مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى﴾ بالنبات والشجر أي فلق الحب عن السنبلة والنواة عن النخلة، والفلق : الشق، وعن مجاهد : أراد الشقين اللذين في النواة والحنطة ﴿يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت﴾ النبات الغض النامي من الحب اليابس ﴿وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ الحب اليابس من النبات النامي، أو الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان، أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن، فاحتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه لأنهم أنكروا البعث فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياء فهو يقدر على بعثهم.
وإنما قال ﴿وَمُخْرِجُ الميت﴾ بلفظ اسم الفاعل لأنه معطوف على فالق الحب لا على الفعل ﴿وَيُخْرِجُ الحي مِنَ الميت﴾ موقعه موقع الجملة المبينة لقوله ﴿فَالِقُ الحب والنوى﴾ لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت لأن النامي في حكم الحيوان دليله قوله :﴿ويحيي الأرض بعد موتها﴾ [الروم: ١٩]. ﴿ذلكم الله﴾ ذلكم المحيي والمميت هو الله الذي تحق له الربوبية لا الأصنام ﴿فأنى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تصرفون عنه وعن تواليه إلى غيره بعد وضوح الأمر بما ذكرنا

تفسير هذه الآية من كتب أخرى