مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى﴾ الخصلة المفضلة في الحسن تأنيث الأحسن وهي السعادة أو البشرى بالثواب أو التوفيق للطاعة فنزلت جواباً لقول ابن الزبعري عند تلاوته عليه السلام على صناديد قريش ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله﴾ إلى قوله ﴿خالدون﴾ أليس اليهود عبدوا عزيراً، والنصارى المسيح، وبنو مليح الملائكة على أن قوله ﴿وما تعبدون﴾ لا يتناولهم لأن «ما » لمن لا يعقل إلا أنهم أهل عناد فزيد في البيان ﴿أولئك﴾ يعني عزيراً والمسيح والملائكة ﴿عَنْهَا﴾ عن جهنم ﴿مُبْعَدُونَ﴾ لأنهم لم يرضوا بعبادتهم. وقيل : المراد بقوله ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى﴾ جميع المؤمنين لما روي أن عليًّا رضي الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال :«أنا منهم وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف » وقال الجنيد رحمه الله : سبقت لهم منا العناية في البداية فظهرت لهم الولاية في النهاية.