الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ الآية [ ٩٥ ].
قرأ أبو حيوة(١) ﴿فرادى﴾ بالتنوين(٢)، وهي لغة تميم، ويقولون(٣) في الرفع ( فراد )(٤) وحكى أحمد(٥) بن يحيى(٦) ( فراد )(٧) بغير تنوين مثل ( رُباع )(٨).
قال القتبي :﴿فرادى﴾(٩) جمع فرد(١٠)، كأنه جمع على ( فردان )(١١)، ثم جمع على ( فرادى )، ككسلان وكسالى(١٢).
وقال الطبري : واحد ﴿فرادى﴾ :( فرد )، بالفتح(١٣).
ومن قرأ ( بينكم ) بالنصب(١٤)، فمعناه : لقد تقطع ( الأمر بينكم )(١٥) والسبب بينكم(١٦)، ونصبه على الظرف(١٧).
ومن رفع(١٨)، جعله غير ظرف(١٩)، بمعنى الوصل، تقديره : لقد تقطع وصلكم(٢٠).
ومعنى الآية : أنها خبر من الله عما هو قائل يوم القيامة لهؤلاء المشركين، يقول لهم :﴿ولقد جئتمونا فرادى﴾ أي : وُحدانا لا مال معكم، ولا أثاث، ولا شيء مما كان الله خَوَّلكم في الدنيا(٢١). ومعنى ﴿كما خلقناكم أول مرة﴾ قيل : منفردين لا شيء لكم، وقيل : عراة(٢٢).
وروي أن عائشة رضي الله عنها قرأت هذه الآية فقالت : يا رسول الله، واسوأتاه(٢٣) إن الرجال ( والنساء يحشرون جميعا ينظر(٢٤) بعضهم إلى سوأة بعض ؟، فقال لها رسول الله ﷺ : " ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾(٢٥)، لا ينظر الرجال )(٢٦) إلى النساء، ولا النساء إلى الرجال : شُغِل(٢٧) بعض(٢٨) عن بعض " (٢٩).
ومعنى ﴿وراء ظهوركم﴾ أي : في الدنيا، ﴿وما نرى معكم شفعاءكم(٣٠) أي : ليس نرى معكم من كنتم تزعمون أنهم ( لكم شفعاء )(٣١) عند ربكم يوم القيامة(٣٢).
وكان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الآلهة، لأنها تشفع لهم عند الله، و[ أنها ](٣٣) شركاء له(٣٤).
قال عكرمة : قال النضر(٣٥) بن(٣٦) [ الحارث ](٣٧) :( سوف تشفع لي اللات والعزى )، فنزلت هذه الآية(٣٨).
١ د: حيات. وهو أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي، مقرئ الشام، روى عن الكسائي. توفي سنة ٢٠٣ هـ. انظر: الغاية ١/٣٢٥، وطبقات ابن خياط ٣١٧..
٢ وهو عيسى بن عمر في مختصر ابن خالويه ٣٨..
٣ د: تقولون. أي: أهل تميم..
٤ ب: فردى..
٥ ب: أحماد. : حماد..
٦ سبق التعريف به في تفسير الآية ٩١ من الأنعام..
٧ ب: فرادى..
٨ انظر: إعراب النحاس ١/٥٦٥، ٥٦٦، وقراءة أبي حيوة في إعراب مكي ٢٦١ الذي قال وهي لغة لبعض تميم)..
٩ د: فردى..
١٠ ب: فرادى..
١١ د: فرادان..
١٢ انظر: غريبه ١٥٧..
١٣ انظر: تفسيره ١١/٥٤٣، ٥٤٤..
١٤ نافع والكسائي وعاصم في رواية حفص عنه. انظر: السبعة ٢٦٣..
١٥ د: بينكم الأمر..
١٦ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٤٩، وهو تقدير أهل البصرة في حجة ابن زنجلة ٢٦٢..
١٧ ب: الطرف. وانظر: إعراب النحاس ١/٥٦٦، وحجة ابن خالويه ١٤٥، والنصب على الظرف: قول أهل البصرة والكوفة في حجة ابن زنجلة ٢٦٢..
١٨ (ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة): السبعة ٢٦٣، ومجاهد أيضا في معاني الفراء ١/٣٤٥..
١٩ ب د: طرف..
٢٠ انظر: معاني الفراء ١/٣٤٥، ومجاز أبي عبيدة ١/٢٠٠، وتفسير الطبري ١١/٥٤٩، وهو الأجود في معاني الزجاج ٢/٢٧٣، وذكره النحاس في إعرابه ١/٥٦٦، وابن خالويه في حجته ١٤٥، ومكي في إعرابه ٢٦٢ وكشفه ١/٤٤٠، ٤٤١..
٢١ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٤٣، ٥٤٥ – وفيه: (ولا إناث) بدل ولا أثاث) -، والقطع ٣١٤..
٢٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٤٣، ومعاني الزجاج ٢/٢٧٣، وإعراب النحاس ١/٥٦٦، والقطع ٣١٤..
٢٣ د: واسوتاه..
٢٤ ب د: فينظر..
٢٥ عبس آية ٣٧. وانظر: القطع ٣١٤..
٢٦ ساقطة من ب..
٢٧ ب: شغص..
٢٨ د: بعضهم..
٢٩ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٤٤..
٣٠ د: شفعاء..
٣١ ب د: شفعاء لكم..
٣٢ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٤٥، ٥٤٧..
٣٣ أ: لانها..
٣٤ ب: لهم. وهو قول السدي في تفسير الطبري ١١/.
٣٥ ب د: النظر..
٣٦ ب: بين..
٣٧ أ ب: الحرث. وهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، ابن خالة رسول الله. صاحب لواء المشركين ببدر، حيث أسره المسلمون وقتلوه بالأثيل – قرب المدينة – بعد انصرافهم من الوقعة الكبرى، وذلك سنة ٢ هـ. انظر: الكامل ٢/١٣٠، والإصابة ٣/٥٥٥، وعيون الأثر ١/٣٤٢، وجمهرة الأنساب ١١٦، ومعجم البلدان ١/١١٢، والأعلام ٨/٣٣..
٣٨ انظر: تفسير الطبري ١١/٥٤٧، ولباب النقول ١٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى