محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩٤ من سورة الأنعام في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩٤ من سورة الأنعام

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىَ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ وَتَرَكْتُمْ مّا خَوّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَىَ مَعَكُمْ شُفَعَآءَكُمُ الّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ لَقَد تّقَطّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلّ عَنكُم مّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ
وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد، يخبر عباده أنه يقول لهم عند ورودهم عليه : لقد جئتمونا فرادى ويعني بقوله : فرادى » : وحداناً لا مال معهم ولا أثاث ولا رفيق ولا شيء مما كان الله خوّلهم في الدنيا.
كمَا خَلَقْناكُمْ أوّل مَرّة عُراة غُلْفاً غُرْلاً حفاة كما ولدتهم أمهاتهم، وكما خلقهم جلّ ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهون به في الدنيا. وفرادى : جمع، يقال لواحدها : فرد، كما قال نابغة بني ذُبيان :
مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشِيَ أكَارِعُهُطاوِي المَصِيرِ كسَيْفِ الصّيْقَل الفَرَدِ
وفَرَد وفَرِيد، كما يقال : وَحَد ووَحِد ووَحِيد في واحد «الأوحاد »، وقد يجمع الفَرْد الفُراد، كما يجمع الوَحْد الوُحَاد، ومنه قول الشاعر :
ترَى النّعَراتِ الزّرْقِ فوقَ لَبانهفُرادَ وَمَثْنَى أصْعَقَتْها صَوَاهِلُهْ
وكان يونس الجرميّ فيما ذكر عنه يقول : فراد : جمع فرد، كما قيل : توءم وتؤام للجميع، ومنه الفرادى والرّدَافى والغوانى. ويقال : رجل فرد، وامرأة فَرْد، إذا لم يكن لها أخ، وقد فَرَدَ الرجل فهو يَفْرُد فُروداً، يراد به تفرد، فهو فارد.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، قال : أخبرني عمرو أن ابن أبي هلال حدثه أنه سمع القرطبي يقول : قرأت عائشة زوج النبيّ ﷺ قول الله : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرَادَى كمَا خَلَقْناكُمْ أوّل مَرّةٍ فقالت : واسوأتاه، إن الرجال والنساء يحشرون جميعاً ينظر بعضهم إلى سوأة بعض فقال رسول الله ﷺ :«لِكُلّ امرئ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شأْنٌ يُغْنِيهِ، لا يَنْظُرُ الرّجالُ إلى النّساءِ ولا النّساءُ إلى الرّجالِ، شُغِلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ».
وأما قوله : وَتَرَكْتُمْ ما خَوّلْناكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ فإنه يقول : خَلّفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها خلفكم في الدنيا، فلم تحملوه معكم. وهذا تعيير من الله جلّ ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم، وكلّ ما مَلّكته غيرَك وأعطيته فقد خوّلته، يقال منه : خال الرجل يخال أشدّ الخيال بكسر الخاء، وهو خائل، ومنه قول أبي النجم :
أعْطَى فلمْ يَبْخَلْ وَلمْ يُبَخّلِكُومَ الذّرَا مِنْ خَوَلِ المُخَوّلِ
وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بين زهير :
هنالكَ إنْ يُسْتَخْوَلُوا المَالَ يُخْوِلُواوَإنْ يُسألُوا يُعْطُوا وَإنْ يَيْسِرُوا يُغلُوا
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَتَرَكْتُمْ ما خَوّلْناكُمْ من المال والخدم وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ في الدنيا.

القول في تأويل قوله تعالى : وَما نَرَى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الّذِينَ زَعَمْتُمْ أنّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ.


يقول تعالى ذكره لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد يوم القيامة : ما نرى معكم شفعاءكم الذين كنتم في الدنيا تزعمون أنهم يشفعون لكم عند ربكم يوم القيامة. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحرث لقيله : إن اللات والعُزّى يشفعان له عند الله يوم القيامة. وقيل : إن ذلك كان قول كافة عبدة الأوثان. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : أما قوله : وَما نَرَى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الّذِينَ زَعَمْتُمْ أنّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ فإن المشركين كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدون الاَلهة لأنهم شفعاء يشفعون لهم عند الله وأن هذه الاَلهة شركاء لله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة، قال : قال النضر بن الحرث : سوف تشفع لي اللات والعزّى فنزلت هذه الاَية : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرَادَى كمَا خَلَقْناكُمْ أوّلَ مَرّةٍ. . . إلى قوله : شُرَكاءَ.

القول في تأويل قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.


يقول تعالى مخبراً عن قيله يوم القيامة لهؤلاء المشركين به الأنداد : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ يعني : تواصلَهم الذي كان بينهم في الدنيا، ذهب ذلك اليوم، فلا تواصل بينهم ولا توادّ ولا تناصر، وقد كانوا في الدنيا يتواصلون ويتناصرون فاضمحلّ ذلك كله في الآخرة، فلا أحد منهم ينصر صاحبه ولا يواصله.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ البين : تواصلهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ قال : تواصلَهم في الدنيا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ قال : وصْلكم.
وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ قال : ما كان بينكم من الوصل.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ يعني : الأرحام والمنازل.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ يقول : تقطع ما بينكم.
حدثنا أبو كريب، قال : قال أبو بكر بن عياش : لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنَكُمْ : التواصل في الدنيا.
واختلفت القرّاء في قوله : بَيْنَكُمْ. فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة نصباً بمعنى : لقد تقطع ما بينكم. وقرأ ذلك عامة قرّاء مكة والعراقيين :«لَقَدْ تَقَطّعَ بَيْنُكُمْ » رفعاً، بمعنى : لقد تقطع وصلكم.
والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب، وذلك أن العرب قد تنصب «بين » في موضع الاسم، ذكر سماعاً منها : إيابى نحوك ودُونَك وسواءَك، نصباً في موضع الرفع، وقد ذكر عنها سماعاً الرفع في «بين » إذا كان الفعل لها وجُعلت اسماً وينشد بيت مهلهل :
كأنّ رِماحَهُمْ أشْطانُ بِئْرٍبعيدٍ بينُ جالَيْها جَرُورِ
برفع «بين » إذْ كانت اسماً. غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصب فيها في حال كونها صفة وفي حال كونها اسماً.
وأما قوله : وَضَلّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ فإنه يقول : وحاد عن طريقكم ومنهاجكم ما كنتم من آلهتكم تزعمون أنه شريك ربكم، وأنه لكم شفيع عند ربكم، فلا يشفع لكم اليوم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله جل ثناؤه عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء العادلين به الآلهة والأنداد، يخبر عبادَه أنه يقول لهم عند ورودهم عليه:"لقد جئتمونا فرادى".
ويعني بقوله:"فرادى"، وُحدانًا لا مال معهم، ولا إناث، ولا رقيق، (١) ولا شيء مما كان الله خوّلهم في الدنيا ="كما خلقناكم أوّل مرة"، عُرَاة غُلْفًا غُرْلا حُفاة، كما ولدتهم أمهاتهم، (٢) وكما خلقهم جل ثناؤه في بطون أمهاتهم، لا شيء عليهم ولا معهم مما كانوا يتباهَوْن به في الدنيا.
* * *
و"فرادى"، جمع، يقال لواحدها:"فَرِد"، كما قال نابغة بني ذبيان:
مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ مَوْشيٍّ أَكَارِعُهُطَاوِي المَصِيرِ كَسَيْفِ الصَّيْقَلِ الفَرِدِ (٣)
(١) في المطبوعة: "ولا أثاث ولا رفيق"، والصواب ما في المخطوطة، يعني نساءهم وخدمهم، وانظر الأثر التالي رقم: ١٣٥٧١، وانظر تفسير البغوي (بهامش ابن كثير ٣: ٣٦١) قال: "وحدانا لا مال معكم، ولا زوج، ولا ولد، ولا خدم". فهذا صواب القراءة بحمد الله.
(٢) "غلف جمع"أغلف"، وهو الذي لم يختتن. و"الغرل" جمع"أغرل"، وهو أيضًا الذي لم يختتن، وهذا حديث مسلم في صحيحه من حديث عائشة: "يحشر الناس يوم القيامة حفة عراة غرلا" (١٧: ١٩٢، ١٩٣).
(٣) ديوانه: ٢٦، واللسان (فرد)، وغيرهما كثير. من قصيدته المشهورة التي اعتذر بها إلى النعمان بن المنذر، يقول قبله في صفة الثور:
كأنّ رَحْلِي وَقَدْ زَالَ النَّهَارُ بِنَايَوْمَ الجَلِيلِ عَلَى مُسْتَأنِسٍ وَحَدِ
و"وجرة"، منزل بين مكة والبصرة، مربة للوحوش والظباء."موشي أكارعه"، في قوائمه نقط سود."طاوي المصير"، ضامر البطن، و"المصير" جمع"مصران". يصف بياض الثور والتماعه. كأنه سيف مصقول جديد الصقل.
و"فَرَدٌ" و"فريد"، كما يقال:"وَحَد" و"وَحِد" و"وحيد" في واحد"الأوحاد". وقد يجمع"الفَرَد""الفُرَاد" كما يجمع"الوَحَد"،"الوُحَاد"، ومنه قول الشاعر: (١)
تَرَى النَّعَرَاتِ الزُّرْقَ فَوْقَ لَبَانِهفُرَادَى وَمَثْنًى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهْ (٢)
وكان يونس الجرْميّ، (٣) فيما ذكر عنه، يقول:"فُراد" جمع"فَرْد"، كما قيل:"تُؤْم" و"تُؤَام" للجميع. ومنه:"الفُرَادى"، و"الرُّدَافى" و"القراني". (٤) يقال:"رجل فرد" و"امرأة فرد"، إذا لم يكن لها أخٌ."وقد فَرد الرجلُ فهو يفرُد فرودًا"، يراد به تفرَّد،"فهو فارد".
* * *
١٣٥٧٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، [قال ابن زيد قال]، أخبرني عمرو: أن ابن أبي هلال حدثه: أنه سمع القرظيّ يقول: قرأت عائشةُ زوجُ النبي ﷺ قولَ الله:"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة"، فقالت: واسوأتاه، إن الرجال والنساء يحشرون جميعًا ينظر بعضهم إلى سوأة بعض! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه"، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شغل بعضهم عن بعض. (٥)
* * *
(١) هو تميم بن أبي بن مقبل.
(٢) مضى البيت وتخريجه وتفسيره ٧: ٥٤٣، بغير هذه الرواية، فراجعه هناك.
(٣) مضى في ١٠: ١٢٠، تعليق: ١، ذكر"يونس [الحرمري] "، وقد أشكل على أمره، كما ذكرت هناك، وصح بهذا أنه"الجرمي"، ولم أجد في قدماء النحاة من يقال له: "يونس الجرمي"، وذكرت هناك أن"يونس بن حبيب"، ضبي لا جرمي، فعسى أن يهديني من يقرأ هذا إلى الصواب فيه، متفضلا مشكورا.
(٤) في المطبوعة: "والغواني"، وفي المخطوطة: "والعواي" غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت، يقال: جاءوا قراني" أي مقترنين، قال ذو الرمة:
قُرَانَى وَأَشْتَاتًا، وَحَادٍ يَسُوقُهَاإلَى المَاءِ مِنْ جَوْزِ التَّنُوفَةِ مُطْلِقُ
(٥) الأثر: ١٣٥٧٠ -"عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري المصري"، ثقة مضى برقم: ١٣٨٧، ٥٩٧٣، ٦٨٨٩، ١٠٣٣٠. وأما "ابن أبي هلال"، فهو: "سعيد بن أبي هلال الليثي المصري"، ثقة. مضى برقم: ١٤٩٥، ٥٤٦٥.
وأما "القرظي"، فقد بينه الحاكم في المستدرك في إسناده وأنه: "عثمان بن عبد الرحمن القرظي"، ولكنه مع هذا البيان، لم يزل مجهولا، فإني لم أجد له ترجمة ولا ذكرًا في شيء من الكتب. وكان في المطبوعة والمخطوطة: "القرطبي"، وهو خطأ. وهذا الخبر، أخرجه الحاكم في المستدرك ٤: ٥٦٥، من طريق"عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث"، ليس فيه"قال ابن زيد"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وعلق عليه الذهبي فقال: "صحيح، فيه انقطاع". والذي في إسناد الطبري"قال ابن زيد قال"، عندي أنه زيادة من الناسخ، لأن عبد الله بن وهب، يروي مباشرة عن"عمرو بن الحارث"، كما يروي عن"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم"، ولما كثر إسناد أبي جعفر"حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد"، أسرع قلم الناسخ بإثبات"ابن زيد" مقمحًا في هذا الإسناد، كما دل عليه إسناد الحاكم. وانقطاع هذا الإسناد، كما بينه الذهبي، هو فيما أرجح، أن"عثمان بن عبد الرحمن القرظي" لم يسمع من عائشة.
وأما قوله:" وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم"، فإنه يقول: خلفتم أيها القوم ما مكناكم في الدنيا مما كنتم تتباهون به فيها، خلفكم في الدنيا فلم تحملوه معكم.
وهذا تعيير من الله جل ثناؤه لهؤلاء المشركين بمباهاتهم التي كانوا يتباهون بها في الدنيا بأموالهم.
* * *
وكل ما ملكته غيرك وأعطيته:"فقد خوّلته"، (١) يقال منه:"خال الرجل يَخَال أشدّ الخِيال" بكسر الخاء ="وهو خائل"، ومنه قول أبي النجم:
أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَمْ يُبَخَّلِكَومَ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ المُخَوِّلِ (٢)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "وكل من ملكته غيرك..."، وهو خطأ محض، صوابه ما أثبت.
(٢) لامية أبي النجم في كتاب (الطرائف)، والمراجع هناك، وسيأتي في التفسير ٢٣: ١٢٧ (بولاق)، وهو مطلع رجزه، وقبله: الَحْمُد لِله الوَهُوبِ المُجْزِلُ
وقوله: "كوم الذرى"، أي: عظام الأسمنة، "كوم" جمع"كوماء"، وهي الناقة العظيمة السنام. و"المخول" بكسر الواو، الله الرَّزَّاق ذو القوة المتين. وانظر تعليقي على البيت في طبقات فحول الشعراء: ٥٧٦، تعليق: ٤.
وقد ذكر أن أبا عمرو بن العلاء كان ينشد بيت زهير:
هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلُوا الْمَالَ يُخوِلُواوَإن يُسْأَلُوا يُعطُوا وَإِنْ يَيْسِرُوا يُغْلُوا (١)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٥٧١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وتركتم ما خوّلناكم"، من المال والخدم ="وراء ظهوركم"، في الدنيا.
* * *
(١) ديوانه" ١١٢، واللسان (خبل) (خول)، وسيأتي في التفسير ٢٣: ١٢٧ (بولاق)، وغيرها كثير. من قصيدته المشهورة في هرم بن سنان بن أبي حارثة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري، يذكر قومهما بالكرم في زمن الجدب، وقبله:
إذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءِ بِالنَّاسِ أجْحَفَتْوَنَالَ كِرَامَ المَالِ فِي السَّنَةِ الأَكْلُ
رَأَيْتُ ذَوِي الحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْقَطِينًا لَهُمْ، حَتَّى إذَا أَنْبَتَ البَقْلُ
هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْوَلوا...........................
ورواية غير أبي عمرو بن العلاء: "إن يستخبلوا المال يخبلوا"، يقال: "استخبل الرجل ناقة فأخبله"، إذا استعاره ناقة لينتفع بألبانها وأوبارها فأعاره. و"الاستخوال" مثله. وروى الأصمعي عن أبي عمرو أنه قال: "ولو أنشدتها لأنشدتها: إن يستخولوا المال يخولوا"، وقال: "الاختبال: المنيحة، ولا أعرف الاستخبال، وأراه: يستخولوا. والاستخوال أن يملكوهم إياه".
وقوله: "ييسروا"، من"الميسر" الذي تقسم فيه الجزر. وقوله: "يغلوا"، أي: يختاروا سمان الجزر للنحر، فهم لا ينحرون إلا غالية.

القول في تأويل قوله: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لهؤلاء العادلين بربهم الأنداد يوم القيامة: ما نرى معكم شفعاءكم الذين كنتم في الدنيا تزعمون أنهم يشفعون لكم عند ربكم يوم القيامة. (١)
* * *
وقد ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث، لقيله: إنّ اللات والعزى يشفعان لهُ عند الله يوم القيامة.
* * *
وقيل: إن ذلك كان قول كافة عَبَدة الأوثان.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٥٧٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: أما قوله:"وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء"، فإن المشركين كانوا يزعمون أنهم كانوا يعبدُون الآلهة، لأنهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وأنّ هذه الآلهة شركاءُ لله.
١٣٥٧٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: قال النضر بن الحارث:"سوف تشفع لي اللات والعزَّى"! فنزلت هذه الآية:"ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة"، إلى قوله:"شركاء".
* * *
(١) انظر تفسير"الشفيع" فيما سلف ص: ٤٤٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك.

القول في تأويل قوله: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيله يوم القيامة لهؤلاء المشركين به الأنداد:"لقد تقطع بينكم"، يعني تواصلَهم الذي كان بينهم في الدنيا، ذهب ذلك اليوم، فلا تواصل بينهم ولا توادّ ولا تناصر، وقد كانوا في الدنيا يتواصلون ويتناصرون، فاضمحلّ ذلك كله في الآخرة، فلا أحدَ منهم ينصر صاحبه، ولا يواصله. (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٣٥٧٤ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"لقد تقطع بينكم"،"البين"، تواصلهم.
١٣٥٧٥- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"لقد تقطع بينكم"، قال: تواصلهم في الدنيا.
١٣٥٧٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة:"لقد تقطع بينكم"، قال: وصلكم.
١٣٥٧٧- وحدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:"لقد تقطع بينكم"، قال: ما كان بينكم من الوصل.
١٣٥٧٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني
(١) انظر تفسير"البين" فيما سلف ٨: ٣١٩.
معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"لقد تقطع بينكم وضلّ عنكم ما كنتم تزعمون"، يعني الأرحام والمنازل.
١٣٥٧٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"لقد تقطع بينكم"، يقول: تقطع ما بينكم.
١٣٥٨٠ - حدثنا أبو كريب قال، قال أبو بكر بن عياش:"لقد تقطع بينكم"، التواصل في الدنيا. (١)
* * *
واختلفت القرأة في [قراءة] قوله:"بينكم".
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة نصبًا، بمعنى: لقد تقطع ما بينكم.
* * *
وقرأ ذلك عامة قرأة مكة والعراقَيْن: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ)، رفعًا، بمعنى: لقد تقطع وصلُكم.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول عندي في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان باتفاق المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ.
وذلك أن العرب قد تنصب"بين" في موضع الاسم. ذكر سماعًا منها:"أتاني نحَوك، ودونَك، وسواءَك"، (٢) نصبًا في موضع الرفع. وقد ذكر عنها سماعًا الرفع في"بين"، إذا كان الفعل لها، وجعلت اسمًا، وينشد بيت مهلهل:
كَأَنَّ رِماحَهُم أَشْطَانُ بِئْرٍبَعِيدٍ بَيْنُ جَالَيْهَا جَرُورِ (٣)
(١) الأثر: ١٣٥٨٠ - هذا إسناد منقطع كما أشرت إليه فيما سلف رقم: ١٢٤٦، ٢١٥٠ و"أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي"، ثقة معروف، مضى برقم: ١٢٤٦، ٢١٥٠، ٣٠٠٠، ٥٧٢٥، ٨٠٩٨.
(٢) في المطبوعة: "إيابي نحوك..." وهو خطأ محض، وهي في المخطوطة غير منقوطة، والصواب في معاني القرآن للفراء ١: ٣٤٥.
(٣) أمالي القالي ٢: ١٣٢، واللسان (بين)، وغيرهما، من قصيدته المشهورة التي قالها لما أدرك بثأر أخيه كليب وائل. وقبله:
فِدًى لِبَنِي الشَّقِيقَةِ يَوْمَ جَاءواكَأُسْدِ الغَابِ لَجَّتْ فِي زَئِيرِ
و"الأشطان" الحبال الشديدة الفتل، التي يستقي بها، واحدها"شطن". (بفتحتين) و"الجال" و"الجول" (بضم الجيم) : ناحية البئر وجانبها وما يحبس الماء منها. و"جرور" صفة البئر البعيدة القعر، لأن دلوها يجر على شفرها، لبعد قعرها. يصف طول رماحهم، وحركة أيديهم في الضرب بها، ثم نزعها من بدن من أصابته.
برفع"بين"، إذ كانت اسمًا، غير أن الأغلب عليهم في كلامهم النصبُ فيها في حال كونها صفة، وفي حال كونها اسمًا.
* * *
وأما قوله:"وضل عنكم ما كنتم تزعمون"، فإنه يقول: وحاد عن طريقكم ومنهاجكم ما كنتم من آلهتكم تزعمون أنه شريك ربكم، وأنه لكم شفيع عند ربكم، فلا يشفع لكم اليوم. (١)
* * *
(١) انظر تفسير"الضلال" فيما سلف من فهارس اللغة (ضلل).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي : يقال لهم يوم معادهم هذا، كما قال ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الكهف: ٤٨]، أي : كما بدأناكم أعدناكم، وقد كنتم تنكرون ذلك وتستبعدونه، فهذا يوم البعث.
وقوله :﴿وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أي : من النعم والأموال التي اقتنيتموها في الدار الدنيا ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ وثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال :" يقول ابن آدم : مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس ".
وقال الحسن البصري : يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَج فيقول الله، عَزَّ وجل، [ له ](١) أين ما جمعت ؟ فيقول يا رب، جمعته وتركته أوفر ما كان، فيقول : فأين ما قدمت لنفسك ؟ فلا يراه قدم شيئا، وتلا هذه الآية :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ رواه ابن أبي حاتم.
وقوله :﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ تقريع لهم وتوبيخ على ما كانوا اتخذوا في [ الدار ](٢) الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان، ظانين أن تلك تنفعهم(٣) في معاشهم ومعادهم إن كان ثَمَّ(٤) معاد، فإذا كان يوم القيامة تقطعت الأسباب، وانزاح الضلال، وضل عنهم ما كانوا يفترون، ويناديهم الرب، عَزَّ وجل، على رءوس الخلائق :﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢] وقيل(٥) لهم ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢، ٩٣] ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ أي : في العبادة، لهم فيكم قسط في استحقاق العبادة لهم.
ثم قال تعالى :﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ قُرئ بالرفع، أي شملكم، وقُرئ بالنصب، أي : لقد انقطع ما بينكم(٦) من الوُصُلات والأسباب والوسائل ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ﴾ أي : وذهب عنكم ﴿مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ من رجاء الأصنام، كما قال :﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: ١٦٦، ١٦٧]، وقال تعالى :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال ﴿إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٢٥]، وقال ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ الآية [القصص: ٦٤]، وقال تعالى :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ إلى قوله :﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢ - ٢٤]، والآيات في هذا كثيرة جدا.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من أ..
٣ في م: "ذلك ينفعهم"..
٤ في أ: "ثمة"..
٥ في أ: "أو قيل"..
٦ في أ: "تقطع بينكم".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ ْ﴾ أي : أعطيناكم، وأنعمنا به عليكم ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ْ﴾ لا يغنون عنكم شيئا ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ْ﴾
فإن المشركين يشركون بالله، ويعبدون معه الملائكة، والأنبياء، والصالحين، وغيرهم، وهم كلهم لله، ولكنهم يجعلون لهذه المخلوقات نصيبا من أنفسهم، وشركة في عبادتهم، وهذا زعم منهم وظلم، فإن الجميع عبيد لله، والله مالكهم، والمستحق لعبادتهم. فشركهم في العبادة، وصرفها لبعض العبيد، تنزيل لهم منزلة الخالق المالك، فيوبخون يوم القيامة ويقال لهم هذه المقالة.
﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ْ﴾ أي : تقطعت الوصل والأسباب بينكم وبين شركائكم، من الشفاعة وغيرها فلم تنفع ولم تُجْد شيئا. ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ْ﴾ من الربح، والأمن والسعادة، والنجاة، التي زينها لكم الشيطان، وحسنها في قلوبكم، فنطقت بها ألسنتكم. واغتررتم بهذا الزعم الباطل، الذي لا حقيقة له، حين تبين لكم نقيض ما كنتم تزعمون، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ أي: يداومون عليها، ويحفظون أركانها وحدودها وشروطها وآدابها، ومكملاتها. جعلنا الله منهم. -[٢٦٥]-
﴿٩٣، ٩٤﴾ ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ * وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾.
يقول تعالى: لا أحد أعظم ظلما، ولا أكبر جرما، ممن كذب [على] الله. بأن نسب إلى الله قولا أو حكما وهو تعالى بريء منه، وإنما كان هذا أظلم الخلق، لأن فيه من الكذب، وتغيير الأديان أصولها، وفروعها، ونسبة ذلك إلى الله -ما هو من أكبر المفاسد.
ويدخل في ذلك، ادعاء النبوة، وأن الله يوحي إليه، وهو كاذب في ذلك، فإنه -مع كذبه على الله، وجرأته على عظمته وسلطانه- يوجب على الخلق أن يتبعوه، ويجاهدهم على ذلك، ويستحل دماء من خالفه وأموالهم.
ويدخل في هذه الآية، كل من ادعى النبوة، كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي والمختار، وغيرهم ممن اتصف بهذا الوصف.
﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنزلُ مِثْلَ مَا أَنزلَ اللَّهُ﴾ أي: ومن أظلم ممن زعم. أنه يقدر على ما يقدر الله عليه ويجاري الله في أحكامه، ويشرع من الشرائع، كما شرعه الله. ويدخل في هذا، كل من يزعم أنه يقدر على معارضة القرآن، وأنه في إمكانه أن يأتي بمثله. وأي: ظلم أعظم من دعوى الفقير العاجز بالذات، الناقص من كل وجه، مشاركةَ القوي الغني، الذي له الكمال المطلق، من جميع الوجوه، في ذاته وأسمائه وصفاته؟ "
ولما ذم الظالمين، ذكر ما أعد لهم من العقوبة في حال الاحتضار، ويوم القيامة فقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ أي: شدائده وأهواله الفظيعة، وكُرَبه الشنيعة -لرأيت أمرا هائلا وحالة لا يقدر الواصف أن يصفها.
﴿وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ إلى أولئك الظالمين المحتضرين بالضرب والعذاب، يقولون لهم عند منازعة أرواحهم وقلقها، وتعصيها للخروج من الأبدان: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ أي: العذاب الشديد، الذي يهينكم ويذلكم والجزاء من جنس العمل، فإن هذا العذاب ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ من كذبكم عليه، وردكم للحق، الذي جاءت به الرسل. ﴿وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ أي: تَرَفَّعون عن الانقياد لها، والاستسلام لأحكامها. وفي هذا دليل على عذاب البرزخ ونعيمه، فإن هذا الخطاب، والعذاب الموجه إليهم، إنما هو عند الاحتضار وقبيل الموت وبعده.
وفيه دليل، على أن الروح جسم، يدخل ويخرج، ويخاطب، ويساكن الجسد، ويفارقه، فهذه حالهم في البرزخ.
وأما يوم القيامة، فإنهم إذا وردوها، وردوها مفلسين فرادى بلا أهل ولا مال، ولا أولاد ولا جنود، ولا أنصار، كما خلقهم الله أول مرة، عارين من كل شيء.
فإن الأشياء، إنما تتمول وتحصل بعد ذلك، بأسبابها، التي هي أسبابها، وفي ذلك اليوم تنقطع جميع الأمور، التي كانت مع العبد في الدنيا، سوى العمل الصالح والعمل السيء، الذي هو مادة الدار الآخرة، الذي تنشأ عنه، ويكون حسنها وقبحها، وسرورها وغمومها، وعذابها ونعيمها، بحسب الأعمال. فهي التي تنفع أو تضر، وتسوء أو تسر، وما سواها من الأهل والولد، والمال والأنصار، فعواري خارجية، وأوصاف زائلة، وأحوال حائلة، ولهذا قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ﴾ أي: أعطيناكم، وأنعمنا به عليكم ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ لا يغنون عنكم شيئا ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾.
فإن المشركين يشركون بالله، ويعبدون معه الملائكة، والأنبياء، والصالحين، وغيرهم، وهم كلهم لله، ولكنهم يجعلون لهذه المخلوقات نصيبا من أنفسهم، وشركة في عبادتهم، وهذا زعم منهم وظلم، فإن الجميع عبيد لله، والله مالكهم، والمستحق لعبادتهم. فشركهم في العبادة، وصرفها لبعض العبيد، تنزيل لهم منزلة الخالق المالك، فيوبخون يوم القيامة ويقال لهم هذه المقالة.
﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ أي: تقطعت الوصل والأسباب بينكم وبين شركائكم، من الشفاعة وغيرها فلم تنفع ولم تُجْد شيئا. ﴿وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ من الربح، والأمن والسعادة، والنجاة، التي زينها لكم الشيطان، وحسنها في قلوبكم، فنطقت بها ألسنتكم. واغتررتم بهذا الزعم الباطل، الذي لا حقيقة له، حين تبين لكم نقيض ما كنتم تزعمون، وظهر أنكم الخاسرون لأنفسكم وأهليكم وأموالكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
خَوَّلْنَاكُمْ
مَلَّكْنَاكُمْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا.
تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
زَالَ تَوَاصُلُكُمْ.

إعراب الآية ٩٤ من سورة الأنعام

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٢]

وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢)
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ نعت ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال وكذا مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى أي أنزلناه لهذا.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٤]

وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤)
وَمَنْ قالَ في موضع خفض أي ومن أظلم ممن قال سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وحذف الجواب أي لرأيت عذابا عظيما. وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ ابتداء وخبر والأصل باسطون أيديهم يقولون أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ وحذف أي أخرجوا أنفسكم من العذاب أي خلّصوها. الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ أي عذاب الهوان.
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أي تدعون معه شريكا وتقولون: لم يبعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم.
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى في موضع نصب على الحال ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث وقرأ أبو حيوة فرادا «١» بالتنوين قال هارون: لغة تميم فرادا بالتنوين وهؤلاء يقولون:
في موضع الرفع فراد، وحكى أحمد بن يحيى فراد بلا تنوين مثل ثلاث ورباع. قال أبو جعفر: المعنى: ولقد جئتمونا منفردين ليس معكم ناصر ممن كان يصاحبكم في الغيّ.
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فيه ثلاثة أقوال: يكون منفردين كما خلقوا، ويكون عراة، ويكون كما خلقناكم أعدناكم. وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ أي الذين عبدتموهم وجعلتموهم شركاء في أموالكم لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ «٢» قال أبو عمرو أي وصلكم وبَيْنَكُمْ «٣» على الظرف.

[سورة الأنعام (٦) : آية ٩٥]

إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥)
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى أي يشقّ النواة الميتة فيخرج منها ورقا أخضر وكذا
(١) وهذه قراءة عيسى بن عمر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ١٨٥.
(٢) هي قراءة السبعة بضم الميم، انظر البحر المحيط ٤/ ١٨٦.
(٣) هذه قراءة نافع والكسائي وحفص بالفتح، انظر البحر المحيط ٤/ ١٨٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩٤ من سورة الأنعام

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَيْنَكُمْ

(بينُكمْ) برفع النون وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو شعبة عن عاصم هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب ابن ذكوان عن ابن عامر

(بينُكمُ) برفع النون وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(بينَكمْ) بنصب النون وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم ورش عن نافع قالون عن نافع

(بَينكُم) بنصب النون وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا

إدغام الدال في الجيم وإبدال الهمزة

السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وتحقيق الهمزة

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة خلف عن حمزة هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو

إظهار الدال مقلقلة وإبدال الهمزة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

إظهار الدال مقلقلة وتحقيق الهمزة

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٩٤ من سورة الأنعام

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

٤ أقوال
١
في قراءة عبد الله [بن مسعود] -من طريق الأعمش-: (لَقَد تَّقَطَّعَ ما بَيْنَكُمْ)١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي داود في المصاحف ١‏/‏٣١٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الأعمش، ومجاهد. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٨‏/‏٤٦٤، والبحر المحيط ٤‏/‏١٨٦.
٢
عن عبد الله بن بُريدة، قال: كان عندَ ابن زياد أبو الأسود الديليُّ، وجبير بن حيةَ الثقفيُّ، فذكَروا هذا الحرف: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾. فقال أحدُهما: بيني وبينك أولُ مَن يدخلُ علينا. فدخَل يحيى بن يعمر، فسأَلوه، فقال: ‹بَيْنُكُمْ› بالرفع١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٣٨. وهي قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، والكسائي، وحفص، فإنهم قرؤوا: ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب. انظر: النشر ٢‏/‏٢٦٠، والإتحاف ص٢٦٩.
٣
عن الحسن البصري أنّه قرأ: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بالنصب، أي: ما بينَكم من المواصَلة التي كانت بينَكم في الدنيا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن الأعرج أنّه قرَأ: ‹لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنُكُمْ› بالرفع، يعني: وصلُكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون﴾، يعني: الأرحام، والمنازل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لقد تقطع بينكم﴾، قال: تواصلُكم في الدنيا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٢٥، وأخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٩/٤١٨) في معنى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ سوى قول مجاهد، وقتادة، وابن عباس، والسدي.
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، يعني: ما كان بينهم، وبين آلهتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٠.
٤
عن الحسن البصري أنّه قرأ: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ بالنصب، أي: ما بينَكم من المواصَلة التي كانت بينَكم في الدنيا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، قال: ما كان بينَهم من الوصل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢١٤، وابن جرير ٩‏/‏٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لقد تقطع بينكم﴾، يقول: تقطع ما بينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١٨، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٠.
٧
قال أبو بكر بن عياش -من طريق أبي كريب- ﴿لقد تقطع بينكم﴾: التواصل في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١٨.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وبين شركاءكم -يعني: من الملائكة- من المودة والتواصل، ﴿وضل عنكم﴾ في الآخرة ما كنتم تزعمون في الدنيا بأنّ مع الله شريكًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٧٩.

نزول الآية

قول واحد
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- قال: قال النضر بن الحارث: سوف تشفعُ ليَ اللاتُ والعُزّى. فنزَلت: ﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ الآية كلها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٣/٤٢٢) على قول عكرمة بقوله: «ومَن كان من العرب يعتقد أنّها تشفع وتقرب إلى الله زُلْفى ويرى شركتها بهذا الوجه فمخاطبته بالآية متمكن، وهكذا كان الأكثر، ومن كان منهم لا يُقِرُّ بإله غيرها فليس هو في هذه الآية».

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عائشة -من طريق القرظي- أنّها قرَأتْ قول الله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾. فقالت عائشة: يا رسول الله، واسوأتاه؛ إنّ الرجال والنساء سيُحشرون جميعًا ينظرُ بعضُهم إلى سَوْأة بعض! فقال رسول الله ﷺ: «﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ [عبس:٣٧]، لا ينظر الرجال إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال، شُغِل بعضُهم عن بعض»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦٠٩ (٨٦٨٩)، وابن جرير ٩‏/‏٤١٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٤٩ (٧٦٣٩)، من طريق عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عثمان بن عبد الرحمن القرظيّ، عن عائشة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه انقطاع». وقال الشيخ أحمد شاكر ١١‏/‏٥٤٤: «عثمان بن عبد الرحمن القرظي لم يسمع من عائشة».
٢
عن جابر بن عبد الله: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا كان يوم القيامة حُشِر الناس حفاةً عراةً غرلًا»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق هلال بن خبّاب- في قوله: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾، قال: كيوم وُلِد؛ يُردُّ عليه كلُّ شيء نُقِص منه مِن يوم وُلد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٣٠، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال الحسن البصري: ﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ كل واحد على حدة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏١٧٠.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جئتمونا﴾ في الآخرة ﴿فرادى﴾ ليس معكم من الدنيا شيء، ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ حين وُلِدوا وليس لهم شيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٧٩.
٦
عن الحسن البصري -من طريق أبي حرة- قال: يُؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بَذَجٌ١، فيقول له تبارك وتعالى: أين ما جمعتَ؟ فيقول: يا ربِّ، جمَعتُه وتركتُه أوفرَ ما كان. فيقول: فأين ما قدَّمتَ لنفسِك؟ فلا يراه قدَّم شيئًا. وتلا هذه الآية: ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾٢
التخريج
  1. ١البَذَجُ: ولد الضأن. النهاية (بَذَجَ).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتركتم ما خولناكم﴾ قال: من المال والخدم ﴿وراء ظهوركم﴾ قال: في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتركتم ما خولناكم﴾ في الدنيا ﴿وراء ظهوركم﴾ يعني: ما أعطيناكم من الخير مِن بعدكم في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٧٩.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ﴾، فإنّ المشركين كانوا يزعمون أنّهم كانوا يعبدون الآلهة لأنّهم شفعاء يشفعون لهم عند الله، وأنّ هذه الآلهة شركاء لله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٩‏/‏٤١٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٥٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نرى معكم شفعاءكم﴾ من الملائكة ﴿الذين زعمتم﴾ في الدنيا ﴿أنهم فيكم شركاء﴾ يعني: أنّهم لكم شفعاء عند الله؛ لقولهم في يونس [١٨]: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾، يعني: الملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٥٧٩.
التفسير بالمأثور لسورة الأنعام كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩٤ من سورة الأنعام

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وحيداً في قبرك ، في حشرك ليس معك سوى عملك !

    — روائع القرآن

  • قال الله تعالى﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ هكذا وحدك لا المال الذي جمعت ولا البيت الذي شيَّدت ولا الأولاد الذين أنجبت ولا الأصدقاء الذين أحببت ولا القبيلة التي بها استقويت أنت والله وأعمالك فطوبى لمن أعدَّ ليوم العرض على الله زاداً له

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • ( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ) أموالك ، شهاداتك ، ألقابك وجميع ما ملكته في دنياك ستتركه وراء ظهرك ولن يبقى معك إلا عملك فأحسن العمل وأبشر بخير الجزاء .

    — حمد الحريقي

  • " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم " : - كما خلقكم أول مرة أفرادا ، ينزل أحدكم من بطن أمة فردا عريان أجرد غلبان ! ولقد ند عنكم كل شيء .. مشهد يهز القلب البشري هزا عنيفا !

    — فوائد القرآن

  • {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } وحيدًا في قبرك ، في حشرك ليس معك سوى أعمالك.

    — مجالس التدبر

  • ‏﴿وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ ‏نجاتك يوم القيامة مشروع شخصي .. ‏لن تُعذر بتقصير العلماء والعامة، وانحراف المشاهير والمغمورين،وخذلان الأقربين والأبعدين، دنياك اختبار لك وحدك،فاعمل لنفسك واجتهد لنجاتها،ولو استطاب كلّ الناس التقصير والقعود

    — بدون مصدر

  • وحدك! (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) نجاتك يوم القيامة مشروع شخصي.. لن تعذر بتقصير العلماء والعامة وانحراف المشاهير والمغمورين وخذلان الأقربين والأبعدين.. دنياك اختبار لك وحدك..! فاعمل لنفسك واجتهد لنجاتها.. ولو استطاب كل الناس التقصير والقعود.

    — بدون مصدر

  • ‏﴿وَلَقَدۡ جِئۡتُمُونَا فُرَ ٰ⁠دَىٰ كَمَا خَلَقۡنَـٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَتَرَكۡتُم مَّا خَوَّلۡنَـٰكُمۡ وَرَاۤءَ ظُهُورِكُمۡۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمۡ شُفَعَاۤءَكُمُ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُمۡ أَنَّهُمۡ فِیكُمۡ شُرَكَـٰۤؤُا۟ۚ لَقَد تَّقَطَّعَ بَیۡنَكُمۡ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ كتب د.فهد اله ويمل واعظاً : أمُرّ بعمارات شاهقة،ومزارع واسعة، وأعرف أصحابها الذين:بنوها،وزرعوها ‏كلهم تحت الثرى. ‏كنت أراهم يسهرون،والورثة نيام. ‏ويشقون،والناس في راحة تامة. ‏يُقتّرون على أنفسهم،والبنوك تضارب بأرصدتهم. ‏مرضوا فعالجتهم الدولة. ‏وماتوا فجهزتهم الجمعيات. ‏ تركوا ما خولوا وراء ظهورهم. ‏حسبهم الندامة..!

    — تشويقات قرآنية

  • ﴿ وَلَقَد جِئتُمونا فُرادى كَما خَلَقناكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكتُم ما خَوَّلناكُم وَراءَ ظُهورِكُم ..﴾ خولوا مناصب وحواشي وجاها فكيف يغتر بها ويحزن لأجلها؟! فاعمل لما يبقى لا ما يفنى.

    — عبدالله الغفيلي

  • الدلالة البيانية لكلمة ( الفرد ) في القرآن

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • آية (٩٤) : (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) * الفرق بين الآية وآية الكهف (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨) : - فى سورة الكهف قال (صَفًّا) لأنها في الحشر أما هنا قال (فُرَادَى) لأن الحال في الدنيا أن يموت الناس فرادى، والسياق قبلها (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ...). - هنا قال (وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) في الدنيا الأموال تركتموها للورثة بينما في الكهف لم يقل هذا لأن السياق في الآخرة الأرض تنسف والجبال تنسف ولا يبقى شيء كلها ذهبت.

    — مختصر لمسات بيانية

  • آية (94): * أين فاعل تقطّع في الآية (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) الأنعام)؟(د.حسام النعيمي) هذه الآية (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94)) لعله الذي دفعه إلى هذا السؤال أن هناك احتمال أن يكون هناك تنازع كما نقول: "جاء وذهب زيد" فزيد فاعل لفعل ذهب، وجاء من فاعلها؟ (لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) (ما كنتم) فاعل (ضلّ) فأين فاعل تقطّع؟ هل هو نفسه؟ علماؤنا يرجحون أن يكون الفاعل مفهوماً أو ضميراً مستتراً تقديره هو يعود على المعنى المفهوم من كلمة (شركاء). يعني المعنى يكون: لقد تقطّع الوصل بينكم، الوصل مفهوم من كلمة (شركاء) لأن الشريك يتصل بشريكه. لقد تقطع الوصل بينكم، تكون (بينكم) ظرف. وعندنا قراءة سبعية (بينُكم) – وكما نقول دائماً هذه القراءات قرأتها قبائل عربية ومسندة للرسول  - عند ذلك كأن المسافة الرابطة بينهم الذي هو البيْن صار متقطعاً فلا وصلاً ونعود إلى المعنى نفسه أن الوصل الذي بينهم تقطّع سواء جاءت (بينُكم) بالرفع أو القراءة المشهورة (بينَكم) بالنصب (قرأ بالنصب نافع والكسائي وحفص عن عاصم) وسائر السبعة قرأوا (بينُكم) والذين قرأوا بينُكم أكثر. تقطّع هذا الوصل الذي هو بينكم فصار البيْن مقطّعاً .

    — حسام النعيمي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٩٤ من سورة الأنعام

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(94) [It will be said to them], "And you have certainly come to Us alone [i.e., individually] as We created you the first time, and you have left whatever We bestowed upon you behind you. And We do not see with you your 'intercessors' which you claimed that they were among you associates [of Allāh]. It has [all] been severed between you,[328] and lost from you is what you used to claim."
[328]- Between yourselves and the claimed associates and intercessors.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال