناهم الكتاب " أي : الفَهْمَ التَّامَّ لما في الكتاب، والإحاطة بحقائقه، وهذا هو الأولى ؛ لأن الثمانية عشر لم ينزل على كل واحد منهم كتاباً إلهياً على التعيين.
قوله ﴿فإنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾ هذه " الهاء " تعود على الثلاثة الأشياء، وهي : الكتاب والحكم والنبوة، وهو قول الزمخشري.
وقيل : يعود على " النبوة " فقط، لأنها أقرب مذكور، والباء في قوله :" لَيْسُوا بِهَا " مُتعَلِّقَةٌ بخبر " ليس "، وقدم على عاملها، والباء في " بكافرين " زائدة توكيداً.

فصل في معنى الآية


معنى قوله :" يَكْفُرْ بِهَا هَؤلاءِ " يعني أهل " مَكة " ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِين﴾ ؛ قال ابن عباس : المراد بالقَوْمِ الأنْصَارُ، وأهل " المدينة "، وهو قول مجاهد(١).
وقال قَتَادَةُ والحسن : يعني الأنبياء الثمانية عشر(٢).
قال الزجاج(٣) : ويدلُّ عليه قوله بعد هذه الآية :﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.
وقال أبو رَجَاءٍ العطاردي(٤) فإن يكفر بها أهل الأرض، فقد وكلَّنا بها أهل السماء، يعني الملائكة، وهو بعيد ؛ لأن اسم القوم كُلُّ ما يقع على غير بني آدم.
وقال مجاهد : هم الفرس(٥).
وقال ابن زيد : كل من لم يكفر، فهو منهم، سَوَاءً كان ملكاً، أو نبيًّا، أو من الصحابة، أو من التابعين(٦).
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٦٠) عن ابن عباس ومجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٢) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم..
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٢) عن قتادة وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٦٠)..
٣ ينظر: الفخر الرازي ١٣/٥٦..
٤ ينظر: المصدر السابق..
٥ ذكره الرازي في "التفسير الكبير" (١٣/٥٦) عن مجاهد..
٦ ذكره الرازي (١٣/٥٦) عن ابن زيد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى