الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لَّقُضِىَ الأمر﴾ لقضي أمر إهلاكهم ﴿ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾ بعد نزوله طرفة عين. إما لأنهم إذا عاينوا الملك قد نزل على رسول الله ﷺ في صورته وهي آية لا شيء أبين منها وأيقن، ثم لا يؤمنون كما قال :﴿وَلَوْ أننا َنزَلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى﴾ [الأنعام: ١١١] لم يكن بدّ من إهلاكهم، كما أهلك أصحاب المائدة، وإما لأنه يزول الاختيار الذي هو قاعدة التكليف عند نزول الملائكة، فيجب إهلاكهم. وإما لأنهم إذا شاهدوا ملكاً في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ومعنى ﴿ثُمَّ﴾ بعد ما بين الأمرين : قضاء الأمر، وعدم الإنظار. جعل عدم الإنظار أشدّ من قضاء الأمر، لأنّ مفاجأة الشدّة أشدّ من نفس الشدّة.