اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله : وما قدروا الله حق قدره الآية الكريمة.
اعلم أن مَدَارَ القرآن على إثْبَاتِ التوحيد والنُّبُوَّةِ، فالله -تعالى- لما حَكَى عن إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - أنه أثْبَتَ دليل [ التوحيد، ](١) وإبطال الشرك ذَكَرَ بعده تَقْرِيرَ أمر النبوة، فقال :﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ حين أنكروا النُّبُوَّةَ والرسالة، فهذا بيان وَجْهِ النَّظْمِ. " حَقَّ قَدْرِهِ " منصوب على المَصْدَرِ، وهو في الأصل صِفَةٌ للمصدر، فلما أضيف الوصف إلى موصوفه انْتَصَبَ على مَا كَانَ يَنْتَصِبُ عليه مَوْصُوفُهُ، والأصل قدره الحقّ كقولهم :" جَرْد قَطِيفَة وسحق عمامة ".
وقرأ الحسنُ البَصْرِيُّ(٢)، وعيسى الثقفي :" قَدَّروا " بتشديد الدَّال " قدَره " بتحريكها، وقد تقدَّم أنهما لُغَتَانِ. قوله :" إذْ قَالُوا " مَنْصُوبٌ ب " قدروا "، وجعله ابن عطية(٣) منصوباً ب " قدره " [ وفي كلام ابن عطية(٤) ما يشعر بأنها ](٥) للتعليل، و " من شيء " مفعول به زيدت فيه " من " لوجود شَرْطَي الزيادة.

فصل في معنى الآية


قال ابن عبَّاسٍ : ما عَظَّمُوا الله حقَّ تعظيمه(٦).
وروي عنه أيضاً أنه قال : معناه ما آمنوا أن الله على كُلِّ شيء قدير(٧).
وقال أبو العَالِيَةِ(٨) : ما وصفوا الله حقَّ صِفَتِهِ.
وقال الأخْفَشُ(٩) : ما عرفوه حَقَّ معرفته، وحقَّق الواحدي(١٠) رحمه الله -تعالى- فقال : قَدَرَ الشَّيءَ إذا سَبَرَهُ وحَرَّرَهُ، وأراج أن يعلم مقداره يقدره بالضمير قدراً، ومنه قوله عليه الصَّلاة والسَّلام :" إن غُمَّ عليْكُمْ فاقْدرُوا لَهُ " أي : فاطلبوا أن تَعْرِفُوهُ هذا أصله في اللغة، ثم يقال لمن عرف شَيْئاً : هو يَقْدِرُ قَدْرَهُ، وإن لم يعرفه بِصِفَاتِهِ : إنه لا يقدر قَدْرَهُ، فقوله :﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ صحيح في كُلِّ المعاني المذكورة(١١) ولما حكى عنهم أنهم ما قَدَرُوا اللَّه حَقَّ قدره بيَّن السَّبَبَ فيه، وهو قولهم :﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾.
واعلم أن كُلَّ من أنكر النُّبُوَّةَ والرِّسَالَة فهو في الحقيقة ما عرف الله حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وتقديره من وُجُوهٍ :
الأول : أن مُنْكِرَ البعث والرسالة إما أن يقول : إنه -تبارك وتعالى- ما كَلَّفَ أحداً من الخَلْقِ [ تكليفاً أصلاً ](١٢) أو يقول : إنه -تبارك وتعالى- كَلَّفَهُمْ، والأول باطل ؛ لأن ذلك يقتضي أنه -تبارك وتعالى- أبَاحَ لهم جَمِيعَ المُنْكَراتِ والقبائح، نحو [ شَتْم ](١٣) الله وَوَصْفه بما لا يليق به والاسْتِخْفَاف بالأنبياء - عليهم الصَّلاة والسَّلام - والرسل، والإعراض عن شُكْرِ الله -تعالى- ومُقَابَلَة الإنْعَام بالإساءة، وكل ذلك باطل.
وإن سلم أنه -تعالى- كَلَّفَ الخَلْقَ بالأمر [ والنهي فهاهنا لا بُدَّ ](١٤) من مُبَلِّغٍ وشارع مُبَيِّنٍ، وما ذلك إلاَّ للرَّسُولِ.
فإن قيل لم لا يجوز أن يُقَالَ : العقل كافٍ في إيجاب الموجبات، واجتناب المقبحات ؟
فالجواب : هَبْ أن الأمر كما قلتم إلا أنه لا يمتنع تأكيدُ التعريف العَقْلِيّ بالتعريفات المشروعة على ألْسِنَةِ الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام- فثبتَ أن كل من مَنَعَ من البعثة والرسالة، فقد طَعَنَ في حكمة الله -تعالى- وكان ذلك جَهْلاً بصفة الإلهية، وحينئذ يَصْدُقُ في حقه قوله تبارك وتعالى :﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
والوجه الثاني في تقرير هذا المعنى : أن من الناس من يقول : إنه يمتنع بعثة الأنبياء والرسل عليهم الصَّلاة والسلام ؛ لأن يمتنع [ إظهار ](١٥) المعجزة على وَفْقِ دَعْوَاهُ تصديقاً له، والقائلون بهذا القول لهم مَقَامات.
أحدها : أن يقولوا : إنه ليس في الإمْكَانِ خَرْقُ العادات، ولا إيجاد شيء على خلاف ما جَرَتْ به العَادَةُ.
والثاني : يسلمون إمكان ذلك، إلاَّ أنهم يَقُولُونَ : إن بتقدير حُصُولِ هذه الأفعالِ الخَارِقَةِ للعَادَاتِ، فلا دلالة لها على صِدْقه من الرسالة، وكلا القولين يوجب القَدْحَ في كمالِ قُدْرةِ الله -تعالى-.
أما الأوَّل وهو أنه ثبت أن الأجْسامَ مُتَمَاثِلَةٌ، وثبت أن ما يحتمله الشيء وجب أن يحتمل مثله، وإذا كان كذلك كان جِسْمُ القَمَرِ والشمس قَابِلاً لِلتَّمَزُّقِ والتَّفَرُّقِ، فإن قلنا : إن الإله غير قادر عليه كان ذلك وَصْفاً له بالعَجْزِ، ونُقْصانِ القُدْرةِ، وحينئذ يصدق في حق هذا القائل أنه ما قدر اللَّهَ حقَّ قدره.
وإن قلنا : إنه -تعالى- قادر عليه، وحينئذ لا يمتنع عَقْلاً انْشِقَاقُ القمر، ولا حصول سائر المعجزات.
وأما المقام الثاني : وهو أن [ حدوث ](١٦) هذه الأفعال الخَارقة عند دَعْوَى مُدَّعِي النبوة يَدُلُّ على صِدقِهِ، فهذا أيضاً ظاهرٌ على ما قدر في كتب الأصولِ، فثبت أن كُلَّ من أنكر مَكَانَ البعثة والرسالة، فقد وصف الله تَبَارَكَ وتعالى بالعَجْزِ ونُقْصَانِ القدرة، فكل من قال ذلك، فهو ما قَدَرَ اللَّهَ حقَّ قَدْرِهِ.
والوجه الثالث : أنه لما ثبت حُدُوثُ العالم، فنقول : حدوثه يَدُلُّ على أن إله العالم قَادِرٌ عليم حكيم، وأن الخَلْقَ كلهم عَبِيدُهُ، وهو مالكهم وملكهم على الإطلاق والملكُ المُطاع يجب أن يكون له أمر ونهي، وتكليف على عِبادِهِ، وأن يكون له وَعْدٌ على الطاعة، ووعيدٌ على المعصية، وذلك لا يتم ولا يكمل إلاَّ بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فكل من أنكر ذلك فَقط طَعَنَ في كونه تعالى مَلِكاً مُطَاعاً، ومن اعتقد ذلك، فهو ما قدر الله حَقَّ قدره.

فصل في بيان سبب النزول


في هذه الآية الكريمة [ بَحْثٌ ](١٧) صَعْبٌ، وهو أن يقال : هؤلاء الذين حكى الله عنهم أنهم قالوا :﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ إما أن يقال : إنهم كُفَّار قريش، أو يقال : إنهم أهْلُ الكتاب من اليهود والنصارى، فإن كان الأول فكيف يمكن إبْطالُ قولهم بقوله :﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ وذلك أن كُفَّار قريش والبراهمة يُنْكِرُونَ رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام - فكذلك يُنْكِرُون رسالةَ الأنْبِيَاء - عليهم الصلاة والسلام - فكيف يَحْسُنُ إيراد هذا الإلْزَامِ عليهم.
وإن كان قائل هذا القول من أهْلِ الكتاب فهو أيضاً مشكل ؛ لأنهم لا يقولون هذا القَوْلَ، وكيف يقولونه مَعَ أن مَذْهَبَهُمْ أن التوارة كِتَابٌ أنزله الله على مُوسَى، والإنجيل كتابُ أنزله الله على عيسى - عليه الصلاة والسلام - وأيضاً فهذه السُّورة مَكِيَّةٌ، والمُنَاظَرَةُ التي وقعت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود والنَّصَارى كلها مَدَنيةٌ، فكيف يمكن حَمْلُ هذه الآية الكريمة عليها، فهذا تقدير الإشكال في هذه الآية.
واعلم أن النَّاسَ اختلفوا فيه على قولين، والقول أن هذه الآية نزلت في حقِّ اليهود، وهو المشهور عند الجمهور(١٨).
وقال ابن عباسِ وسعيد بن جُبَيْرٍ : إن مالك بن االصيف كان من أحبار اليهود ورؤسائهم وكان رَجُلاً سميناً فدخل على رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ :" أنْشدُكَ بالَّذِي أنْزَلَ التَّوارة على مُوسَى هَلْ تجد في التَّوْارةِ أن اللَّهَ يَبْغَضُ الحَبْرَ السَّمِينَ، وأنْتَ الحَبْرُ السَّمِينُ وقدْ سَمِنْتَ مِنَ الأشْيَاءِ الَّتِي تُطْعِمُكَ اليَهُودُ " فضحك القوم فغضب [ مالك ](١٩) بن الصيف ثم التفت إلى عمر، فقال :" مَا أنْزَل اللَّهُ على بَشَرٍ مِنْ شَيءٍ " فقال له قومه : ويلك ؟ ما هذا الذي بلغنا عنك، [ ألَيْسَ ](٢٠) أن الله أنزل التوارة على مُوسَى، فَلِمَ قلت : ما أنزل الله على بشر من شيء ؟ فقال مالك بن الصيف : إنه أغْضَبَنِي، فقلت ذلك فقالوا له : وأنت إن غضبت تَقُولُ على الله غَيْرَ الحق، فنزعوه عن رياستهم ؛ وجعلوا مكانة كَعْبَ بْنَ الأشْرَفِ(٢١).
وقال السُّدِّيُّ : نزلت في فنحَاصِ بْنِ عازوراء(٢٢) وهو قائل هذه المَقالةِ.
قال ابن عباس : قالت اليهود : يا محمد أنزل الله عليك كتاباً ؟ قال :" نَعَمْ ". قالوا : والله ما أنزل من السماء كتاباً، فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(٢٣) ؛ إذ قالوا :" مَا أنْزَل اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيءٍ " وفي سبب النزول سؤالات :
السؤال الأول : لَفْظُ الآية وإن كان مُطْلَقاً إلاَّ أنه يَتَقَيَّدُ بحسب العُرْفِ ألا ترى أن المرأة إذا أرادت أن تخرج [ من الدار ](٢٤) فغضب الزَّوْجُ، فقال : إن خرجت من الدار فأنْتِ طالق، فإن كثيراً من الفقهاء قالوا : اللفظ وإن كان مُطْلَقاً إلا أنه بِحَسبِ العُرْفِ يتَقَيَّدُ بتلك المرأة، فكذا هاهنا فقوله :﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ وإن كان مُطْلٌقاً بحسب أصْلِ اللغة إلاَّ أنه يتقيد بتلك الواقِعَةِ بحسب العُرْفِ، فكان لقوله تعالى :﴿مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ في أنه يبغض الحَبْرَ السمين، وإذا كان هذا المُطْلَق مَحْمُولاً على هذا المُقَيَّدِ لم يكن قوله :﴿مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى﴾ مبطلاً لكلامه.
السؤال الثاني : أن مالك بن الصيف كان مفتخراً بكونه يَهُوديًّا مُتَظَاهراً بذلك، ومع هذا المَذْهَبِ لا يمكنه أن يقول : ما أنزل الله على بشر من شيء إلا على سبيل الغَضَبِ المُدْهِشِ للعقل، أو على سبيل طغيان اللسان، ومثل هذا الكلام لا يَلِيقُ بالله -تبارك وتعالى- إنزال القرآن الباقي على وجه [ الدهر ](٢٥) في إبطاله.
والقول الثاني : أن القائل : ما أنزل الله على بشر من شيء من كُف‍َّار قريش، وفيه سؤال : هو أن كُفَّارَ قريش كانوا ينكرون نُبُوَّةَ جميع الأنبياء عليهم الصَّلاة والسلام، فكيف يمكن إلزامهم بِنُبُوَّةِ موسى، وأيضاً فما بعد هذه الآية لا يليق بكُفَّار قريش، وإنما يليق باليهود، وهو قوله :﴿تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُم﴾ وهذه الأحوال لا تليق إلا باليهود وهو قَوْلُ من يقول : إن أول الآية خِطَابٌ للكفار، وآخرها خطاب مع اليهود(٢٦)، وهذا فاسد، لأنه يوجب تَفْكِيكَ نَظْمِ الآية، وفساد تركيبها، وذلك لا يليق بكلامنا، فَضْلاً عن كلام ربِّ العالمين، فهذا تقرير الإشكال على هذا القول(٢٧).
أما السؤال الأول : فيمكن دَفْعُهُ بأن كُفَّار قريش كانوا مُخْتَلطينَ باليهود والنصارى، وكانوا قد سمعوا من الفَريقَيْنِ على سبيل التَّواتُر ظهور المعجزات القاهرة على يَدِ مُوسَى - عليه الصلاة والسلام - مثل :" انْقِلابِ العَصَى ثُعْبَاناً " و " فَلْقِ البَحْرِ " و " إظْلالِ الجَبَلِ " وغيرها، والكفار كانوا يَطْعُنون في نبوة محمد - عليه الصلاة والسلام - بِسَببِ أنهم كانوا يَطْلُبُونَ من أمْثالَ هذه المعجزات [ وكانوا ] يقولون : لو جئتنا بأمثال هذه المُعجزات لآمَنَّا بك، فكان مجموع هذه الكلمات جَار
١ سقط في أ..
٢ ينظر: الدر المصون ٣/١١٨، البحر المحيط ٤/١٨١، إتحاف فضلاء البشر ٢/٢٢..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٣٢٠..
٤ ينظر: المحرر الوجيز ٢/٣٢٠..
٥ سقط في أ..
٦ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٣) من طريق السدي عن أبي مالك وعزاه لابن أبي حاتم.
وذكره الرازي في "تفسيره" (١٣/٦٠) عن ابن عباس..

٧ أخرجه الطبري (٥/٢٦٣) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٣) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس..
٨ ذكره الرازي في "تفسيره" (١٣/٦٠) عن أبي العالية..
٩ ينظر: ١٣/٦٠..
١٠ ينظر: المصدر السابق..
١١ ينظر: المصدر السابق..
١٢ سقط في أ..
١٣ سقط في أ..
١٤ في أ: النفي فيها هنا لا بد..
١٥ سقط في أ..
١٦ في ب: حصول..
١٧ سقط في أ..
١٨ ينظر: الرازي ١٣/٦١..
١٩ سقط في أ..
٢٠ سقط في أ..
٢١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٦٢) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٤) عن سعيد وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم.
وذكره الرازي في تفسيره (١٣/٦١) عن ابن عباس..

٢٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٥/٢٦٣) عن السدي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٣ ـ ٥٤) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عنه ولم ينسبه للطبري..
٢٣ أخرجه الطبري (٥/٢٦٣) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/٥٣) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس..
٢٤ سقط في أ..
٢٥ في أ: ألزم..
٢٦ ينظر: الرازي ١٣/٦٢..
٢٧ ينظر: المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى