بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فرادى﴾ يعني : في الآخرة ﴿فرادى﴾ لا ولد لكم ولا مال.
الفرادى جمع فرد، يعني : ليس معكم من دنياكم شيء. ﴿كَمَا خلقناكم أول مرة﴾ يعني : أعطيناكم من المال والولد ﴿وَتَرَكْتُمْ مَّا خولناكم وَرَاء ظُهُورِكُمْ﴾ في الدنيا. ﴿وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ﴾ يعني : آلهتكم ﴿الذين زَعَمْتُمْ﴾ في الدنيا ﴿أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء﴾ يعني : قلتم لي شريك ولكم شفعاء عند الله.
﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالنصب وقرأ الباقون ﴿بَيْنِكُمْ﴾ بالضم فمن قرأ بالضمّ جعل البَيْن اسماً، يعني : تقطع وصْلُكم ومودتكم. ومن قرأ بالنصب فمعناه لقد تقطع ما كنتم فيه من الشركة بينكم، فيصير نصباً بالظرف كما تقول : أصبحت بينكم أي فيما بينكم. ﴿وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ يعني : اشتغل عنكم ما كنتم تعبدون وتزعمون أنها شفعاؤكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى