بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿قَالَ رَبّ احكم بالحق﴾، يعني : اقض بيني وبين أهل مكة بالعدل، ويقال : بالعذاب ﴿وَرَبُّنَا الرحمن﴾، أي العاطف على خلقه بالرزق. ﴿المستعان على مَا تَصِفُونَ﴾، يعني : أستعين به على ما تقولون وتكذبون ؛ ويقال : المطلوب منه العون والنصرة. وروي عن الضحاك أنه قرأ ﴿قُل رَّبّ * احكم بالحق﴾ على معنى الخبر على ميزان افعل، يعني : هو أحكم الحاكمين. قال : لأنه لا يجوز أن يسأل أن يحكم بالحق، وهو لا يحكم إلاَّ بالحق. وقرأه العامة ﴿قُل رَّبّ *** أَحْكَمُ﴾ على معنى السؤال ؛ معناه احكم بحكمك. ثم يخبر عن ذلك الحكم أنه حق، قرأ عاصم في رواية حفص ﴿قَالَ رَبّ احكم﴾ على معنى الحكاية ؛ وقرأ الباقون ﴿قُل رَّبّ *** أَحْكَمُ﴾. وقرأ ابن عامر في إحدى الروايتين ﴿على مَا * يَصِفُونَ﴾ بالياء بلفظ المغايبة، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة، وقرأ حمزة ﴿الزبور﴾ بضم الزاي ؛ وقرأ الباقون بالنصب ؛ والله أعلم بالصواب.