فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿أولئك﴾ أي الأنبياء المذكورون سابقا ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ أي جنس الكتاب ليصدق على كل ما أنزل على هؤلاء المذكورين، وليس لكل منهم كتاب فالمراد بإيتاء الكتاب لكل منهم تفهيم ما فيه أعم من أن يكون ذلك بالإنزال عليه ابتداء أو بوارثة من قبله ﴿والحكم﴾ العلم ﴿والنبوة﴾ الرسالة أو ما هو أعم من ذلك ﴿فإن يكفر بها﴾ الضمير راجع إلى الحكم والنبوة والكتاب أو للنبوة فقط.
و ﴿هؤلاء﴾ إشارة إلى كفار قريش بمكة المعاندين لرسول الله ﷺ ﴿فقد وكلنا بها قوما﴾ أي أرصدنا لها وأعددنا وألزمنا بالإيمان بها قوما.
﴿ليسوا بها بكافرين﴾ وهم المهاجرون والأنصار، والباء زائدة، قال ابن عباس : فإن يكفر أهل مكة بالقرآن فقد وكلنا به أهل المدينة والأنصار، وقال قتادة : هم الأنبياء الثمانية عشر، وقال أبو رجاء العطاري : هم الملائكة، وفيه بعد، لأن اسم القوم لا ينطبق إلا على بني آدم، وقيل هم الفرس، قال ابن زيد : كل من لم يكفر فهو منهم سواء كان ملكا أو نبيا أو من الصحابة أو التابعين، والأولى أن المراد بهم الأنبياء المذكورين سابقا لقوله فيما بعد :﴿أولئك الذين هدى الله﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى