تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٠٩ : وقوله تعالى :﴿فإن تولوا﴾ هذا يدل على أن الأول خرج على الأمر والدعاء حين(١) قال :﴿فإن تولوا﴾ عن الإجابة إلى ما تدعونهم(٢) إليه :﴿فقل آذنتكم على سواء﴾ أي أعلمتكم(٣) على عدل وحق كقوله :﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم﴾ [آل عمران: ٦٤] أي عدل بيننا وبينكم. فعلى ذلك هذا محتمل : أن يكون قوله :﴿على سواء﴾ أي على عدل وحق.
ويحتمل أيضا :﴿آذنتكم على سواء﴾ أي أعلمتكم حتى صرت أنا وأنتم في العلم على سواء، أي على الاستواء في العداوة والمخالفة، وفي كل أمر على الاستواء. وهو كقوله :﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: ٥٨] على الاستواء في العداوة، أي انبذ إليهم حتى تكون أنت وهم على الاستواء في العلم بالمنابذة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ أي ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ؟ ثم يحتمل قوله :﴿ما توعدون﴾ الساعة والقيامة التي كانوا يوعدون بها، وهم كانوا يستعجلون بها كقوله :﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى: ١٨] فيقول : ما أدري أقريب ما توعدون أم بعيد ؟
ويحتمل قوله :﴿ما توعدون﴾ من العذاب الذي كان يعد لهم أنه نازل بهم في الدنيا، وهم كانوا يستعجلون به قوله :﴿يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ [الملك: ٢٥] فيقول : ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون من العذاب ؟ والله أعلم.
ويحتمل أيضا :﴿آذنتكم على سواء﴾ أي أعلمتكم حتى صرت أنا وأنتم في العلم على سواء، أي على الاستواء في العداوة والمخالفة، وفي كل أمر على الاستواء. وهو كقوله :﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: ٥٨] على الاستواء في العداوة، أي انبذ إليهم حتى تكون أنت وهم على الاستواء في العلم بالمنابذة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ أي ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ؟ ثم يحتمل قوله :﴿ما توعدون﴾ الساعة والقيامة التي كانوا يوعدون بها، وهم كانوا يستعجلون بها كقوله :﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى: ١٨] فيقول : ما أدري أقريب ما توعدون أم بعيد ؟
ويحتمل قوله :﴿ما توعدون﴾ من العذاب الذي كان يعد لهم أنه نازل بهم في الدنيا، وهم كانوا يستعجلون به قوله :﴿يقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ [الملك: ٢٥] فيقول : ما أدري أقريب أم بعيد ما توعدون من العذاب ؟ والله أعلم.
١ في الأصل و م: حيث..
٢ في الأصل و م: دعوتكم..
٣ من م، في الأصل: أعلمتم..
٢ في الأصل و م: دعوتكم..
٣ من م، في الأصل: أعلمتم..