تفسير المراغي — المراغي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
﴿يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ( ١ ) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾[الحج: ١- ٢].تفسير المفردات :
التقوى : التباعد عن كل ما يكسب الإثم من فعل أو ترك. والزلزلة : الحركة الشديدة بحيث تزيل الأشياء من أماكنها.
الإيضاح :
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم﴾أي يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم، فأطيعوه ولا تعصوه، بفعل ما أمركم به من الواجبات، وترك ما نهاكم عنه من المحرمات، وهذا خطاب ينتظم فيه المكلفون حين النزول ومن سيوجدون بعده إلى يوم القيامة.
ثم علل هذا الأمر بقوله :
﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾أي إن الزلزلة التي تكون حين قيام الساعة قبل قيام الناس من أجداثهم كما قال :﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها ( ١ ) وأخرجت الأرض أثقالها﴾[الزلزلة: ١- ٢]، وقال :﴿وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ( ١٤ ) فيومئذ وقعت الواقعة﴾[الحاقة: ١٤- ١٥]الآية، وقال :﴿إذا رجت الأرض رجا ( ٤ ) وبست الجبال بسا﴾[الواقعة: ٤- ٥] الآية، أمر هائل وخطر عظيم، لا يقدر قدره إلا موجده، وإذا كانت الزلزلة وحدها لا تحتمل، فما بالك بما يحدث في ذلك اليوم من الحشر والجزاء والحساب على الأعمال لدى من لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.