تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٩٤ وقوله تعالى :﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾ يحتمل هذا، والله أعلم، وجوها :
[ أحدها :](١) أي أعدناكم، وبعثناكم فرادى بلا معين ولا ناصر ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ بلا معين ولا ناصر.
والثاني : أعيدكم وأبعثكم فرادى بلا أعوان ولا شفعاء يشفعون لكم، ويعين(٢) بعَضكم بعضا، كما خلقناكم في الابتداء لم يكن لكم شفعاء ولا أعوان.
وقيل(٣) : يبعثكم، ويعيدكم بلا مال ولا شيء من الدنياوية كما خلقكم في الابتداء، ولم يكن لكم مال ولا شيء من الدنياوية.
وجائز(٤) أن يكون قوله تعالى :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ ليس معكم ما تفتخرون به من الخدم والأموال والقرابات التي افتخرتم في الدنيا ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾.
وجائز(٥) أن [ يكون ](٦) قوله ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ منفصلا [ عن ](٧) قوله :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ فيكون(٨) جواب سؤال : أن كيف نبعث(٩) ؟ فقال : تبعثون(١٠) كما خلقناكم أول مرة.
وقوله تعالى :﴿وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ يحتمل [ وجهين :
أحدهما :](١١) تركتم ﴿ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ ولا تلتفتون إليه، ولا تنظرون، كالمنبوذ وراء ظهوركم. إنما نظركم إلى أعمالكم التي قدمتموها.
والثاني : لم تقدموا ﴿ما خولناكم﴾ ولم تنتفعوا منه، بل تركتموه(١٢) ﴿وراء ظهوركم﴾ لا تنتفعون(١٣) إنما منفعتكم ما قدمتموه، وأنفقتم منه.
وقوله تعالى :﴿ما خولناكم﴾ قيل : أعطيناكم، وقيل : رزقناكم، وقيل : مكناكم، وهو واحد.
وقوله تعالى :﴿وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء﴾ إنهم كانوا يجعلون لله شركاء في عبادته وألوهيته، ويقولون :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس: ١٨] ويقولون ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] يقول الله تعالى :﴿وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء﴾ لله في عبادتكم، وزعمتم أنهم شفعاؤكم عند الله، بل شغلوا هم بأنفسهم ؛ يخبر عن سفههم وقلة نظرهم منهم.
وقوله تعالى :﴿لقد تقطع بينكم﴾ قرئ بالرفع والنصب جميعا(١٤) ؛ فمن قرأ بالرفع يقول : لقد تقطع تواصلكم، ومن قرأ بالنصب يقول : لقد تقطع ما كان بينكم من التواصل وتعاون بعضكم(١٥) بعضا في هذه الدنيا ؛ إنهم كانوا يتعارفون، ويتناصرون(١٦).
يخبر أن ذلك كله ينقطع في الآخرة، ويصير بعضهم أعداء لبعض، ويتبرأ بعضهم من بعض كقوله تعالى :﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾ البقرة : ١٦٦ ] وكقوله تعالى ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ [الزخرف: ٦٧] وكقوله تعالى :﴿وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [الأحقاف: ٦] وكقوله تعالى :﴿سيكفرون بعبادتهم﴾ الآية [مريم: ٨٢] يصير المعبودون أعداء للمعبودين، وتصير الوصلة والمودة التي في ما بينهم في هذه الدنيا عداوة، والرحم والقرابة [ التي كانت بينهم منقطعة ](١٧) حتى يفر بعضهم من بعض كقوله تعالى :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ ﴿وأمه وأبيه﴾ [ عبس : ٣٤و ٣٥ ].
وقوله تعالى :﴿ما كنتم تزعمون﴾ أي ذهب عنكم، وبطل ﴿ما كنتم تزعمون﴾ أنهم شفعاؤكم عند الله، وبالله العصمة والنجاة.
[ أحدها :](١) أي أعدناكم، وبعثناكم فرادى بلا معين ولا ناصر ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ بلا معين ولا ناصر.
والثاني : أعيدكم وأبعثكم فرادى بلا أعوان ولا شفعاء يشفعون لكم، ويعين(٢) بعَضكم بعضا، كما خلقناكم في الابتداء لم يكن لكم شفعاء ولا أعوان.
وقيل(٣) : يبعثكم، ويعيدكم بلا مال ولا شيء من الدنياوية كما خلقكم في الابتداء، ولم يكن لكم مال ولا شيء من الدنياوية.
وجائز(٤) أن يكون قوله تعالى :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ ليس معكم ما تفتخرون به من الخدم والأموال والقرابات التي افتخرتم في الدنيا ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾.
وجائز(٥) أن [ يكون ](٦) قوله ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ منفصلا [ عن ](٧) قوله :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ فيكون(٨) جواب سؤال : أن كيف نبعث(٩) ؟ فقال : تبعثون(١٠) كما خلقناكم أول مرة.
وقوله تعالى :﴿وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ يحتمل [ وجهين :
أحدهما :](١١) تركتم ﴿ما خولناكم وراء ظهوركم﴾ ولا تلتفتون إليه، ولا تنظرون، كالمنبوذ وراء ظهوركم. إنما نظركم إلى أعمالكم التي قدمتموها.
والثاني : لم تقدموا ﴿ما خولناكم﴾ ولم تنتفعوا منه، بل تركتموه(١٢) ﴿وراء ظهوركم﴾ لا تنتفعون(١٣) إنما منفعتكم ما قدمتموه، وأنفقتم منه.
وقوله تعالى :﴿ما خولناكم﴾ قيل : أعطيناكم، وقيل : رزقناكم، وقيل : مكناكم، وهو واحد.
وقوله تعالى :﴿وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء﴾ إنهم كانوا يجعلون لله شركاء في عبادته وألوهيته، ويقولون :﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس: ١٨] ويقولون ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر: ٣] يقول الله تعالى :﴿وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء﴾ لله في عبادتكم، وزعمتم أنهم شفعاؤكم عند الله، بل شغلوا هم بأنفسهم ؛ يخبر عن سفههم وقلة نظرهم منهم.
وقوله تعالى :﴿لقد تقطع بينكم﴾ قرئ بالرفع والنصب جميعا(١٤) ؛ فمن قرأ بالرفع يقول : لقد تقطع تواصلكم، ومن قرأ بالنصب يقول : لقد تقطع ما كان بينكم من التواصل وتعاون بعضكم(١٥) بعضا في هذه الدنيا ؛ إنهم كانوا يتعارفون، ويتناصرون(١٦).
يخبر أن ذلك كله ينقطع في الآخرة، ويصير بعضهم أعداء لبعض، ويتبرأ بعضهم من بعض كقوله تعالى :﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾ البقرة : ١٦٦ ] وكقوله تعالى ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ [الزخرف: ٦٧] وكقوله تعالى :﴿وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين﴾ [الأحقاف: ٦] وكقوله تعالى :﴿سيكفرون بعبادتهم﴾ الآية [مريم: ٨٢] يصير المعبودون أعداء للمعبودين، وتصير الوصلة والمودة التي في ما بينهم في هذه الدنيا عداوة، والرحم والقرابة [ التي كانت بينهم منقطعة ](١٧) حتى يفر بعضهم من بعض كقوله تعالى :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ ﴿وأمه وأبيه﴾ [ عبس : ٣٤و ٣٥ ].
وقوله تعالى :﴿ما كنتم تزعمون﴾ أي ذهب عنكم، وبطل ﴿ما كنتم تزعمون﴾ أنهم شفعاؤكم عند الله، وبالله العصمة والنجاة.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ - هذا هو الوجه الثالث..
٤ - هذا هو الوجه الرابع..
٥ - هذا هو الوجه الخامس..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ -ساقطة من الأصل وم..
٨ - في الأصل وم: لكن..
٩ - في الأصل وم: يبعثون..
١٠ - أدرج قبلها في الأصل وم: أي..
١١ - ساقطة من الأصل وم..
١٢ - في الأصل وم: تركتم..
١٣ - في الأصل وم: تنتفعوا..
١٤ - انظر معجم القراءات القرآنية ج ٢/ ٢٩٦.
١٥ - في الأصل وم: بعضهم..
١٦ - أدرج بعدها في الأصل وم: بعضهم بعضا..
١٧ - في الأصل وم: الذي مات بينهم منقطعا..
٢ - الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ - هذا هو الوجه الثالث..
٤ - هذا هو الوجه الرابع..
٥ - هذا هو الوجه الخامس..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ -ساقطة من الأصل وم..
٨ - في الأصل وم: لكن..
٩ - في الأصل وم: يبعثون..
١٠ - أدرج قبلها في الأصل وم: أي..
١١ - ساقطة من الأصل وم..
١٢ - في الأصل وم: تركتم..
١٣ - في الأصل وم: تنتفعوا..
١٤ - انظر معجم القراءات القرآنية ج ٢/ ٢٩٦.
١٥ - في الأصل وم: بعضهم..
١٦ - أدرج بعدها في الأصل وم: بعضهم بعضا..
١٧ - في الأصل وم: الذي مات بينهم منقطعا..