إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿إِِنَّ الله فَالِقُ الحَبّ والنّوى﴾ شروعٌ في تقرير بعضِ أفاعيلِه تعالى الدالةِ على كمال علمِه وقدرته ولطفِ صُنعِه وحِكمتِه إثرَ تقريرِ أدلةِ التوحيد، والفَلْقُ الشَقُّ بإبانةٍ، أي شاقُّ الحبِّ بالنبات والنوى بالشجر، وقيل : المرادُ به الشِقُّ الذي في الحبوب والنَّوى، أي خالقُهما كذلك كما في قولك : ضَيِّقْ فمَ الرَّكِيةِ ووسِّعْ أسفلَها، وقيل : الفلْقُ بمعنى الخلق، قال الواحدي : ذهبوا بفالقُ مذهبَ فاطر ﴿يُخْرِجُ الحيّ مِنَ الميت﴾ أي يُخرج ما ينمو من النطفة والحبِّ، والجملةُ مستأنفة مبينةٌ لما قبلها وقيل : خبرٌ ثانٍ لأن قوله تعالى :﴿وَمُخْرِجُ الميت﴾ كالنطفة والحب ﴿مِنَ الحي﴾ كالحيوان والنبات، عطفٌ على ( فالقُ الحب ) لا على ( يُخرج ) على الوجه الأول لأن إخراج الميِّتِ من الحيِّ ليس من قبيل فلقِ الحب والنوى ﴿ذلكم﴾ القادرُ العظيمُ الشأنِ هو ﴿الله﴾ المستحِقّ للعبادة وحده ﴿فأنى تُؤْفَكُونَ﴾ فكيف تُصرَفون عن عبادته إلى غيره ولا سبيل إليه أصلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى