تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ أي : ولو أنزلنا مع الرسول البَشَرِيّ ملكًا، أي : لو بعثنا إلى البشر رسولا ملكيًا(١) لكان على هيئة رجل لتُفْهَم(٢) مخاطبته والانتفاع بالأخذ عنه، ولو كان كذلك لالتبس عليهم الأمر كما يلبسون(٣) على أنفسهم في قبول رسالة البشري، كما قال تعالى :﴿قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنزلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا﴾ [الإسراء: ٩٥]، فمن رحمة الله(٤) تعالى بخلقه أنه يرسل إلى كل صنف من الخلائق رسلا منهم، ليدعو بعضهم بعضا، وليمكن بعضهم أن ينتفع ببعض في المخاطبة والسؤال، كما قال تعالى :﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٦٤].
قال الضحاك، عن ابن عباس في [ قوله :﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلا﴾ ](٥) الآية. يقول : لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل ؛ لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة من النور ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ أي : ولخلطنا عليهم ما يخلطون. وقال الوالبي عنه : ولشبهنا عليهم.
١ في م: "ملكا".
٢ في د، م: "ليمكنهم"..
٣ في د، م: "كما هم يلبسون"..
٤ في أ، م: "فمن رحمته".
.

٥ زيادة من أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى