جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :
﴿وَقَالُواْ لَوْلآ أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لّقُضِيَ الأمْرُ ثُمّ لاَ يُنظَرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : قال هؤلاء المكذّبون بآياتي العادلون بي الأنداد والآلهة : يا محمد لك لو دعوتهم إلى توحيدي والإقرار بربوبيتي، وإذا أتيتهم من الآيات والعبر بما أتيتهم به واحتججت عليهم بما احتججت عليهم مما قطعت به عذرهم : هلاّ نزل عليك ملك من السماء في صورته يصدقّك على ما جئنا به، ويشهد لك بحقيقة ما تدّعي من أن الله أرسلك إلينا كما قال تعالى مخبرا عن المشركين في قيلهم لنبيّ الله ﷺ : وقَالُوا ما لِهَذَا الرّسُولِ يَأْكُلُ الطّعامِ ويَمْشِي فِي الأسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرا وَلَوْ أنْزَلْنَا مَلَكا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمّ لا يَنْطُرُونَ يقول : ولو أنزلنا مَلَكا على ما سألوا ثم كفروا ولم يؤمنوا بي وبرسولي، لجاءهم العذاب عاجلاً غير آجل، ولم ينظروا فيؤخروا بالعقوبة مراجعة التوبة، كما فعلت بمن قبلهم من الأمم التي سألت الاَيات ثم كفرت بعد مجيئها من تعجيل النقمة وترك الإنظار. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلَوْ أنْزَلْنَا مَلَكا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمّ لا يَنْطُرُونَ يقول : لجاءهم العذاب.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلَوْ أنْزَلْنَا مَلَكا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمّ لا يَنْطُرُونَ يقول : ولو أنهم أنزلنا إليهم ملكا ثم لم يؤمنوا لم ينظروا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ في صورته، وَلَوْ أنْزَلْنَا مَلَكا لَقُضِيَ الأمْرُ لقامت الساعة.
حدثنا ابن وكيع، عن أبيه، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن سفيان الثوري، عن عكرمة : لقُضِيَ الأمْرُ قال : لقامت الساعة.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة : وَلَوْ أنْزَلْنَا مَلَكا لَقُضِيَ الأمْرُ قال : يقول : لو أنزل الله مَلَكا ثم لم يؤمنوا، لعجل لهم العذاب.
وقال آخرون في ذلك بما.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : أخبرنا بشر، عن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قوله : وَلَوْ أنْزَلْنَا مَلَكا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمّ لا يَنْطُرُونَ قال : لو أتاهم ملك في صورته لماتوا، ثم لم يؤخروا طرفة عين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٣٠٧٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاس فلمسوه بأيديهم"، يقول: لو نزلنا من السماء صُحُفًا فيها كتاب فلمسوه بأيديهم، لزادهم ذلك تكذيبًا.
١٣٠٧٦- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولو نزلنا عليك كتابًا في قرطاس"، الصحف.
١٣٠٧٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"في قرطاس"، يقول: في صحيفة ="فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إنْ هذا إلا سحرٌ مبين".
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَقَالُوا لَوْلا أُنزلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال هؤلاء المكذبون بآياتي، العادلون بي الأندادَ والآلهةَ، يا محمد، لك لو دعوتهم إلى توحيدي والإقرار بربوبيتي، وإذا أتيتهم من الآيات والعبر بما أتيتهم به، واحتججت عليهم بما احتججت عليهم مما قطعتَ به عذرَهم: هَلا نزل عليك ملك من السماء في صورته، (١) يصدّقكَ على ما جئتنا به، ويشهد لك بحقيقة ما تدَّعي من أنَّ الله أرسلك إلينا!
١٣٠٧٨ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر ثم لا ينظرون"، يقول: لجاءهم العذاب.
١٣٠٧٩ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر ثم لا ينظرون"، يقول: ولو أنهم أنزلنا إليهم ملكًا، ثم لم يؤمنوا، لم يُنْظَروا.
١٣٠٨٠ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى ذكره:"لولا أنزل عليه ملك" في صورته ="ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر"، لقامت الساعة.
١٣٠٨١ - حدثنا ابن وكيع، عن أبيه قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان الثوري، عن عكرمة:"لقضي الأمر"، قال: لقامت الساعة.
١٣٠٨٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر"، قال يقول: لو أنزل الله ملكًا
(٢) انظر تفسير"انظر" فيما سلف ٣: ٢٦٤/٦: ٥٧٧.
* * *
وقال آخرون في ذلك بما:-
١٣٠٨٣- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد قال، أخبرنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قوله:"ولو أنزلنا ملكًا لقضي الأمر ثم لا ينظرون"، قالا لو آتاهم ملك في صورته لماتوا، ثم لم يؤخَّرُوا طرفةَ عينٍ.
* * *