محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٢ من سورة الأنبياء في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٢ من سورة الأنبياء

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قَالَ رَبّ احْكُم بِالْحَقّ وَرَبّنَا الرّحْمََنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىَ مَا تَصِفُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : قل يا محمد : يا ربّ افصل بيني وبين من كذّبني من مشركي قومي وكفر بك وعبد غيرك، بإحلال عذابك ونقمتك بهم وذلك هو الحقّ الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأل ربه الحكم به، وهو نظير قوله جلّ ثناؤه : رَبّنا افْتَحْ بَيْنَنَا وبَينَ قَوْمِنا بالحَقّ وأنْتَ خَيْرُ الفاتِحين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قال ابن عباس : قالَ رَبّ احْكُمْ بالحَقّ قال : لا يحكم بالحقّ إلا الله، ولكن إنما استعجل بذلك في الدنيا، يسأل ربه على قومه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة : أن النبيّ ﷺ كان إذا شهد قتالاً قال :«رَبّ احْكُمْ بالحَقّ ».
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار : قُلْ رَبّ احْكُمْ بكسر الباء، ووصل الألف ألف «احكم »، على وجه الدعاء والمسألة، سوى أبي جعفر، فإنه ضمّ الباء من «الربّ »، على وجه نداء المفرد، وغير الضحاك بن مزاحم، فإنه رُوي عنه أنه كان يقرأ ذلك :«رَبّي أحْكَمُ » على وجه الخبر بأن الله أحكَمُ بالحقّ من كلّ حاكم، فيثبت الياء في «الربّ »، ويهمز الألف من «أحْكَمُ »، ويرفع «أَحْكُم »، على أنه للربّ تبارك وتعالى.
والصواب من القراءة عندنا في ذلك : وصل الباء من الربّ وكسرها ب «احْكُمْ »، وترك قطع الألف من «احْكُمْ »، على ما عليه قرّاء الأمصار لإجماع الحُجة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه. وأما الضحاك فإن في القراءة التي ذُكرت عنه زيادة عنه زيادة حرف على خطّ المصاحف، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها، مع صحة معنى القراءة بترك زيادته. وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : رَبّ احْكُمْ بالحَقّ قل : ربّ احكم بحكمك الحقّ، ثم حذف الحكم الذي الحقّ نعت له وأقيم الحقّ مقامه. ولذلك وجه، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه.
وقوله : وَرَبّنا الرّحْمَنُ المُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ يقول جلّ ثناؤه : وقل يا محمد : وربنا الذي يرحم عباده ويعُمهم بنعمته، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله إنْ هَذَا إلاّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أفَتَأْتُونَ السّحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ، وقولكم : بَلِ افْتَرَاه بَلْ هُوَ شاعِرٌ، وفي كذبكم على الله جلّ ثناؤه وقيلكم : اتّخَذَ الرّحْمَنُ وَلَدا فإنه هين عليه تغيير ذلك وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك.
آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إن الله يعلم الجهر الذي يجهرون به من القول، ويعلم ما تخفونه فلا تجهرون به، سواء عنده خفيه وظاهره وسره وعلانيته، إنه لا يخفى عليه منه شيء، فإن أخر عنكم عقابه على ما تخفون من الشرك به أو تجهرون به، فما أدري ما السبب الذي من أجله يؤخر ذلك عنكم؟ لعلّ تأخيره ذلك عنكم مع وعده إياكم لفتنة يريدها بكم، ولتتمتعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه، ثم ينزل بكم حينئذ نقمته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس (وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) يقول: لعل ما أقرب لكم من العذاب والساعة، أن يؤخر عنكم لمدتكم، ومتاع إلى حين، فيصير قولي ذلك لكم فتنة.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١١٢)﴾


يقول تعالى ذكره: قل يا محمد: يا رب افصل بيني وبين من كذّبني من مشركي قومي وكفر بك، وعبد غيرك، بإحلال عذابك ونقمتك بهم، وذلك هو الحقّ الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأل ربه الحكم به، وهو نظير قوله جلّ ثناؤه (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس (قال رب احكم بالحقّ) قال: لا يحكم بالحقّ إلا الله، ولكن إنما استعجل بذلك في الدنيا، يسأل ربه على قومه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم، كان إذا شهد قتالا قال (رب احكم بالحق).
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار (قُلْ رَبّ احْكُمْ) بكسر الباء، ووصل الألف ألف احكم، على وجه الدعاء والمسألة،
سوى أبي جعفر، فإنه ضم الباء من الربّ، على وجه نداء المفرد، وغير الضحاك بن مزاحم، فإنه روي عنه أنه كان يقرأ ذلك: (رَبّي أَحْكَمُ) على وجه الخبر بأن الله أحكم بالحقّ من كل حاكم، فيثبت الياء في الربّ، ويهمز الألف من أحكم، ويرفع أحكم على أنه خبر للربُ تبارك وتعالى:
والصواب من القراءة عندنا في ذلك: وصل الباء من الرب وكسرها باحكم، وترك قطع الألف من احكم، على ما عليه قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء عليه وشذوذ ما خالفه. وأما الضحاك فإن في القراءة التي ذكرت عنه زيادة حرف على خط المصاحف، ولا ينبغي أن يزاد ذلك فيها، مع صحة معنى القراءة بترك زيادته، وقد زعم بعضهم أن معنى قوله (رب احكم بالحق) قل: ربّ احكم بحكمك الحقّ، ثم حذف الحكم الذي الحقّ نعت له، وأقيم الحقّ مقامه، ولذلك وجه، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه.
وقوله (وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) يقول جلّ ثناؤه: وقل يا محمد: وربنا الذي يرحم عباده ويعمهم بنعمته، الذي أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله (هَلْ هَذَا إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) وقولكم (بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ) وفي كذبكم على الله جلّ ثناؤه وقيلكم (اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا) فإنه هين عليه تغيير ذلك، وفصل ما بيني وبينكم بتعجيل العقوبة لكم على ما تصفون من ذلك.
آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو القاسم الطبراني عن عبدان ابن أَحْمَدَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ الرَمْلِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ قَالَ: مَنْ تَبِعَهُ كَانَ لَهُ رَحْمَةً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتْبَعْهُ عُوفِيَ مِمَّا كَانَ يُبْتَلَى بِهِ سَائِرُ الْأُمَمِ مِنَ الخسف والمسخ والقذف.

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ١٠٨ الى ١١٢]

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (١٠٩) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (١١٠) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (١١٢)
يقول تعالى آمرا رسوله صلواته وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْرِكِينَ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَيْ مُتَّبِعُونَ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَسْلِمُونَ مُنْقَادُونَ لَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا أَيْ تَرَكُوا مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أَيْ أَعْلَمْتُكُمْ أَنِّي حَرْبٌ لَكُمْ كَمَا أَنَّكُمْ حَرْبٌ لِي بريء منكم كما أنتم بُرَآءُ مِنِّي، كَقَوْلِهِ: وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ [يُونُسَ: ٤١] وَقَالَ: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ [الأنفال: ٥٨] أي لِيَكُنْ عِلْمُكَ وَعِلْمُهُمْ بِنَبْذِ الْعُهُودِ عَلَى السَّوَاءِ، وَهَكَذَا هَاهُنَا فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ أَيْ أَعْلَمْتُكُمْ بِبَرَاءَتِي مِنْكُمْ وَبَرَاءَتِكُمْ مِنِّي لِعِلْمِي بِذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ أَيْ هُوَ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، وَلَكِنْ لَا عِلْمَ لِي بِقُرْبِهِ وَلَا بِبُعْدِهِ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ أَيْ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ جَمِيعَهُ وَيَعْلَمُ مَا يُظْهِرُهُ الْعِبَادُ وَمَا يُسِرُّونَ، يَعْلَمُ الظَّوَاهِرَ وَالضَّمَائِرَ، وَيَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى، وَيَعْلَمُ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ فِي أَجْهَارِهِمْ وَأَسْرَارِهِمْ، وَسَيَجْزِيهِمْ على ذلك الْقَلِيلِ وَالْجَلِيلِ. وَقَوْلُهُ:
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أَيْ وَمَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : لَعَلَّ تَأْخِيرَ ذَلِكَ عَنْكُمْ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، وَحَكَاهُ عون عن ابن عباس فالله أَعْلَمُ قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ أَيِ افْصِلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا الْمُكَذِّبِينَ بِالْحَقِّ. قَالَ قَتَادَةُ: كانت الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَقُولُونَ: رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [الْأَعْرَافِ: ٨٩] وَأَمَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ، وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَهِدَ قِتَالًا قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ. وَقَوْلُهُ: وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى مَا تَصِفُونَ أَيْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَيَفْتَرُونَ مِنَ الْكَذِبِ وَيَتَنَوَّعُونَ فِي مَقَامَاتِ التَّكْذِيبِ وَالْإِفْكِ، والله المستعان عليكم في ذلك.
آخر تفسير سورة الأنبياء عليهم السلام ولله الحمد والمنة.
(١) تفسير الطبري ٩/ ١٠٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي : بيننا وبين القوم الكافرين، فاستجاب الله هذا الدعاء، وحكم بينهم في الدنيا قبل الآخرة، بما عاقب الله به الكافرين من وقعة " بدر " وغيرها.
﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي : نسأل ربنا الرحمن، ونستعين به على ما تصفون، من قولكم سنظهر عليكم، وسيضمحل دينكم، فنحن في هذا، لا نعجب بأنفسنا، ولا نتكل على حولنا وقوتنا، وإنما نستعين بالرحمن، الذي ناصية كل مخلوق بيده، ونرجوه أن يتم ما استعناه به من رحمته، وقد فعل، ولله الحمد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠٦ - ١١٢} ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ * قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾.
يثني الله تعالى على كتابه العزيز " القرآن " ويبين كفايته التامة عن كل شيء، وأنه لا يستغنى عنه فقال: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ أي: يتبلغون به في الوصول إلى ربهم، وإلى دار كرامته، فوصلهم إلى أجل المطالب، وأفضل الرغائب. وليس للعابدين، الذين هم أشرف الخلق، وراءه غاية، لأنه الكفيل بمعرفة ربهم، بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وبالإخبار بالغيوب الصادقة، وبالدعوة لحقائق الإيمان، وشواهد الإيقان، المبين للمأمورات كلها، والمنهيات جميعا، المعرف بعيوب النفس والعمل، والطرق التي ينبغي سلوكها في دقيق الدين وجليله، والتحذير من طرق الشيطان، وبيان مداخله على الإنسان، فمن لم يغنه القرآن، فلا أغناه الله، ومن لا يكفيه، فلا كفاه الله.
ثم أثنى على رسوله، الذي جاء بالقرآن فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ فهو رحمته المهداة لعباده، فالمؤمنون به، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته.
﴿قُلْ﴾ يا محمد ﴿إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الذي لا يستحق العبادة إلا هو، ولهذا قال: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: منقادون لعبوديته مستسلمون لألوهيته، فإن فعلوا فليحمدوا ربهم على ما منَّ عليهم بهذه النعمة التي فاقت المنن.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ عن الانقياد لعبودية ربهم، فحذرهم حلول المثلات، ونزول العقوبة.
﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ﴾ أي: أعلمتكم بالعقوبة ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي علمي وعلمكم بذلك مستو، فلا تقولوا - إذا أنزل بكم العذاب: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ﴾ بل الآن، استوى علمي وعلمكم، لما أنذرتكم، وحذرتكم، وأعلمتكم بمآل الكفر، ولم أكتم عنكم شيئا.
﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ أي: من العذاب لأن علمه عند الله، وهو بيده، ليس لي من الأمر شيء.
﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ أي: لعل تأخير العذاب الذي استعجلتموه شر لكم، وأن تتمتعوا في الدنيا إلى حين، ثم يكون أعظم لعقوبتكم.
﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: بيننا وبين القوم الكافرين، فاستجاب الله هذا الدعاء، وحكم بينهم في الدنيا قبل الآخرة، بما عاقب الله به الكافرين من وقعة " بدر " وغيرها.
﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ أي: نسأل ربنا الرحمن، ونستعين به على ما تصفون، من قولكم سنظهر عليكم، وسيضمحل دينكم، فنحن في هذا، لا نعجب بأنفسنا، ولا نتكل على حولنا وقوتنا، وإنما نستعين بالرحمن، الذي ناصية كل مخلوق بيده، ونرجوه أن يتم ما استعناه به من رحمته، وقد فعل، ولله الحمد.
تفسير سورة الحج قيل:
مكية، وقيل: مدنية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
احْكُم بِالْحَقِّ
اِفْصِلْ بَيْنَنَا، وَبَيْنَ المُكَذِّبِينَ بِالقَضَاءِ الحَقِّ.

إعراب الآية ١١٢ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٥]

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ والزبور والكتاب واحد، فلذلك جاز أن يقال للتوراة والإنجيل: زبور، من زبرت أي كتبت، وجمعه زبر، ومن قال: زبور جعله جمع زبر أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة لأن الأرض التي في الدنيا قد ورثها الصالحون وغيرهم.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٦]

إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ (١٠٦)
قال سفيان: بلغني أنهم أهل الصلوات الخمس.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٧]

وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧)
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان محمد عليه السلام رحمة لجميع الناس فمن آمن به وصدّق به سعد ومن لم يؤمن به سلم مما لحق الأمم من الخسف والغرق.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٨]

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨)
يجوز أن يكون «إنّما» بالكسر لأن معنى يوحى إلىّ: يقال إليّ.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١٠٩]

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ (١٠٩)
وَإِنْ أَدْرِي بمعنى ما أدري، وأدري في موضع رفع لأنه فعل مستقبل لم يقع عليه ناصب ولا جازم، وحذفت الضمة من الياء لثقل الضمة فيها. أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ قيل: يعني القيامة.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١١١]

وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (١١١)
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ قيل: يعني وما أدري لعلّ الإمهال فتنة لكم أي اختبار وتشديد في العبادة. وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ إلى انقضاء المدة.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ١١٢]

قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١١٢)
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ «١» في موضع نصب لأنه نداء مضاف، ومن قرأ أحكم بالحقّ «٢» فهو ابتداء وخبر، وعن أبي جعفر أنه قرأ ربّ احكم بالحقّ «٣» وهذا عند النحويين لحن. لا يجوز عندهم: رجل أقبل، حتّى تقول: يا رجل، أو ما أشبهه:
وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ أي على ما تصفونه من الكفر.
(١) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد ٤٣١، والبحر المحيط ٦/ ٣١٩.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣١٩، ومختصر ابن خالويه ٩٣.
(٣) انظر البحر المحيط ٦/ ٣١٩، ومختصر ابن خالويه ٩٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٢ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قَالَ رَبِّ

(قَالَ رَبِّ) بفتح القاف واللام وبينهما ألف وبإظهار اللام وكسر الباء

حفص عن عاصم

(قُل رَّبُّ) بضم القاف وحذف الألف وإدغام اللام الساكنة في الراء وبضم الباء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(قُل رَّبِّ) بضم القاف وحذف الألف وإدغام اللام الساكنة في الراء وبكسر الباء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٢ من سورة الأنبياء

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٨ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الأنبياء تقول: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف:٨٩]. فأمر الله نبيه أن يقول: ﴿رب احكم﴾. أي: اقض بالحق، وكان رسول الله صلى عليه وسلم يعلم أنه على الحق، وأنّ عدوه على الباطل، وكان إذا لقي العدو قال: ﴿قال رب احكم بالحق﴾. وكان النبيُّ إذا سأل الله أن يحكم بينه وبين قومه بالحق هلكوا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم دون آخره.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال رب احكم بالحق﴾، يعني: اقض بالعدل بيننا وبين كفار مكة، فقضى الله لهم القتل ببدر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٨.
٣
قال قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾: على ما تكذبون١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٢.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾، فأمر الله عز وجل النبيَّ ﷺ أن يستعين به عز وجل على ما يقولون مِن تكذيبهم بالبعث والعذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٩٨.
٥
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون﴾: يعني به: المشركين١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٢.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿قل رب احكم بالحق﴾، قال: لا يحكم الله إلا بالحق، ولكن إنّما يستعجل بذلك في الدنيا، يسأل ربه على قومه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال الحسن البصري: أمره الله أن يدعو أن ينصر أولياءه على أعدائه، فنصره الله عليهم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٢.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: أنّ النبي ﷺ كان إذا شهد قتالًا قال: ﴿رب احكم بالحق﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٥ (١٨٩٤)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٤٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٤٥) عن السلف في تفسير الآية غير قول ابن عباس، وقول قتادة من طريق معمر. واستدل به على قوله في تأويل الآية: «يقول -تعالى ذكره-: قل، يا محمد: يا ربِّ، افصل بيني وبين مَن كذبني من مشركي قومي، وكفر بك، وعبد غيرك، بإحلال عذابك، ونقمتك بهم. وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى ذكره نبيَّه أن يسأل ربه الحكم به، وهو نظير قوله -جل ثناؤه-: ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ [الأعراف:٨٩]...». ثم ذكر قولًا لم ينسبه لأحد، فقال: «وقد زعم بعضُهم أن معنى قوله: ﴿رب احكم بالحق﴾: قل: رب، احكم بحكمك الحق. ثم حذف»الحكم«الذي»الحق«نعت له، وأقيم»الحق«مقامه». ثم علّق عليه بقوله: «ولذلك وجْهٌ، غير أن الذي قلناه أوضح وأشبه بما قاله أهل التأويل، فلذلك اخترناه».
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٢ من سورة الأنبياء

٨ وقفات في هذه الآية

  • "وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون" من رحمته بأوليائه أن صبّرهم على أوصاف تهز الجبال الراسيات يطلقها سفلة الخلق عليهم.

    — علي الفيفي

  • (وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) توسل باسم الرحمن حين يؤلمك المفترون تذكر أنك في رحمة الله.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿وربنا الرحمن (المستعان) على ما تصفون﴾ مهما واجهتك الافتراءات والأكاذيب فليس لك إلا الاستعانة بالله عليها فهو الرحيم.

    — عامر بن عيسي اللهو

  • قال ابن هبيرة في قوله تعالى: (احْكُم بِالْحَقِّ) المراد منه: كن أنت - أيها القائل- على الحق؛ ليمكنك أن تقول: احكم بالحق؛ لأن المبطل لا يمكنه أن يقول: احكم بالحق!

    — ابن هبيرة

  • " وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون " توسل باسم الرحمن حين يؤلمك المفترون ، تذكر أنك في رحمة الله. #بلقاسم

    — فوائد القرآن

  • إذا حاصرتك الافتراءات فاستعن بالرحمن

    — موقع حصاد

  • ****تناسب فواتح الأنبياء مع خواتيمها**** مفتتح السورة (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1)) وفي الآخر قال (وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)) حساب الناس هو الوعد الحق. ثم ذكر ماذا يحصل في هذا الوعد الحق (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)) ثم يذكر السعداء (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)) ذكر في الوعد الحق ماذا سيحصل بعد الحساب فكأن الحساب إجمال أعقبه تفصيل فيكون الناس في الوعد الحق قسمان (فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)) و (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)) فكأن الحساب نوعان أجمله في الأول (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ (3)) وفصّله في الآخر (يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ) وكأن لسان حالهم يقول أن قلوبهم كانت لاهية. إذن جاء في مقدمة السورة حساب إجمال أعقبه تفصيل وفسّر لاهية قلوبهم بقولهم وباعترافهم على أنفسهم بأنهم كانوا في غفلة. *****تناسب خواتيم الأنبياء مع فواتح الحج***** خواتيم الأنبياء في الساعة وما يليها من العقاب والثواب (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97)) إلى آخرها (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102)) وفي الحج (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)) ذكر في آخر الأنبياء أحداث الساعة وفي الحج ينبغي علينا أن نتقي ربنا (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، هناك كلام في الساعة وهنا في الساعة (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)) يعني استكمال لما انتهى به في السورة السابقة وكأنها سورة واحدة.

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) . فإن قلتَ: ما فائدةُ قوله " بالحق) ؟ قلتُ: ليس المرادُ " بالحقِّ " هنا نقيضَ الباطل، بل المرادُ ما وعده اللَّهُ تعالى إيَّاه، من نصرِ المؤمنين، وخذلانِ الكافرين، ووعدُه لا يكونُ إلَّا حقاً، ونظيرُه قولُه تعالى: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وبيْنَ قَوْمنَا بالحَقِّ) . أو أنَّ: قوله " بالحقِّ " تأكيدٌ لما في التصريح بالصِّفة من المبالغة وإن كانت لازمةً للفعل، ونظيرُه في عكسه من صفة الذمِّ قولُه تعالى (ويقتلونَ الأنبياءَ بغير حقٍّ) .

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١١٢ من سورة الأنبياء

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٢ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(112) [The Prophet (ﷺ)] has said, "My Lord, judge [between us] in truth. And our Lord is the Most Merciful, the one whose help is sought against that which you describe."[913]
[913]- i.e., their lies and disbelief.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال