كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ﴾؛ أي خالقُ الْحَب وَالنَّوَى، كقولهِ تعالى:﴿ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ﴾[الأنعام: ١٤] أي خالقُهما. وقال الحسنُ وقتادة: ﴿فَالِقُ ٱلْحَبِّ﴾ أيْ شَاقُّ الْحَبَّةِ عَنِ السُّنْبُلَةِ، وَالنَّوَاةِ عَنِ النَّخْلَةِ. والْحَبُّ: جمع حَبَّةٍ والنَّوَى: جمع نَوَاةٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ ٱلْحَيَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ ٱلْمَيِّتِ مِنَ ٱلْحَيِّ﴾؛ أي يخرجُ الإنسانَ من النُّطفةِ، والنطفةَ من الإنسانِ. وسُميت النطفةُ ميتاً؛ لأنَّها من جُملة المواتِ. وقيل: معناهُ: يخرج النباتَ الغَضَّ الطرِيَّ من الحب اليابسِ، ويخرجُ الحبَّ اليابس من النباتِ. وكلُّ ما يكون نامياً عند أهلِ اللغة بمَنْزِلة الحيِّ، وما لا يكون نامياً فهو بمنْزِلة الميت. ويقال: معناهُ: يخرج المؤمنَ من الكافرِ، ويخرج الكافرَ من المؤمنِ، وقوله: ﴿ذٰلِكُمُ ٱللَّهُ﴾؛ أي ذلكم اللهُ الذي يفعلُ هذا الفعلَ؛ هو اللهُ.
﴿فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾؛ أي فمن أينَ تُُصْرَفُونَ عن الحقِّ. والإفِكُ في اللُّغة: هُوَ قَلْبُ الشَّيْءِ وَصَرْفُهُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى