النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ الفرادى الواحدان، ويحتمل وجهين :
أحدهما : فرادى من الأعوان.
والثاني : فرادى من الأموال.
﴿وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلنَاكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾ يعني ما ملكناكم من الأموال، والتخويل تمليك المال، قال أبو النجم :
أعطى فلم يبخل ولم يبخلكوم الذرى من خول المخول
﴿وَمَا نَرَى مَعَكُم شُفعاءَكُمُ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : آلهتهم التي كانوا يعبدونها، قاله الكلبي.
والثاني : الملائكة الذين كانوا يعتقدون شفاعتهم، قاله مقاتل.
﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَآءُ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يعني شفعاء، قاله الكلبي.
والثاني : أي متحملين عنكم تحمل الشركاء عن الشركاء.
﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾(١) فيه وجهان :
أحدهما : تفرق جمعكم في الآخرة.
والثاني : ذهب تواصلكم في الدنيا، قاله مجاهد.
ومن قرأ ﴿بَيْنَكُمْ﴾ بالفتح، فمعناه تقطع الأمر بينكم.
﴿وَضَلَّ عَنَكُم مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : من عدم البعث والجزاء.
والثاني : من شفعائكم عند الله.
فإن قيل : فقوله :﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ خبر عن ماض، والمقصود منه الاستقبال ؟
فعن ذلك جوابان. أحدهما : أنه يقال لهم ذلك في الآخرة فهو على الظاهر إخبار.
والثاني : أنه لتحققه بمنزلة ما كان، فجاز، وإن كان مستقبلاً أن يعبر عنه بالماضي.
١ - بينكم (بضم النون) هنا، لبنائه التفسير على هذه القراءة، وهي قراءة أبي عمرو وآخرين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى