غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
﴿أولئك﴾ يعني الأنبياء الثمانية عشر ﴿الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة﴾ ولا بد بحكم العطف من تغاير الأمور الثلاثة. ووجه بأن الحكام على الخلق ثلاث طوائف : الحكام على بواطن الناس وهم العلماء، والحكام على ظواهر الخلق وهم السلاطين، والجامعون بين الأمرين وهم الأنبياء. فالأمور الثلاثة إشارة إلى هذه الأصناف الثلاثة. ومعنى إيتاء الكتاب الفهم التام بما في هذا الجنس والعلم المحيط بحقائقه وأسراره. ولو قيل : المراد بالإيتاء الابتداء بالوحي والتنزيل كصحف إبراهيم وتوراة موسى وإنجيل عيسى لم يشمل كل المذكورين لأنه تعالى ما أنزل على كل واحد منهم كتاباً على التعيين. ﴿فإن يكفر بها﴾ أي بالأمور الثلاثة أو بالنبوة ﴿هؤلاء﴾ يعني أهل مكة ﴿فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين﴾ أي ليسوا كافرين بها ومن توكيلهم بها أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهده ويحافظ عليه. ومن القوم ؟ قيل : كل مؤمن وقيل : أهل المدينة وهم الأنصار. وقيل : هم المهاجرون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل : ومما رفعنا به درجات إبراهيم أنا وهبنا له إسحاق ويعقوب. ولعله أفرد ذكر إسماعيل لمكان محمد ﷺ وآله كيلا يقع ذكره تبعاً لموهبة إبراهيم، فإن الكائنات تبيع لوجود محمد ﷺ وآله، ومن آبائهم إلى آدم ومن ذرياتهم إلى محمد ﴿واجتبيناهم﴾ في الأزل لهذا الشأن ﴿وهديناهم﴾ إلى الأبد ﴿ولو أشركوا﴾ بأن لاحظوا غيرنا فأثبتوا شيئاً من دوننا ونسبوا شيئاً من الحوادث إلى غير قدرتنا، أو لم يبدلوا أنانيتهم في هويتنا ﴿لحبط عنهم ما كانوا يعملون﴾ لتلاشي عرفانهم وتلف ما سلف من إحسانهم ﴿فبهداهم اقتده﴾ لأنهم سلكوا حتى انتهى مسير كل منهم إلى ما قدر له : آدم في السماء الدنيا، ويحيى وعيسى في الثانية، ويوسف في الثالثة، وإدريس في الرابعة، وهارون في الخامسة، وموسى في السادسة، وإبراهيم في السابعة، وجميع الملائكة المقربين إلى سدرة المنتهى، وأنت محمد إلى مقام قاب قوسين أو أدنى ﴿قل لا أسألكم﴾ أيها الأنبياء على الاقتداء ﴿أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين﴾ ليعلموا أن الطريق إلى الله لا يسلك إلا بالاقتداء، أو﴿لا أسألكم﴾ أيها الأمة على دعوتكم إلى الحق ﴿أجراً أن هو إلا ذكرى للعالمين﴾ من الله وبه وإليه وهو المستعان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى