محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة الحج في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة الحج

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بِسمِ اللّهِ الرحمَن الرّحِيمِ

القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمْ إِنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَةٍ عَمّآ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النّاسَ سُكَارَىَ وَمَا هُم بِسُكَارَىَ وَلََكِنّ عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ﴾.
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم بطاعته، فأطيعوه ولا تعصُوه، فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد. ثم وصف جلّ ثناؤه هول أشراط ذلك اليوم وبدوّه، فقال : إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةٍ شَيْءٌ عَظِيمٌ.
واختلف أهل العلم في وقت كون الزلزلة التي وصفها جلّ ثناؤه بالشدّة، فقال بعضهم : هي كائنة في الدنيا قبل يوم القيامة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، في قوله : إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ قال : قبل الساعة.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصلت، قال : حدثنا أبو كدنية، عن عطاء، عن عامر : يا أيّها النّاسُ اتقُوا رَبّكُمْ إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظيمٌ قال : هذا في الدنيا قبل يوم القيامة.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جُرَيج في قوله : إنّ زَلْزَلَةَ السَاعَةِ فقال : زلزلتها : أشراطها. . . الآيات يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَمْلٍ حَملَها وَتَرَى الناسَ سُكارَى وَما هُمْ بِسُكارَى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن عامر : يا أيّها النّاسُ اتّقُوا رَبكُمْ إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ قال : هذا في الدنيا من آيات الساعة.
وقد رُوي عن النبيّ ﷺ بنحو ما قال هؤلاء خبر، في إسناده نظر وذلك ما :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القُرَظيّ، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لمَا فَرَغَ اللّهُ منْ خَلْقِ السمَوَاتِ والأرْضِ، خَلَقَ الصّوْرَ فأعْطاهُ إسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلى فيهِ، شاخِصٌ بِبَصَرِهِ إلى العَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتى يُؤْمَرُ. » قال أبو هريرة : يا رسول الله، وما الصور ؟ قال :«قَرْنٌ ». قال : وكيف هو ؟ قال :«قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فيهِ ثَلاثّ نَفَخاتٍ، الأُولى : نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثانيَةُ : نَفْخَةُ الصّعْقِ، والثالِثَةُ : نَفْخَةُ القِيامِ لِرَبّ العالَمِينَ. يَأْمُرُ اللّهُ عَزّ وَجَلّ إسْرافيلَ بالنّفْخَةِ الأُولى، فَيَقُولُ : انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ فَيَفْزَعُ أهْلُ السّمَواتِ والأَرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ الله، ويَأْمُرُ اللّهُ فَيُدِيمُها وَيُطَوّلها، فَلا يَفْتُرُ، وَهِيَ التِي يَقُولُ اللّهُ : ما يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إلاّ صَيْحَةً وَاحِدَةً ما لَهَا مِنْ فَوَاقٍ فَيُسَيّرُ اللّهُ الجِبالَ فَتَكُونُ سَرَابا، وَتُرَجّ الأرْضُ بأهلها رَجّا، وَهِيَ الّتِي يَقُولُ اللّهُ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ تَتْبَعُها الرّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ، فَتَكُونُ الأرْض كالسّفِينَةِ الموبَقَةِ في البَحْرِ تَضْرِبُها الأَمْوَاجُ تُكْفَأُ بأَهْلها، أوْ كالقِنْديلِ المُعَلّقِ بالعَرْشِ تُرَجّحُهُ الأَرْوَاحُ فَتَمِيدُ الناسُ عَلى ظَهْرِها فَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الولْدَانُ، وَتَطيرُ الشياطِينُ هارِبَةً حتى تَأْتي الأَقْطار فَتَلَقّاها المَلائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَها، فَترْجِعُ وَيُوَلّي النّاس مُدْبِرِينَ يُنادِي بَعْضَهُمْ بَعْضَا، وَهُوَ الذِي يَقُولُ اللّهُ : يَوْمَ التنادِ يَوْمَ تُوَلّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ عاصمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هادٍ فَبَيْنَما هُمْ عَلى ذلكَ، إذْ تَصَدّعَتِ الأرْضُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، فَرَأوْا أمْرا عَظِيما، وأَخَذَهُمْ لِذَلكَ مِن الكَرْبِ ما اللّهُ أعْلَمُ بِهِ، ثُمّ نَظَرُوا إلى السّماءِ فإذَا هِيَ كالمُهْلِ، ثُم خُسِفَ شمْسُها وخُسِفَ قَمَرُها وَانْتَثرَتْ نُجُومُها، ثُمّ كُشِطَتْ عَنْهُمْ » قال رسول الله ﷺ :«والأمْوَاتُ لا يَعْلَمُون بِشَيْءٍ مِنْ ذلكَ » فقال أبو هريرة : فمن استثنى لله حين يقول : فَفَزِعَ مَنْ فِي السّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إلاّ مَنْ شاءَ اللّهُ ؟ قال :«أُولَئِكَ الشّهَدَاءُ، وإنّمَا يَصلُ الفَزَعُ إلى الأحْياء، أُولَئِكَ أحْياءٌ عِنْدَ رَبّهمْ يُرْزَقُونَ، وَقاهُمُ اللّهُ فَزَعَ ذلكَ اليَوْم وآمَنَهُمْ. وَهُوَ عَذَابُ اللّهِ يَبْعَثُهُ عَلى شِرَارِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الّذِي يَقُولُ : يا أيها النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمْ إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. . . إلى قوله : وَلَكِنّ عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ ».
وهذا القول الذي ذكرناه عن علقمة والشعبيّ ومن ذكرنا ذلك عنه قولٌ، لولا مجيء الصحاح من الأخبار عن رسول الله ﷺ بخلافه، ورسول الله ﷺ أعلم بمعاني وحي الله وتنزيله. والصواب من القول في ذلك ما صحّ به الخبر عنه. ذكر الرواية عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا :
حدثني أحمد بن المقدام، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، قال : سمعت أبي يحدّث عن قتادة، عن صاحب له حدّثه، عن عمران بن حُصين، قال : بينما رسول الله ﷺ في بعض مغازيه وقد فاوت السّير بأصحابه، إذ نادى رسول الله ﷺ بهذه الآية :«يا أيّها النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمْ إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ». قال : فحَثّوا المطيّ، حتى كانوا حول رسول الله ﷺ قال :«هَلْ تَدْرُونَ أيّ يَوْمٍ ذَلكَ ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم. قال :«ذلكَ يَوْمَ يُنادَى آدَمُ، يُنادِيهِ رَبّهُ : ابْعَثْ بَعْثَ النارِ، مِنْ كُلّ ألْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إلى النّارِ » قال : فأبلس القوم، فما وضح منهم ضاحك، فقال النبيّ ﷺ :«ألا احْمَلُوا وأبْشِرُوا، فإنّ مَعَكُمْ خَلِيقَتَيْنِ ما كانَتا فِي قَوْمٍ إلاّ كَثَرَتاهُ، فَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَني آدَمَ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَني إبْلِيسَ وَيأْجُوجَ وَمأْجُوجَ ». قال :«أبْشِرُوا، ما أنْتُمْ فِي النّاسِ إلاّ كالشّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ، أو كالرّقْمة في جَناحِ الدّابَة ».
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبيّ ﷺ. وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا معاذ بن هشام، قال : حدثنا أبي وحدثنا ابن أبي عديّ، عن هشام جميعا، عن قَتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن البنيّ ﷺ بمثله.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قَتادة، عن العلاء بن زياد عن عمران، عن رسول الله ﷺ، بنحوه.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، قال : بلغني أن رسول الله ﷺ لما قفل من غزوة العُسْرة، ومعه أصحابه، بعد ما شارف المدينة، قرأ : يا أيّها النّاسُ اتقُوا رَبكُمْ إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها. . . الاَية، فقال رسول الله ﷺ :«أتَدْرُونَ أيّ يوم ذَاكُمْ » ؟ قيل : الله ورسوله أعلم. فذكر نحوه، إلا أنه زاد :«وإنّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولانِ إلاّ كانَ بَيْنَهُما فَتْرَةٌ مِنَ الجاهِلِيّةِ، فَهُمْ أهْلُ النّارِ وإنّكُمْ بينَ ظَهْرَانْي خَلِيقَتَيْنِ لا يُعادّهما أحدٌ مِنْ أهْلِ الأرْضِ إلاّ كَثَرُوهُمْ، وَهُمْ يَأْجُوجُ وَمأجُوجُ، وَهُمْ أهْلُ النارِ، وَتَكْمُلُ العِدّةُ مِنَ المُنافِقِينَ ».
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال : حدثنا أبي، عن أبيه، عن جدّه، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ قال :«يُقالُ لآدم : أخْرِجْ بَعْثَ النّار، قالَ : فَيَقُولُ : وَما بَعْثُ النّارِ ؟ فَيَقُولُ : مِنْ كُلّ ألْفٍ تِسْعَ مئَةٍ وتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَ ذلكَ يَشِيبُ الصّغِيرُ، وَتَضَعُ الحاملُ حَمَلها، وَتَرَى النّاسَ سُكارَى وَما هُمْ بِسُكارَى، وَلَكِنّ عَذَابَ اللّهِ شَديدٌ ». قالَ : قُلْنا فَأين الناجي يا رسول الله ؟ قال :«أبْشِرُوا فإنّ وَاحِدا منْكُمْ وألْفا منْ يَأْجُوجَ وَمأجُوجَ ». ثُمّ قالَ :«إنّي لأَطْمَعُ أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهلِ الجَنّةِ » فَكَبّرْنا وحَمِدْنا اللّهَ. ثم قال :«إنّي لأَطْمَعُ أنْ تكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنةِ » فكَبّرْنا وحَمِدْنا اللّهَ. ثم قال :«إنّي لأطْمَعُ أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنةِ إنّمَا مَثَلُكُمْ فِي النّاسِ كمَثَلِ الشّعْرَةِ البَيْضَاءِ في الثّوْرِ الأسْوَدِ، أو كَمَثلِ الشّعْرَةِ السّوْدَاءِ فِي الثوْرِ الأبْيَضِ ».
حدثنا أبو السائب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال : قال رسول الله ﷺ :«يَقُول اللّهُ لاَدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ » ثم ذكر نحوه.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرمليّ، قال : حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال : ذكر رسول الله ﷺ الحشر، قال :«يقولُ اللّهُ يَوْمَ القِيامَةِ يا آدَمُ فَيَقُولُ : لَبّيْكَ وَسَعْدَيْكَ والخَيْرُ بِيَدَيْكَ فَيَقُولُ : ابْعَثْ بَعْثا إلى النّارِ ». ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة، عن أنس قال : نزلت يا أيّها النّاسُ اتّقُوا رَبّكُمْ إنّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ. . . حتى إلى : عَذَابَ اللّهِ شَدِيدٌ. . . الاَية على النبيّ ﷺ وهو في مسير، فرجّع بها صوته، حتى ثاب إليه أصحابه، فقال :«أتَدْرُونَ أيّ يَوْمٍ هَذَا ؟ هَذَا يَوْمَ يَقُولُ اللّهُ لاَدَمَ : يا آدَمُ قُمْ فابْعَثَ النارِ مِنْ كُلّ ألْفٍ تِسْعَ مئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ » فكُبر ذلك على المسلمين، فقال النبيّ ﷺ :«سَدّدُوا وَقارِبُوا وأبْشِرُوا فَوَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أنْتُمْ فِي الناسِ إلاّ كالشّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ، أو كالرّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدّابّةِ، وإنّ مَعَكُمْ لَخَلِيقَتَيْن
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الحج

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم بطاعته فأطيعوه ولا تعصوه، فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد.
ثم وصف جلّ ثناؤه هول أشراط ذلك اليوم وبدوه، فقال: (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ).
واختلف أهل العلم في وقت كون الزلزلة التي وصفها جلّ ثناؤه بالشدة، فقال بعضهم: هي كائنة في الدنيا قبل يوم القيامة.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، في قوله (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) قال: قبل الساعة.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن عامر (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) قال: هذا في الدنيا قبل يوم القيامة.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج في قوله (إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ) فقال: زلزلتها: أشراطها. الآيات (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى).
حدثنا ابن حميد: ثنا جرير، عن عطاء، عن عامر (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) قال: هذا في الدنيا من آيات الساعة.
وقد رُوي عن النبي ﷺ بنحو ما قال هؤلاء خبر في إسناده نظر (١)، وذلك ما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع المدني، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَمَّا فَرَغَ اللهُ مِنَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، خَلَقَ الصُّورَ فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيهِ، شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى العَرْشِ، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ. قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: قَرْنٌ. قال: وكيف هو؟ قال: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفْخاتٍ: الأولى: نَفْخَةُ الفَزَعِ، والثَّانِيَةُ: نَفْخَةُ الصَّعْقِ، وَالثَّالِثَةُ: نَفْخَةُ القِيامِ لِرَبّ العَالَمِينَ. يَأْمُرُ اللهُ عَزّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الأُولَى، فَيَقُولُ: انْفُخْ نَفْخَةَ الفَزَعِ، فَيَفْزَعُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ، وَيَأْمُرُه اللهُ فَيُدِيمُها ويُطوِّلُها، فَلا يَفْتَر، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللُه (وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ) فَيُسَيِّرُ اللهُ الجِبَالَ فَتَكُونُ سَرَابًا، وَتُرَجُّ الأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللهُ (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ) فَتَكُونُ الأَرْضُ كَالسَّفِينَةِ المُوبِقَةِ فِي البَحْرِ تَضْرِبُهَا الأَمْوَاجُ تُكْفَأُ بِأَهْلِهَا، أَوْ كَالْقَنْدِيلِ المُعَلَّقِ بِالعَرْشِ تَرُجِّحُهُ الأَرْوَاحُ فَتَمِيُد النَّاسُ عَلى ظُهُرِها، فَتَذْهَلُ المَرَاضِعُ، وتَضَعُ الحَوَامِلُ، وَتَشِيبُ الوِلْدَان، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً حتى تَأْتي الأقْطار، فَتَلَقَّاهَا المَلائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا، فَتَرْجِعُ وَيُوَلّي النَّاسُ مُدْبِرِينَ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللهُ (يَوْمَ التَّنَادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلى ذلكَ، إِذْ تَصَدَّعَت الأَرْضُ مِنْ قُطْرٍ إلى قُطْرٍ، فَرَأوْا أمْرًا عظيمًا، وَأَخَذَهُم لِذَلِكَ مِنَ الكَرْبِ ما اللهُ أَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ نَظَرُوا إلى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالمُهْلِ، ثُمَّ خُسِفَ شَمْسُهَا وَخُسِفَ قَمَرُها وَانْتَثَرَتْ
(١) لعل المراد بأن في إسناده نظرا: أن فيه رجلين مجهولين من الأنصار.
نُجُومُها، ثُمَّ كُشِطَتْ عَنْهُمْ. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والأَمْوَاتُ لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذلكَ، فقال أبو هريرة: فمن استثنى الله حين يقول (فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) قال: أُولَئِكَ الشُّهَداءُ، وَإِنَّمَا يَصِلُ الفَزَعُ إلى الأَحْيَاءُ، أُولَئِكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقَاهُمُ اللهُ فَزَعَ ذلكَ اليَوْمِ وَآمَنَهُمْ، وَهُوَ عَذَابُ اللهِ يَبْعَثُهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)... إلى قوله (وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ) ".
وهذا القول الذي ذكرناه عن علقمة والشعبيّ ومن ذكرنا ذلك عنه، قولٌ لولا مجيء الصحاح من الأخبار عن رسول الله ﷺ بخلافه، ورسول الله ﷺ أعلم بمعاني وحي الله وتنزيله.
والصواب من القول في ذلك ما صح به الخبر عنه.
*ذكر الرواية عن رسول الله ﷺ بما ذكرنا: حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدّث عن قتادة، عن صاحب له حدثه، عن عمران بن حُصين، قال: بينما رسول الله ﷺ في بعض مغازيه وقد فاوت السَّير بأصحابه، إذ نادى رسول الله ﷺ بهذه الآية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) ". قال: فحثُّوا المطيّ، حتى كانوا حول رسول الله ﷺ قال " هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذلكَ يَوْمَ يُنَادَى آدَمُ، يُنَادِيهِ رَبُّهُ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إلى النَّارِ، قال: فأبلس القوم، فما وضح منهم ضاحك، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ألا اعْمَلُوا وَأبْشِرُوا، فَإِنّ مَعَكُمْ خَلِيقَتَيْنِ ما كَانَتَا فِي قَوْمٍ إلا كَثَّرتاهُ، فَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِبْلِيسَ وَيَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ. قال: أَبْشِرُوا، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ، أو كالرّقمة في جَناحِ الدَّابَّةِ".
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا هشام بن أبي
عبد الله، عن قَتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وحدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنا أبي، وحدثنا ابن أبي عدي، عن هشام جميعا، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبيّ ﷺ بمثله.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا محمد بن بشر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن العلاء بن زياد عن عمران، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، قال: " بلغني أن رسول الله ﷺ لما قفل من غزوة العُسْرة، ومعه أصحابه، بعد ما شارف المدينة، قرأ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا)... الآية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَتَدْرُونَ أَيّ يَوْمٍ ذَاكُمْ؟ قيل: الله ورسوله أعلم. فذكر نحوه، إلا أنه زاد: وَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولانِ إلا كَانَ بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ مِنَ الجَاهِلِيّةِ، فَهُمْ أَهْلُ النَّارِ وَإِنَّكُمْ بَيْنَ ظَهْرَانيْ خَلِيقَتَينِ لا يعادّهما أحدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلا كَثَّرُوهْم، وَهُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجًوجُ، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ، وَتَكْمُلُ العِدَّةُ مِنَ المُنَافِقِينَ".
حدثني يحيى بن إبراهيم المسعوديّ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ قال: يُقَالُ لآدَمَ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قالَ: فَيَقُولُ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَ ذلكَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ الحَامِلُ حَمْلْهَاَ، وَتَرى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ. قال: قُلْنَا فَأين الناجي يا رسول الله؟ قال: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ وَأَلْفا مِنْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ. ثُمَّ قالَ: إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الجَنةِ، فَكَبَّرْنَا وَحَمَدْنَا اللهَ. ثم قال: "إنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنةِ، فَكَبَّرْنَا وَحَمِدْنَا اللهَ. ثم قال: إنّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنّة، إنَّمَا مَثَلُكُمْ فِي النَّاسِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ".
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخُدْريّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَقُول اللهُ لآدَمَ يَوْمَ القِيامَةِ " ثم ذكر نحوه.
حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي سعيد، قال: "ذكر رسول الله ﷺ الحشر، قال: يقولُ اللهُ يومَ القِيامَةِ يا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ بِيَدَيْكَ فَيَقُولُ: ابْعَثْ بَعْثا إلى النَّارِ ". ثم ذكر نحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قَتادة، عن أنس قال: "نزلت (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)... حتى إلى (عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)... الآية على النبيّ ﷺ وهو في مسير، فرجَّع بها صوته، حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: "أتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ هَذَا؟ هَذَا يَوْمَ يَقُولُ اللهُ لآدَمَ: يا آدَمُ قُمْ فَابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ! " فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "سَدّدُوا وَقَارِبُوا وَأبْشِرُوا، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما أنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البَعِيرِ، أو كالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، وِإنَّ مَعَكُمْ لَخَلِيقَتَيْنِ ما كَانَتَا فِي شِيْءٍ قَطْ إِلا كَثَّرَتَاهُ: يَأجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ كَفَرَةِ الجِنِّ وَالإنْسِ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ابن ثور، عن معمر، عن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: دخلت على ابن مسعود بيت المال، فقال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قلنا نعم، قال: أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قلنا: نعم قال: فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذلكَ، إنَّه لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وإنَّ قِلَّةَ المُسْلِمِينَ فِي الكُفَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أو كالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله
(إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ) قال: هذا يوم القيامة.
والزلزلة مصدر من قول القائل: زلزلتُ بفلان الأرض أزلزلها زلزلة وزِلزالا بكسر الزاي من الزلزال، كما قال الله (إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا) وكذلك المصدر من كل سليم من الأفعال إذا جاءت على فِعلان فبكسر أوّله، مثل وسوس وسوسة ووِسواسا، فإذا كان اسما كان بفتح أوّله الزَّلزال والوَسواس، وهو ما وسوس إلى الإنسان، كما قال الشاعر:
يَعْرِف الجاهِلُ المُضَلَّلُ أَنَّ الدَّهْرَ فِيهِ النَّكْرَاءُ والزَّلْزَالُ (١)
وقوله تعالى (يَوْمَ تَرَوْنَهَا) يقول جلّ ثناؤه: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تذهل من عظمها كل مرضعة مولود عما أرضعت، ويعني بقوله، (تَذْهَلُ) تنسى وتترك من شدّة كربها، يقال: ذَهَلْت عن كذا أذْهَلُ عنه ذُهُولا وذَهِلْت أيضا، وهي قليلة، والفصيح: الفتح في الهاء، فأما في المستقبل فالهاء مفتوحة في اللغتين، لم يسمع غير ذلك، ومنه قول الشاعر:
صَحَا قَلْبُهُ يا عَزَّ أوْ كادَ يَذْهَل (٢)
(١) البيت شاهد على أن المصدر الرباعي المضعف إذا جاء على " فعلا " فهو بكسر الفاء، فإذا فتحت الفاء فهو اسم للمصدر، وليس بمصدر، كما في البيت. قال في (اللسان: زلل) : والزلزلة والزلزال (بالفتح) : تحريك الشيء، وقد زلزله زلزلة وزلزالا (بكسر الزاي في الثاني) وقد قالوا: إن الفعلال (بالفتح) والزلزال (بالكسر) مطرد في جميع مصادر المضاعف. والاسم الزلزال (بالفتح). وليس في الكلام فعلال، بفتح الفاء إلا في المضعف نحو الصلصال والزلزال. وقال أبو إسحاق والزلزال بالكسر: المصدر، والزلزال، بالفتح: الاسم، وكذلك الوسواس: المصدر، والوسواس الاسم. أه.
(٢) هذا مطلع قصيدة لكثير بن عبد الرحمن الخزاعي المشهور (بكثير عزة) في مدح عبد الملك بن مروان، ومصراعه الثاني * وأضحى يريد الصرم أو يتبدل *
(ديوانه طبع الجزائر ٢: ٢٨) قال شارحه: قوله " صحا قلبه ": قال في الاقتضاب: قال ابن قتيبة: وأصحت السماء العاذلة وصحا من السكر. أما السماء فلا يقال فيها إلا أصحت بالألف وأما السكر فلا يقال فيه إلا صحا بغير ألف وأما الإفاقة من الحب فلم أسمع فيه إلا صحا بغير الألف، كالسكر. وهو شاهد على الفعل تذهل في ماضيه لغتان فتح الهاء وكسرها، والأولى أفصح اللغتين. وقال في (اللسان: ذهل) : وفي التنزيل العزيز: " يوم تذهل كل مرضعة " أي تسلو عن ولدها. ابن سيدة: ذهل الشيء وذهل عنه وذهله وذهل الكسر يذهل فيهما ذهلا وذهولا: تركه على عمد أو غفل عنه أو نسيه لشغل. وقيل: الذهل: السلو والطيب النفس عن الإلف. وقد أذهله الأمر، وذهله عنه. أه.
فأما إذا أريد أن الهول أنساه وسلاه، قلت: أذهله هذا الأمر عن كذا يُذهله إذهالا. وفي إثبات الهاء في قوله (كُلُّ مُرْضِعَةٍ) اختلاف بين أهل العربية وكان بعض نحويي الكوفيين يقول: إذا أثبتت الهاء في المرضعة فإنما يراد أم الصبي المرضع، وإذا أسقطت فإنه يراد المرأة التي معها صبيّ ترضعه، لأنه أريد الفعل بها. قالوا: ولو أريد بها الصفة فيما يرى لقال مُرْضع. قال: وكذلك كل مُفْعِل أو فاعل يكون للأنثى ولا يكون للذكر، فهو بغير هاء، نحو: مُقْرب، ومُوقِر، ومُشْدن، وحامل، وحائض. (١)
قال أبو جعفر: وهذا القول عندي أولى بالصواب في ذلك، لأن العرب من شأنها إسقاط هاء التأنيث من كل فاعل ومفعل إذا وصفوا المؤنث به، ولو لم يكن للمذكر فيه حظ، فإذا أرادوا الخبر عنها أنها ستفعله ولم تفعله، أثبتوا هاء التأنيث ليفرقوا بين الصفة والفعل. منه قول الأعشى فيما هو واقع ولم يكن وقع قبل:
أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقهْكَذَاكَ أُمُورُ الناسِ غادٍ وطارِقَهْ (٢)
وأما فيما هو صفة، نحو قول امرئ القيس:
(١) يتأمل في هذا المقام ويراجع اللسان فإنه أبسط.
(٢) البيت لأعشى بن قيس بن ثعلبة، من قصيدة له قالها لامرأته الهزانية (ديوانه طبع القاهرة بشرح الدكتور محمد حسين، ص ٢٦٣) والرواية فيه: يا جارتي. قال شارحه: الجارة هنا: زوجته. بيني: أي فارقي. غاد وطارقة: ذكر (غاد) على إرادة الجمع، وأنث (طارقة) على إرادة الجماعة. والغادي: الذي يأتي عدوه في الصباح. والطارق الذي يطرق، أي يأتي ليلا. وأنشده صاحب (اللسان: طلق) قال ابن الأعرابي: طلقت (بضم اللام) من الطلاق: أجود، وطلقت بفتح اللام - جائز. وكلهم يقول: امرأة طالق، بغير هاء. وأما قول الأعشى * أيا جارتا بيينى فإنك طالقه *
فإن الليث قال: أراد: طالقة غدا. قال غيره قال طالقة على الفعل، لأنها يقال ها قد طلقت، فبنى النعت على الفعل، وطلاق المرأة: بينونتها عن زوجها. وامرأة طالق من نسوة طلق، وطالقة من نسوة طوالق وأنشد قول الأعشى: * أجارتنا بيني فإنك طالقه *
... البيت.
فمثْلُكِ حُبْلَى قَدْ طَرَقْتُ وَمُرْضِعٌفَأَلْهَيْتُهَا عَنْ ذِي تَمائِمَ مُحْوِل (١)
وربما أثبتوا الهاء في الحالتين وربما أسقطوهما فيهما، غير أن الفصيح من كلامهم ما وصفت.
فتأويل الكلام إذن: يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة، تنسى وتترك كل والدة مولود ترضع ولدها عما أرضعت.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) قال: تترك ولدها للكرب الذي نزل بها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر، عن الحسن (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) قال: ذهلت عن أولادها بغير فطام (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) قال: ألقت الحوامل ما في بطونها لغير تمام، (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا) يقول: وتسقط كل حامل من شدة كرب ذلك حملها.
وقوله (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى) قرأت قرّاء الأمصار (وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى على وجه الخطاب للواحد، كأنه قال: وترى يا محمد الناس حينئذ سُكارى وما هم بسُكارى. وقد رُوي عن أبي زُرْعة بن عمرو بن جرير
(١) البيت من معلقة امرئ القيس بن حجر الكندي (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ص ٢٥) قال شارحه: طرقت: أتيت. والتمائم: عوذ تعلق على الطفل. ومحول: أي تم له حول، يقال: أحول الصبي فهو محول، ويروى: مغيل. وهو الذي ترضعه أمه وهي حلبي؛ يقال: أغالت المرأة ولدها، فهي مغيل (بكسر الغين)، وأغليته فهي مغيل، (بسكون الغين وكسر الياء) ؛ سقته الغيل، وهو لبن الحبلى، والولد: مغال ومغيل. والشاهد في البيت أن " مرضع " بدون هاء. هو من الأوصاف الخاصة بالنساء دون الرجال، وهو لذلك مستعين عن الهاء التي تدخل في الصفات للتفرقة بين الذكر والمؤنث فأما قوله تعالى: " يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت" بالهاء في مرضعة، فإنما يراد به المرأة التي معها صبي ترضعه، فهي متلبسة بالفعل، فالفعل مراد هنا، والصفة حينئذ تجري على الفعل في التذكير والتأنيث، يقال أرضعت أو ترضع الأم وليدها، فهي مرضعة له. فأما الأنثى التي من شأنها أن تكون مرضعا ولم تتلبس بالفعل، فإنما يقال لها مرضع بلا هاء تأنيث، لأن هذا وصف خاص بالإناث فلا حاجة فيه إلى الهاء للفرق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى آمرا عباده بتقواه، ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم القيامة وزلازلها وأحوالها. وقد اختلف المفسرون في زلزلة الساعة : هل هي بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عَرصَات القيامة ؟ أو ذلك عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم ؟ كما قال تعالى :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١، ٢]، وقال تعالى :﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً * وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الحاقة: ١٤، ١٥]، وقال تعالى :﴿إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا. وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا. فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الواقعة: ٤ - ٦].
فقال قائلون : هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا، وأول أحوال الساعة.
وقال ابن جرير : حدثنا ابن بَشَّار، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَة في قوله :﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، قال : قبل الساعة.
ورواه ابن أبي حاتم من حديث الثوري، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، فذكره. قال : وروي عن الشعبي، وإبراهيم، وعُبَيْد بن عُمَيْر، نحو ذلك.
وقال أبو كُدَيْنَةَ، عن عطاء، عن عامر الشعبي :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ الآية، قال : هذا في الدنيا قبل يوم القيامة.
وقد أورد الإمام أبو جعفر بن جرير مُسْتَنَدَ مَنْ قال ذلك في حديث الصُّور، من رواية إسماعيل ابن رافع قاضي أهل المدينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن رجل من الأنصار، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فِيه، شاخص ببصره إلى العَرش، ينتظر متى يؤمر ". قال أبو هريرة : يا رسول الله، وما الصور ؟
قال :" قرن " قال : فكيف هو ؟ قال :" قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصَّعْق، والثالثة نفخة(١) القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع. فيفزعُ أهل السموات وأهل الأرض، إلا من شاء الله، ويأمره فيمدها ويطولها ولا يفتر، وهي التي يقول الله تعالى :﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] فَيُسير الله الجبال، فتكون سرابا وتُرج الأرض بأهلها رجا، وهي التي يقول الله تعالى :﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ٨]، فتكون الأرض، كالسفينة الموبقة(٢) في البحر، تضربها الأمواج تكفؤها بأهلها، وكالقنديل المعلق بالعرش ترجحه الأرواح.
فيمتد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل. ويشيب(٣) الولدان، وتطير الشياطين هاربة، حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة فتضرب وجوهها، فترجع، ويولي(٤) الناس مدبرين، ينادي بعضهم بعضا، وهو الذي يقول الله تعالى :﴿يَوْمَ التَّنَادِ(٥) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣] فبينما هم على ذلك إذ انصدعت الأرض من قطر إلى قطر، فَرَأوا أمرا عظيما، فأخذهم لذلك من الكرب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها وخُسفَ قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كُشِطت عنهم " قال رسول الله ﷺ :" والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك " قال أبو هريرة : فمن استثنى الله حين يقول :﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ(٦) شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧] ؟ قال : أولئك الشهداء، وإنما يصل الفزع إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله شر ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول الله :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾(٧).
وهذا الحديث قد رواه الطبراني، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وغير واحد(٨) مطولا جدًا.
والغرض منه أنه دل على أن هذه الزلزلة(٩) كائنة قبل يوم الساعة، وأضيفت إلى الساعة لقربها منها، كما يقال : أشراط الساعة، ونحو ذلك، والله أعلم.
وقال آخرون : بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال، كائن يوم القيامة في العرصات، بعد القيامة من القبور. واختار ذلك ابن جرير. واحتجوا بأحاديث :
الأول : قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى، عن هشام، حدثنا(١٠) قتادة، عن الحسن، عن عمران [ ابن ](١١) حُصَين ؛ أن رسول الله ﷺ قال وهو في بعض أسفاره، وقد تفاوت بين أصحابه السير، رفع بهاتين الآيتين صوته :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾
فلما سمع أصحابه بذلك حَثوا المُطي، وعرفوا أنه عند قول يقوله، فلما تأشبوا حوله قال :" أتدرون أي يوم ذاك ؟ يوم ينادى آدم، عليه السلام، فيناديه ربه عز وجل، فيقول : يا آدم، ابعث بعثك إلى النار فيقول : يا رب، وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة ". قال فأبلس أصحابه حتى ما أوضحوا بضاحكة، فلما رأى ذلك قال :" أبشروا واعملوا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع(١٢) خَليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج، ومن هلك من بني آدم وبني إبليس " قال : فسُرّي عنهم، ثم قال : اعملوا وأبشروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو الرقمة في ذراع الدابة ".
وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتاب التفسير من سننيهما، عن محمد بن بَشَّار، عن يحيى - وهو القَطَّان - عن هشام - وهو الدستوائي - عن قتادة، به(١٣) بنحوه. وقال الترمذي : حسن صحيح.
طريق أخرى لهذا الحديث : قال(١٤) الترمذي : حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا ابن جُدعان، عن الحسن، عن عمران بن حُصَيْن ؛ أن النبي ﷺ قال : لما نزلت :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ(١٥) اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله :﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، قال : أنزلت عليه هذه، وهو في سفر، فقال :" أتدرون أي يوم ذلك ؟ " فقالوا : الله ورسوله أعلم. قال :" ذلك يوم يقول الله لآدم : ابعث بعث النار. قال : يا رب، وما بعث النار ؟ قال : تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة " فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله ﷺ :" قاربوا وسَدِّدوا، فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهلية " قال :" فيؤخذ العدد من الجاهلية، فإن تمت وإلا كُمّلت من المنافقين، وما مثلكم والأمم إلا كمثل الرَّقمة في ذراع الدابة، أو كالشامة(١٦) في جنب البعير " ثم قال :" إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " فكبروا ثم قال :" إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة " فكبروا، ثم قال :" إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة " فكبروا، قال : ولا أدري أقال الثلثين أم لا ؟
وكذا رواه الإمام أحمد عن سفيان بن عُيَيْنَةَ(١٧)، ثم قال الترمذي أيضا : هذا حديث حسن صحيح.
وقد روي عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن الحسن، عن عمران بن الحصين. وقد رواه ابن أبي حاتم من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن والعلاء بن زياد العدوي، عن عمران بن الحصين(١٨)، فذكره.
وهكذا روى ابن جرير عن بُنْدَار، عن غُنْدَر، عن عوف، عن الحسن قال : بلغني أن رسول الله ﷺ لما قفل من غزوة العُسرة ومعه أصحابه بعد ما شارف المدينة قرأ :﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ وذكر الحديث(١٩)، فذكر نحو سياق ابن جُدْعَان، فالله أعلم.
الحديث الثاني : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن الطَبَّاع، حدثنا أبو سفيان - [ يعني ](٢٠) المعمري - عن مَعْمَر، عن قتادة، عن أنس قال : نزلت :﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ وذكر - يعني : نحو سياق الحسن عن عمران - غير أنه قال :" ومن هلك من كفرة الجن والإنس ".
رواه ابن جرير بطوله، من حديث معمر(٢١).
الحديث الثالث : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد - يعني : ابن العوام - حدثنا هلال بن خباب(٢٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : تلا(٢٣) رسول الله ﷺ هذه الآية فذكر نحوه، وقال فيه :" إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة "، ثم قال :" إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة " ثم قال :" إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة " ففرحوا، وزاد أيضًا :" وإنما أنتم جزء من ألف جزء " (٢٤).
الحديث الرابع : قال البخاري عند هذه الآية : حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ﷺ :" يقول الله تعالى يوم القيامة : يا آدم، فيقول : لبيك ربنا وسعديك. فينادي بصوت : إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار. قال : يا رب، وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعين(٢٥). فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، قال النبي ﷺ :" من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين(٢٦)، ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ". فكبرنا، ثم قال :" ثلث أهل الجنة ". فكبرنا، ثم قال :" شطر أهل الجنة " فكبرنا(٢٧).
وقد رواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع، ومسلم، والنسائي في تفسيره، من طرق، عن الأعمش، به(٢٨).
الحديث الخامس : قال الإمام أحمد : حدثنا عمار(٢٩) بن محمد - ابن أخت سفيان الثوري - وعبيدة المعنى، كلاهما عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله يبعث يوم القيامة مناديا [ ينادي ](٣٠) : يا آدم، إن الله يأمرك أن تبعث بعثًا من ذريتك إلى النار، فيقول آدم : يا رب، من هم ؟ فيقال له : من كل مائة تسعة وتسعين ". فقال رجل من القوم : من هذا الناجي منا بعد هذا يا رسول الله ؟
١ - في ت :"والنفخة الثالثة"..
٢ - في ت :"المرسية"..
٣ - في ت، أ :"وتشيب"..
٤ - في ت :"وتولي"..
٥ في ت :"التنادي".-.
٦ - في ت :"ما"..
٧ - تفسير الطبري (١٧/٨٥)..
٨ حديث الصور سبق عند تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنعام.-.
٩ - في ت :"الزلزلة له"..
١٠ - في ت :"عن"..
١١ - زيادة من ت، أ، والمسند..
١٢ - في ت :"مع"..
١٣ - المسند (٤/٤٣٥) وسنن الترمذي برقم (٣١٦٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٤٠)..
١٤ - في ت :"وقال"..
١٥ في ت :"يا أيها الذين آمنوا" وهو خطأ.-.
١٦ - في ت :"وكالشامة"..
١٧ - سنن الترمذي برقم (٣١٦٨) والمسند (٤/٤٣٢)..
١٨ - في ت :"ابن حصين"..
١٩ تفسير الطبري (١٧/٨٦). -.
٢٠ - زيادة من أ..
٢١ - تفسير الطبري (١٧/٨٧)..
٢٢ - في ت :"ابن حبان"..
٢٣ - في ت :"قال"..
٢٤ - ورواه البزار في مسنده برقم (٢٢٣٥) "كشف الأستار" حدثنا أبو بكر بن إسحاق عن سعد بن سليمان به، وقال :"لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد". وقال الهيثمي في المجمع (٧/٦٩) :"قلت في الصحيح بعضه، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة"..
٢٥ - في ت :"وتسعون"..
٢٦ - في ت :"وتسعون"..
٢٧ - صحيح البخاري برقم (٤٧٤١)..
٢٨ - صحيح البخاري برقم (٣٣٤٨، ٧٤٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٢٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٣٩)..
٢٩ - في ت :"عمارة"..
٣٠ زيادة من ف، أ، والمسند.-.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْحَجِّ
[وَهِيَ مَكِّيَّةٌ] (١).

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)﴾.
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا عِبَادَهُ بِتَقْوَاهُ، وَمُخْبِرًا لَهُمْ بِمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَزَلَازِلِهَا وَأَحْوَالِهِا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي زَلْزَلَةِ السَّاعَةِ: هَلْ هِيَ بَعْدَ قِيَامِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ يَوْمَ نَشُورِهِمْ إِلَى عَرصَات الْقِيَامَةِ؟ أَوْ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ زَلْزَلَةِ الْأَرْضِ قَبْلَ قِيَامِ النَّاسِ مَنْ أَجْدَاثِهِمْ؟ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزَّلْزَلَةِ: ١، ٢]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً * وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الْحَاقَّةِ: ١٤، ١٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا. وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا. فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤ -٦].
فَقَالَ قَائِلُونَ: هَذِهِ الزَّلْزَلَةُ كَائِنَةٌ فِي آخِرِ عُمُرِ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ أَحْوَالِ السَّاعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَة فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، قَالَ: قَبْلَ السَّاعَةِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، فَذَكَرَهُ. قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ، وعُبَيْد بْنِ عُمَيْر، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو كُدَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: هَذَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَدْ أَوْرَدَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ بن جَرِيرٍ مُسْتَنَدَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ الصُّور، من رواية إسماعيل ابن رَافِعٍ قَاضِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلَقَ الصُّور، فَأَعْطَاهُ إِسْرَافِيلَ، فَهُوَ وَاضِعُهُ عَلَى فِيه، شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى العَرش، يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الصُّورُ؟
قَالَ: "قَرْنٌ" قَالَ: فَكَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: "قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلَاثُ نفخات، الأولى نفخة الفزع،
(١) زيادة من ت.
وَالثَّانِيَةُ نَفْخَةُ الصَّعْق، وَالثَّالِثَةُ نَفْخَةُ (١) الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِالنَّفْخَةِ الْأُولَى فَيَقُولُ: انفخ نَفْخَةَ الْفَزَعِ. فيفزعُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيَأْمُرُهُ فَيَمُدُّهَا وَيُطَوِّلُهَا وَلَا يَفْتُرُ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] فَيُسير اللَّهُ الْجِبَالَ، فَتَكُونُ سَرَابًا وتُرج الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا رَجًّا، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ. تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ. قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النَّازِعَاتِ: ٦ -٨]، فَتَكُونُ الْأَرْضُ، كَالسَّفِينَةِ الْمُوبِقَةِ (٢) فِي الْبَحْرِ، تَضْرِبُهَا الْأَمْوَاجُ تَكْفَؤُهَا بِأَهْلِهَا، وَكَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بِالْعَرْشِ تُرَجِّحُهُ الْأَرْوَاحُ.
فَيَمْتَدُّ النَّاسُ عَلَى ظَهْرِهَا، فَتَذْهَلُ الْمَرَاضِعُ، وَتَضَعُ الْحَوَامِلُ. وَيَشِيبُ (٣) الْوِلْدَانُ، وَتَطِيرُ الشَّيَاطِينُ هَارِبَةً، حَتَّى تَأْتِيَ الْأَقْطَارَ، فَتَلَقَّاهَا الْمَلَائِكَةُ فَتَضْرِبُ وُجُوهَهَا، فَتَرْجِعُ، وَيُوَلِّي (٤) النَّاسُ مُدْبِرِينَ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٥) * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [غَافِرٍ: ٣٢، ٣٣] فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذِ انْصَدَعَتِ الْأَرْضُ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فَرَأوا أَمْرًا عَظِيمًا، فَأَخَذَهُمْ لِذَلِكَ مِنَ الْكَرْبِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ، ثُمَّ نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هِيَ كَالْمُهْلِ، ثُمَّ خُسِفَ شَمْسُهَا وخُسفَ قَمَرُهَا، وَانْتَثَرَتْ نُجُومُهَا، ثُمَّ كُشِطت عَنْهُمْ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالْأَمْوَاتُ لَا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ حِينَ يَقُولُ: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ (٦) شَاءَ اللَّهُ﴾ [النَّمْلِ: ٨٧] ؟ قَالَ: أُولَئِكَ الشُّهَدَاءُ، وَإِنَّمَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَى الْأَحْيَاءِ، أُولَئِكَ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ، وَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَآمَنَهُمْ، وَهُوَ عَذَابُ اللَّهِ يَبْعَثُهُ عَلَى شِرَارِ خَلْقِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٧).
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ (٨) مُطَوَّلًا جِدًّا.
وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزَّلْزَلَةَ (٩) كَائِنَةٌ قَبْلَ يَوْمِ السَّاعَةِ، وَأُضِيفَتْ إِلَى السَّاعَةِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا، كَمَا يُقَالُ: أَشْرَاطُ السَّاعَةِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ هَوْلٌ وَفَزَعٌ وَزِلْزَالٌ وَبِلْبَالٌ، كَائِنٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْعَرَصَاتِ، بَعْدَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْقُبُورِ. وَاخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ. وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ:
الْأَوَّلُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا (١٠) قَتَادَةُ، عن الحسن، عن عمران [ابن] (١١) حُصَين؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَقَدْ تَفَاوَتَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ السَّيْرُ، رَفَعَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ صَوْتَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾
(١) في ت: "والنفخة الثالثة".
(٢) في ت: "المرسية".
(٣) في ت، أ: "وتشيب".
(٤) في ت: "وتولي".
(٥) في ت: "التنادي".
(٦) في ت: "ما".
(٧) تفسير الطبري (١٧/٨٥).
(٨) حديث الصور سبق عند تفسير الآية ٧٣ من سورة الأنعام.
(٩) في ت: "الزلزلة له".
(١٠) في ت: "عن".
(١١) زيادة من ت، أ، والمسند.
فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُهُ بِذَلِكَ حَثْوا المُطي، وَعَرَفُوا أَنَّهُ عِنْدَ قَوْلٍ يَقُولُهُ، فَلَمَّا تَأَشَّهُوا حَوْلَهُ قَالَ: " أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ؟ يَوْمَ يُنَادَى آدَمُ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيُنَادِيهِ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ: يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثَكَ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ". قَالَ فَأَبْلَسَ أَصْحَابُهُ حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بِضَاحِكَةٍ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: "أَبْشِرُوا وَاعْمَلُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لَمَعَ (١) خَليقتين مَا كَانَتَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا كَثَّرَتَاهُ: يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَمَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَبَنِي إِبْلِيسَ" قَالَ: فسُرّي عَنْهُمْ، ثُمَّ قَالَ: اعْمَلُوا وَأَبْشِرُوا، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ، أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ".
وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنَيْهِمَا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّار، عَنْ يَحْيَى -وَهُوَ القَطَّان-عَنْ هِشَامٍ-وَهُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ-عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ (٢) بِنَحْوِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
طَرِيقٌ أُخْرَى لِهَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ (٣) التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُدعان، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانِ بْنِ حُصَيْن؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ (٤) اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، قَالَ: أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ، وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ؟ " فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: "ذَلِكَ يَوْمٌ يَقُولُ اللَّهُ لِآدَمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: تِسْعُمِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ إِلَى النَّارِ، وَوَاحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ" فَأَنْشَأَ الْمُسْلِمُونَ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَارِبُوا وسَدِّدوا، فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهَا جَاهِلِيَّةٌ" قَالَ: "فَيُؤْخَذُ الْعَدَدُ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنْ تَمَّتْ وَإِلَّا كُمّلت مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَمَا مَثَلُكُمْ وَالْأُمَمُ إِلَّا كَمَثَلِ الرَّقمة فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ، أَوْ كَالشَّامَةِ (٥) فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ" ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أهل الجنة" فَكَبَّرُوا ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَكَبَّرُوا، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَكَبَّرُوا، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَقَالَ الثُّلُثَيْنِ أَمْ لَا؟
وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (٦)، ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَالْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عمران بن الحصين (٧)، فذكره.
(١) في ت: "مع".
(٢) المسند (٤/٤٣٥) وسنن الترمذي برقم (٣١٦٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٤٠).
(٣) في ت: "وقال".
(٤) في ت: "يا أيها الذين آمنوا" وهو خطأ.
(٥) في ت: "وكالشامة".
(٦) سنن الترمذي برقم (٣١٦٨) والمسند (٤/٤٣٢).
(٧) في ت: "ابن حصين".
وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ بُنْدَار، عَنْ غُنْدَر، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم لَمَّا قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ العُسرة وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ بَعْدَ مَا شَارَفَ الْمَدِينَةَ قَرَأَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١)، فَذَكَرَ نَحْوَ سِيَاقِ ابْنِ جُدْعَان، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ الطَبَّاع، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ -[يَعْنِي] (٢) الْمَعْمَرِيَّ-عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ أَنْسٍ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ وَذَكَرَ -يَعْنِي: نَحْوَ سِيَاقِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ-غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "وَمَنْ هَلَكَ مِنْ كَفَرَةِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ".
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِطُولِهِ، مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ (٣).
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ -يَعْنِي: ابْنَ الْعَوَّامِ-حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ (٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَلَا (٥) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ فِيهِ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" ثُمَّ قَالَ: "إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَفَرِحُوا، وَزَادَ أَيْضًا: "وَإِنَّمَا أَنْتُمْ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ" (٦).
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَ هَذِهِ الْآيَةِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ -أَرَاهُ قَالَ-تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ (٧). فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين (٨)، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "ثُلُثُ أَهْلِ الْجَنَّةِ". فَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: "شَطْرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ" فَكَبَّرْنَا (٩).
وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِ (١٠).
(١) تفسير الطبري (١٧/٨٦).
(٢) زيادة من أ.
(٣) تفسير الطبري (١٧/٨٧).
(٤) في ت: "ابن حبان".
(٥) في ت: "قال".
(٦) ورواه البزار في مسنده برقم (٢٢٣٥) "كشف الأستار" حدثنا أبو بكر بن إسحاق عن سعد بن سليمان به، وقال: "لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا بهذا الإسناد". وقال الهيثمي في المجمع (٧/٦٩) :"قلت في الصحيح بعضه، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة".
(٧) في ت: "وتسعون".
(٨) في ت: "وتسعون".
(٩) صحيح البخاري برقم (٤٧٤١).
(١٠) صحيح البخاري برقم (٣٣٤٨، ٧٤٨٣) وصحيح مسلم برقم (٢٢٢) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٣٩).
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ (١) بْنُ مُحَمَّدٍ -ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ-وَعُبَيْدَةَ الْمَعْنَى، كِلَاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إن اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادِيًا [يُنَادِي] (٢) : يَا آدَمُ، إِنْ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعْثًا مِنْ ذُرِّيَّتِكَ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُ آدَمُ: يَا رَبِّ، مَنْ هُمْ؟ فَيُقَالُ لَهُ: مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مَنْ هَذَا النَّاجِي مِنَّا بَعْدَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ (٣) :"هَلْ تَدْرُونَ مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّامَةِ فِي صَدْرِ الْبَعِيرِ" (٤).
انْفَرَدَ بِهَذَا السَّنَدِ وَهَذَا السِّيَاقِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفاة عُرَاةً غُرْلًا". قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الْأَمْرَ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكَ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ (٥).
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْران، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ يَذْكُرُ الْحَبِيبُ حَبِيبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أَمَّا عِنْدَ ثَلَاثٍ فَلَا أَمَّا عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يِثْقُلَ أَوْ يَخِفَّ، فَلَا. وَأَمَّا عِنْدَ تَطَايُرِ الْكُتُبِ فَإِمَّا يُعْطَى بِيَمِينِهِ أَوْ يُعْطَى بِشَمَالِهِ، فَلَا. وَحِينَ يَخْرُجُ عُنُق مِنَ النَّارِ فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ، وَيَتَغَيَّظُ عَلَيْهِمْ، وَيَقُولُ ذَلِكَ الْعُنُقُ: وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ، وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ: وُكِّلْتُ بِمَنِ ادَّعَى مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَوُكِّلْتُ بِمَنْ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَوُكِّلْتُ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ" قَالَ: "فَيَنْطَوِي (٦) عَلَيْهِمْ، وَيَرْمِيهِمْ فِي غَمَرَاتٍ، وَلِجَهَنَّمَ جِسْرٌ أَدَقُّ مِنَ الشِّعْرِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ يأخُذْنَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ: رَبِّ، سَلِّم، سَلِّم. فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُسَلَّمٌ، ومكَوّر (٧) فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ (٨) " (٩).
وَالْأَحَادِيثُ فِي أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالْآثَارُ كَثِيرَةٌ جِدًّا، لَهَا مَوْضِعٌ آخَرُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ أَيْ: أَمْرٌ كَبِيرٌ، وَخَطْبٌ جَلِيلٌ، وَطَارِقٌ مُفْظِعٌ، وَحَادِثٌ هَائِلٌ، وَكَائِنٌ عَجِيبٌ.
وَالزِّلْزَالُ (١٠) : هُوَ مَا يَحْصُلُ لِلنُّفُوسِ مِنَ الْفَزَعِ، وَالرُّعْبِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١].
(١) في ت: "عمارة".
(٢) زيادة من ف، أ، والمسند.
(٣) في ت: "فقال".
(٤) المسند (١/٣٨٨).
(٥) المسند (٦/٥٣) وصحيح البخاري برقم (٦٥٢٧) وصحيح مسلم برقم (٢٨٥٥).
(٦) في ت: "وينطوي".
(٧) في أ: "ومكبوب".
(٨) في ت: "وجوههم".
(٩) المسند (٦/١١٠).
(١٠) في ت: "والزلازل".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ٢ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾
يخاطب الله الناس كافة، بأن يتقوا ربهم، الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فحقيق بهم أن يتقوه، بترك الشرك والفسوق والعصيان، ويمتثلوا أوامره، مهما استطاعوا.
ثم ذكر ما يعينهم على التقوى، ويحذرهم من تركها، وهو الإخبار بأهوال القيامة، فقال :
﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ لا يقدر قدره، ولا يبلغ كنهه، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة، رجفت الأرض وارتجت، وزلزلت زلزالها، وتصدعت الجبال، واندكت، وكانت كثيبا مهيلا، ثم كانت هباء منبثا، ثم انقسم الناس ثلاثة أزواج.
فهناك تنفطر السماء، وتكور الشمس والقمر، وتنتثر النجوم، ويكون من القلاقل والبلابل ما تنصدع له القلوب، وتجل منه الأفئدة، وتشيب منه الولدان، وتذوب له الصم الصلاب، ولهذا قال :﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٢} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾.
يخاطب الله الناس كافة، بأن يتقوا ربهم، الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فحقيق بهم أن يتقوه، بترك الشرك والفسوق والعصيان، ويمتثلوا أوامره، مهما استطاعوا.
ثم ذكر ما يعينهم على التقوى، ويحذرهم من تركها، وهو الإخبار بأهوال القيامة، فقال:
﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ لا يقدر قدره، ولا يبلغ كنهه، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة، رجفت الأرض وارتجت، وزلزلت زلزالها، -[٥٣٣]- وتصدعت الجبال، واندكت، وكانت كثيبا مهيلا ثم كانت هباء منبثا، ثم انقسم الناس ثلاثة أزواج.
فهناك تنفطر السماء، وتكور الشمس والقمر، وتنتثر النجوم، ويكون من القلاقل والبلابل ما تنصدع له القلوب، وتجل منه الأفئدة، وتشيب منه الولدان، وتذوب له الصم الصلاب، ولهذا قال: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ مع أنها مجبولة على شدة محبتها لولدها، خصوصا في هذه الحال، التي لا يعيش إلا بها.
﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ من شدة الفزع والهول، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ أي: تحسبهم -أيها الرائي لهم- سكارى من الخمر، وليسوا سكارى.
﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فلذلك أذهب عقولهم، وفرغ قلوبهم، وملأها من الفزع، وبلغت القلوب الحناجر، وشخصت الأبصار، وفي ذلك اليوم، لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.
ويومئذ ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾.
وهناك ﴿يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾ وتسود حينئذ وجوه وتبيض وجوه وتنصب الموازين التي يوزن بها مثاقيل الذر من الخير والشر وتنشر صحائف الأعمال وما فيها من جميع الأعمال والأقوال والنيات من صغير وكبير وينصب الصراط على متن جهنم وتزلف الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين ﴿إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا * وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا﴾ ويقال لهم ﴿لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ وإذا نادوا ربهم ليخرجهم منها قال ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ قد غضب عليهم الرب الرحيم وحضرهم العذاب الأليم وأيسوا من كل خير ووجدوا أعمالهم كلها لم يفقدوا منها نقيرا ولا قطميرا
هذا والمتقون في روضات الجنات يحبرون وفي أنواع اللذات يتفكهون وفيما اشتهت أنفسهم خالدون فحقيق بالعاقل الذي يعرف أن كل هذا أمامه أن يعد له عدته وأن لا يلهيه الأمل فيترك العمل وأن تكون تقوى الله شعاره وخوفه دثاره ومحبة الله وذكره روح أعماله
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير القرآن — الصنعاني تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ
أَهْوَالَ القِيَامَةِ، وَاضْطِرَابَ الأَرْضِ يَوْمَهَا.

إعراب الآية ١ من سورة الحج

من كتاب: إعراب القرآن

٢٢ شرح إعراب سورة الحجّ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحج (٢٢) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)
يا أَيُّهَا النَّاسُ النَّاسُ مرفوعون على النعت لأي، وأجاز المازني النصب على الموضع كما تقول: يا زيد الكريم أقبل. قال أبو إسحاق: هذا غلط من المازني، لأن زيدا يجوز الوقف والاقتصار عليه، ولا يجوز يا أيّها والنّاس هم المقصودون.
والمعنى: يا ناس اتّقوا ربّكم. إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ وهي شدائدها، ورجفة الأرض، والآيات الباهرة.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٢]

يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (٢)
يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ
قال أبو إسحاق: تذهل تحيّر وتترك. مرضعة جارية على الفعل لأن بعدها أَرْضَعَتْ
والكوفيون يقولون «١» : ما كان مخصوصا به المؤنث لم تدخل الهاء فيه نحو حائض وطالق وما أشبههما. قال علي بن سليمان:
الدليل على أنّ هذا القول غلط إثبات الهاء في موضعه. وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
أي هي لشدّة الهول وخفقان القلب. وقرأ أبو هريرة وَتَرَى النَّاسَ سُكارى
«٢» يكونان مفعولين. قال سيبويه «٣» يقال: سكارى وسكارى قال: وقوم يقولون: سكرى شبّهوه بمرضى لأنه آفة تدخل على العقل كالمرض. قال أبو جعفر:
قول سيبويه: وقوم يقولون: سكرى يدلّ على أنّ غير هذه اللغة أشهر منها.

[سورة الحج (٢٢) : آية ٣]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ (٣)
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢١٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٦/ ٣٢٥، ومختصر ابن خالويه ٩٤، ومعاني الفراء ٢/ ٢١٥.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ١١٨. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١ من سورة الحج

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السَّاعَةِ شَىْءٌ

إدغام التاء في الشين وقصر اللين المهموز دون سكت

السوسي عن أبي عمرو

إظهار التاء مكسورة وتوسط اللين المهموز أو مده 6 حركات دون سكت

ورش عن نافع

إظهار التاء مكسورة وقصر اللين المهموز دون سكت

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

إظهار التاء مكسورة وقصر اللين المهموز مع السكت على الياء الساكنة قبل الهمز

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١ من سورة الحج

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

١٧ قولًا
١
عن عامر الشعبي -من طريق عطاء- أنه قرأ: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾، قال: هذا في الدنيا؛ من آيات الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال الحسن البصري، وإسماعيل السُّدِّيّ: هذه الزلزلة تكون يوم القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥/ ٣٦٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ يخوفهم، يقول: اخشوا ربكم؛ ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ نزلت هاتان الآيتان ليلًا، والناس يسيرون في غزاة بني المصطلق، وهم حيٌّ مِن خزاعة، فقرأها النبي ﷺ تلك الليلة على الناس ثلاث مرات، ثم قال: «هل تدرون أي يوم هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا يوم يقول الله عز وجل لآدم عليه السلام: قُم فابعث بعث النار مِن ذُرِّيتك. فيقول: يا ربِّ، وما بَعْثُ النار. قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة». فلمّا سمع القومُ ذلك اشْتَدَّ عليهم وحزنوا، فلمّا أصبحوا أتوا النبي -صلى الله عليه-، فقالوا: وما توبتُنا، وما حيلتنا؟ فقال لهم النبي ﷺ: «أبشِروا، فإن معكم خليقتين لم يكونا في أُمَّة قط إلا كثرتها؛ يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، ما أنتم في الناس إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، أو كشعرة سوداء في ثور أبيض، أو كالرَّقم في ذراع الدابة، أو كالشامة في سنام البعير، فأبشروا، وقارِبوا، وسدِّدوا، واعملوا. ثم قال: أيسَرُكم أن تكونوا ربع أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أفَيَسُرُّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك، يا رسول الله؟ قال: «أيَسُرُّكم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟». قالوا: مِن أين لنا ذلك يا رسول الله؟ قال: «فإنكم أكثر أهل الجنة، أهل الجنة عشرون ومائة صف، أمتي من ذلك ثمانون صفًّا، وسائر أهل الجنة أربعون صفًّا، ومع هؤلاء أيضًا سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، مع كل رجل سبعون ألفًا». فقالوا: مَن هم، يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يَرْقُون، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يَكْتَوُون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن الأسدي، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني منهم. قال: «فإنك منهم». فقام رجل آخر من رهط ابن مسعود من هذيل، فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: «سبقك بها عكاشة». ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة﴾، يقول: تدع البنين لشدة الفزع من الساعة، وذلك قبل النفخة الأولى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١١٣-١١٤.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قال: زلزلتها: شرطها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ان زلزلة الساعة شيء عظيم﴾، قال: هذا بَدْءُ يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٤٥٣.
٦
قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾: وهذه النفخة الآخرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في الزلزلة المذكورة؛ هل هي في الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة، أم هي في يوم القيامة على جميع العالم؟ رجَّح ابنُ جرير (١٦/٤٤٩) مستندًا إلى السنةِ القولَ الثاني، فقال: «والصوابُ مِن القول في ذلك ما صحَّ به الخبر...». وساق حديث عمران بن حصين، وما في معناه. وذكر ابنُ عطية (٦/٢١٢) أنّ قائلي هذا القول احْتَجُّوا بحديث أنس؛ إذ قرأ رسول الله ﷺ الآية ثم قال: «إنّه اليوم الذي يقول الله تعالى فيه لآدم: أخْرِج بعث النار». وانتقد استدلالَهم بهذا الحديث -مستندًا إلى الدلالة العقلية- بقوله: «وهذا الحديثُ لا حُجَّة فيه؛ لأنه يحتمل أن النبي ﷺ قرأ الآية المتضمِّنة ابتداء أمر الساعة، ثم قصد في تذكيره وتخويفه إلى فصل من فصول يوم القيامة، فنصَّ ذكره، وهذا من الفصاحة». وبيَّن أن الضمير في قوله: ﴿يرونها﴾ -على هذا القول- عائد على السّاعة، أي: يوم يرون ابتداءها في الدنيا. ثم قال: «فيصح لهم بهذا التأويل أن لا يلزمهم وجود الرضاع والحمل في يوم القيامة، وإن أعادوه على الزلزلة فسد قولهم بما يلزمهم». وذهب ابن عطية -مستندًا إلى الدلالة العقلية- (٦/٢١٢) أن الضمير في قوله: ﴿ترونها﴾ عائد على الزلزلة -وهو القول الأول الذي قاله الشعبي، وعبيد بن عمير، وعلقمة، وابن جريج-، فقال: «وقوّى قولَهم أن الرضاع والحمل إنما هو في الدنيا». وعلق ابنُ جرير (١٦/٤٤٧) على هذا القول، فقال: «وقد روي عن النبي ﷺ بنحو ما قال هؤلاء خبر في إسناده نظر...». وساق حديث أبي هريرة. وذكر ابنُ كثير (١٠/٦) أنّ الغرض من هذا الحديث هو دلالته على كون الزلزلة قبل يوم القيامة. وانتقد ابنُ جرير هذا القول مستندًا لمخالفته السنة، فقال: «وهذا القول -الذي ذكرناه عن علقمة والشعبيّ ومَن ذكرنا ذلك عنه- قولٌ لولا مجيء الصحاح من الأخبار عن رسول الله ﷺ بخلافِه، ورسول الله ﷺ أعلمُ بمعاني وحي الله وتنزيله».
٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال النبي ﷺ: «يقول اللهُ يومَ القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك ربَّنا وسعديك. فيقول: إنّ الله يأمرك أن تُخرِج مِن ذريتك بعثًا إلى النار. فيقول: يا رب، وما بعث النار؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون. فعند ذلك يشيب الوليد، ﴿وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾». قال: فشقَّ ذلك على الناس، فقالوا: يا رسول الله، مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون، ويبقى الواحد! فأيُّنا ذلك الواحد؟ فقال:«مِن يأجوج ومأجوج ألف، ومنكم واحد، وهل أنتم في الأُمَم إلا كالشعرة السوداء في الثور الأبيض؟ أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود؟»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣٨-١٣٩ (٣٣٤٨)، ٦‏/‏٩٧-٩٨ (٤٧٤١)، ٨‏/‏١١٠ (٦٥٣٠)، ومسلم ١‏/‏٢٠١ (٢٢٢)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٥١-٤٥٢.
٨
عن الحسن وغيره -من طُرُق- عن عمران بن حصين، قال: لَمّا نزلت: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ أُنزِلت عليه هذه وهو في سفر، فقال: «أتدرون أيَّ يوم ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار. قال: يا رب، وما بعث النار؟ قال: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فأنشأ المسلمون يبكون، فقال رسول الله ﷺ:«قارِبوا وسدِّدوا؛ فإنها لم تكن نُبُوَّة قطُّ إلا كان بين يديها جاهلية، فتؤخذ العدة من الجاهلية، فإن تَمَّت والا أُكْمِلت من المنافقين، وما مثلكم إلا كمثل الرَّقْمَةِ في ذراع الدابة، أو كالشامة في جنب البعير». ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة». فكبَّروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة». فكبروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة». فكبَّروا. قال: ولا أدري، قال: الثلثين أم لا؟١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏١١٤-١١٥ (١٩٨٨٤)، ٣٣‏/‏١٣٤-١٣٦ (١٩٩٠١، ١٩٩٠٢)، والترمذي ٥‏/‏٣٨٧-٣٨٨ (٣٤٤٠) واللفظ له، والحاكم ١‏/‏٨١-٨٢ (٧٨)، ٢‏/‏٢٥٤ (٢٩١٧)، ٢‏/‏٤١٧ (٣٤٥٠)، ٤‏/‏٦١١ (٨٦٩٢)، ٤‏/‏٦١١-٦١٢ (٨٦٩٥، ٨٦٩٦)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٤٩-٤٥٠، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٩١-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير ١٠‏/‏٩: «كذا رواه الإمام أحمد عن سفيان بن عيينة، ثم قال الترمذي أيضًا: هذا حديث حسن صحيح».
٩
عن عمران بن حصين، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتفاوت بين أصحابه في السير، فرفع رسول الله ﷺ صوته بهاتين الآيتين: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾. فلما سمع ذلك أصحابُه حثوا المطي، وعرفوا أنه عندَ قولٍ يقوله، فقال: «هل تدرون أي يوم ذلك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذلك يوم ينادي الله تعالى فيه آدم، فيقول: يا آدم، ابعث بعث النار. فيقول: أي ربِّ، وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار، وواحد في الجنة». فيئس القوم حتى ما أبْدَوْا بضاحكة، فلمّا رأى رسولُ الله ﷺ الذي بأصحابه قال: «اعملوا وأبشِروا، فوالذي نفس محمد بيده، إنكم لمع خليقتين ما كانتا مع شيء إلا أكثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، ومَن مات مِن بني آدم ومِن بني إبليس». فسُرِّي عن القوم بعض الذي يجدون قال: «اعملوا وأبشِروا، فوالذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقْمة في ذراع الدابة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٣٨٨-٣٨٩ (٣٤٤١)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٤٩-٤٥٠. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
١٠
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا فرغ الله مِن خلق السماوات والأرض خَلَق الصُّور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخصٌ ببصره إلى العرش ينتظر متى يُؤمَر». قال أبو هريرة: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: «قرن». قال: وكيف هو؟ قال: «قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات؛ الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله عز وجل إسرافيل بالنفخة الأولى، فيقول: انفخ نفخة الفزع. فيفزع أهل السماوات والأرض إلا مَن شاء الله، ويأمره الله فيديمها ويطولها فلا يفتر، وهي التي يقول الله: ﴿ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق﴾ [ص:١٥]، فيُسَيِّر اللهُ الجبالَ فتكون سرابًا، وتُرَجُّ الأرضُ بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة﴾ [النازعات:٦-٧]، فتكون الأرض كالسفينة الموبقة في البحر تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها، أو كالقنديل المعلق بالعرش، ترجحه الأرواح، فيميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، وتطير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار، فتلقاها الملائكة، فتضرب وجوهها فترجع، ويُوَلِّي الناسُ مدبرين، يُنادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله: ﴿يوم التناد يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [غافر:٣٢-٣٣]. فبينما هم على ذلك إذ تَصَدَّعت الأرضُ مِن قطر إلى قطر، فرأوا أمرًا عظيمًا، وأخذهم لذلك من الكَرْب ما الله أعلم به، ثم نظروا إلى السماء؛ فإذا هي كالمهل، ثم خسف شمسها، وخسف قمرها، وانتثرت نجومها، ثم كشطت عنهم». قال رسول الله ﷺ: «والأموات لا يعلمون بشيء من ذلك». فقال أبو هريرة: فمَن استثنى الله حين يقول: ﴿ففزع من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [النمل:٨٧]؟ قال: «أولئك الشهداء، وإنّما يَصِلُ الفزعُ إلى الأحياء، أولئك أحياء عند ربهم يرزقون، وقاهم الله فزع ذلك اليوم وآمنهم، وهو عذاب الله يبعثه على شرار خلقه، وهو الذي يقول: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الأحاديث الطوال ص٢٦٦ (٣٦)، وأبو الشيخ في العظمة ٣‏/‏٨٢١-٨٣٨ (٣٨٦)، وابن جرير ٣‏/‏٦١١-٦١٣، ١٦‏/‏٤٤٧-٤٤٩، ١٨‏/‏١٣٢-١٣٣، ١٩‏/‏٤٥١-٤٥٢، ٢٠‏/‏٣٣-٣٤، ٢٠‏/‏٢٥٦-٢٥٧، ٢٠‏/‏٣١٧-٣١٨، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٢٨-٢٩٣٢ (١٦٦٢١، ١٦٦٢٧-١٦٦٢٩)، والثعلبي ٧‏/‏٢٢٧-٢٢٨. قال ابن جرير ١٦‏/‏٤٤٧: «خبر في إسناده نظر». وقال الثعلبي: «حديث جامع صحيح». وقال القرطبي في التذكرة ص٥٠٩: «وصحّحه ابن العربي في سراج المريدين». وقال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏٣٢٢-٣٢٣: «هذا حديث مشهور، رواه جماعة من الأئمة في كتبهم... من طرق متعددة، عن إسماعيل بن رافع قاص أهل المدينة، وقد تكلم فيه بسببه. وفي بعض سياقاته نكارة واختلاف... وإسماعيل بن رافع المديني ليس من الوضاعين، وكأنه جمع هذا الحديث من طرق وأماكن متفرقة، وساقه سياقة واحدة، فكان يقص به على أهل المدينة. وقال الحافظ أبو موسى المديني بعد إيراده له بتمامه: وهذا الحديث وإن كان في إسناده من تُكُلِّم فيه، فعامة ما فيه يروى مفرقًّا بأسانيد ثابتة». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٧١: «سنده ضعيف مضطرب».
١١
عن عبد الله بن عباس، قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية وأصحابُه عنده: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم﴾. فقال: «هل تدرون أيَّ يوم ذاك؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله: يا آدم، قم فابعث بعث النار. فيقول: يا رب، مِن كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فشقَّ ذلك على القوم، فقال رسول الله ﷺ: «إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة». ثم قال: «اعملوا وأبشروا، فإنكم بين خليقتين لم تكونا مع أحد إلا أكْثَرَتاهُ؛ يأجوج ومأجوج، وإنما أنتم في الأُمَم كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقمة في ذراع الدابة، وإنما أُمَّتي جزء من ألف جزء»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٤‏/‏٦١٢ (٨٦٩٧)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٩٢-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح بهذه الزيادة، ولم يخرجاه». وقال ابن جرير في تهذيب الآثار -مسند ابن عباس ١‏/‏٣٩٧: «هذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلتين: إحداهما: أنه خبر لا يعرف له مخرج عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ يصح إلا من هذا الوجه، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه. والثانية: أنه مِن نقل عكرمة عن ابن عباس، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله، وقد وافق ابن عباس في رواية هذا الخبر عن رسول الله ﷺ جماعة من أصحابه». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٧٠ (١١١٨١)، ١٠‏/‏٣٩٤ (١٨٦٢٣): «في الصحيح بعضه، رواه البزار ورجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: بينا رسول الله ﷺ في مسيرةٍ في غزوة بني المصطلق إذ أنزل الله: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾. فلمّا أنزلت عليه وقف على ناقته، ثم رفع بها صوتَه، فتلاها على أصحابه، ثم قال لهم: «هل تعلمون أيَّ يوم ذاك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «ذاك يوم يقول الله لآدم: يا آدم، ابعَثْ بَعْثَ النار مِن ولدك. فيقول: يا رب، ومِن كل كم؟ فيقول: مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحدًا إلى الجنة». فبكى المسلمون بكاء شديدًا، ودخل عليهم أمر شديد، فقال: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم في الأُمَم إلا كالشعرة البيضاء في الشاة السوداء، وإني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، بل أرجو أن تكونوا ثُلُثَي أهل الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٢‏/‏٣٧٨-، من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٣
عن أبي موسى، قال: بينما رسول الله ﷺ في مسير له. فذكر نحوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٤
عن أنس، قال: نزلت: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ إلى قوله: ﴿ولكن عذاب الله شديد﴾ على النبي ﷺ وهو في مسير له، فرفع بها صوتَه حتى ثاب إليه أصحابُه، فقال: «أتدرون أيَّ يوم هذا؟ هذا يوم يقول الله لآدم: يا آدم، قم فابعث بعث النار، مِن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين». فكَبُر ذلك على المسلمين، فقال النبي ﷺ: «سدِّدوا، وقارِبوا، وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرَّقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا أكثرتاه؛ يأجوج ومأجوج، ومَن هلك مِن كَفَرَة الإنس والجن»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٦‏/‏٣٥٢ (٧٣٥٤)، والحاكم ١‏/‏٨١ (٧٩)، ٤‏/‏٦١٠ (٨٦٩٢)، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٩٦ (١٨٩٥)، وابن جرير ١٦‏/‏٤٥٢-٤٥٣. قال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٩٤ (١٨٦٢٤): «رواه أبويعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن مهدي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٢١٩ (٧٨٢٣): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند صحيح».
١٥
قال عبد الله بن عباس: زلزلة الساعة: قيامها، فتكون معها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٣٦٣.
١٦
عن علقمة [النخعي] -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾، قال: الزلزلة قبل الساعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤١٠، وابن جرير ١٦‏/‏٤٤٦، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن عبيد بن عمير، في الآية، قال: هذه أشياء تكون في الدنيا قبل يوم القيامة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة إلا بغَضْبَةٍ يغضبها ربُّكم لم يغضب قبلَها مثلُها»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الملك بن حبيب في أشراط الساعة ١‏/‏٩٦ (١٢)، وأبو عمر الداني في السنن الواردة في الفتن ٤‏/‏٧٦٦ (٣٧٩)، ويحيى بن سلّام ١‏/‏٣٥٤ مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٢١١-٢١٢) أنّه يحتمل أن تكون الزلزلة في الآية عبارةً عن أهوال يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة:٢١٤]، وكما قال ﷺ: «اللهم، اهزِمهم، وزَلْزِلْهم». ثم قال: «والجمهور على أنّ زلزلة الساعة هي كالمعهودة في الدنيا، إلا أنها في غاية الشدة».
التفسير بالمأثور لسورة الحج كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة الحج

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • بدأت سورة الحج بذكر يوم القيامة العظيم، لأن الحج هو أشبه مشاهد الدنيا بيوم القيامة.

    — وليد العاصمي

  • الحج [ 1 : 2 ]

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • الحج [ 1 : 2 ]

    — سعود بن خالد آل سعود الكبير

  • طرقات علي باب التدبر سورة الحج آية 1

    — محمد علي يوسف

  • يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) تذكر الساعة من أهم أسباب التقوى

    — مجالس التدبر

  • ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ ﴾ جاء لفظ الرب دون غيره تذكير بتربيته سبحانه وفضله فكيف نعصيه؟!

    — مجالس التدبر

  • (يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم) منهج الهي لكل داعية : التذكير بالآخرة وسيلة للإصلاح 1-إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ٢- الصابرين على ما أصابهم ٣- المقيمي الصلاة ٤- ومما رزقناهم ينفقون اعمل بها وابشر

    — مجالس التدبر

  • كرر نداء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) في هذه السورة أربع مرات ، ولم يُعهد ذلك في سورة من القرآن أخرى إلا ما ندر في سورة واحدة أو سورتين رغم قِصر سورة الحجّ بالنسبة لتلك السورتين . والعجيب أن المناداة بـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) في كل شيء يخصّ الحجّ ذائع مشهور ، والعجيب أنه عندما يُخاطب الرب سبحانه وتعالى في أحكام الحجّ يُخاطبهم بـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) وليس بعنوان الإيمان بخلاف الأحكام الأخرى والفرائض الأخرى والأحكام الأخرى .

    — مجالس التدبر

  • بداية السورة كان فيها نداء بـ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) بينما خُتمت في آخر نداء لها بـ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فكأنها بُدأت بدعو عالمية ثم خُتمت بالذين استجابوا لهذه الدعوة من هؤلاء الناس

    — عويض العطوي

  • بدأت هذه السورة بالترهيب واختُتمت بالترغيب ، فبُدأت بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} بينما اختُتمت بقوله تعالى { وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} فرق بين حالة الخوف هنا وحالة الطمأنينة والنصر

    — عويض العطوي

  • كذلك بُدأت السورة بالأمر بالتقوى واختُتمت بآثار هذه التقوى وهي عبودية الله ، الخوف من الله ، الركوع ، السجود ، الاستجابة لأمر الله

    — عويض العطوي

  • ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقوا رَبَّكُم إِنَّ زَلزَلَةَ السّاعَةِ شَيءٌ عَظيمٌ ﴾ نداء عظيم . لـ يوم تذهلُ فيه كل مرضعةٍ عما أرضعت ! هُناك فقط [ نفسي نفسي ] نرى الأيام الآن تتسارع ونحنُ في غفلة غارقون في ملذات الدنيا وشهواتها . فلنتقي الله..

    — عويض العطوي

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١ من سورة الحج

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال