الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقَالُواْ لَوْلا﴾ : الظاهر أن هذه الجملة مستأنفة سِيْقَتْ للإِخبار عنهم بفرط تعنُّتِهم وتصلُّبهم في كفرهم. قيل : ويجوز أن تكون معطوفةً على جواب " لو " أي : لو نَزَّلْنا عليك كتاباً لقالو كذا، ولقالوا : لولا أُنْزِل عليه مَلَك. وجيء بالجواب على أحد الجائزين، أعني حذف اللام من المثبت. وفيه بُعْدٌ ؛ لأن قولهم " لولا أُنْزل " ليس مترتباً على قوله :﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا﴾ و " لولا " هنا تحضيضية. والضمير في " عليه " الظاهر عودُه على النبي ﷺ. وقيل : يجوز أن يعود على الكتاب أو القرطاس، والمعنى : لولا أُنْزل على الكتاب مَلَك لشهد بصحته، كما يُرْوى في القصة أنه قيل : له لن نؤمن حتى تعرجَ فتأتي بكتاب، ومعه أربعة ملائكة يشهدون، وهذا يَظْهر على رأي مَنْ يقول : إن الجملة من قوله :﴿وقالوا : لولا أُنْزل﴾ معطوفةٌ على جواب لو، فإنه يتعلق به من حيث المعنى حينئذ.