الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ﴾ يجوزُ في هذا المصدرِ وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ مضافاً لفاعله وذلك على تقديرين. أحدُ التقديرَيْن : أَنْ يكونَ مِنْ زلزل اللازمِ بمعنى تزَلْزَلَ فالتقدير : إنَّ تَزَلْزُلَ الساعةِ. والتقديرُ الثاني : أَنْ يكونَ مِنْ زَلْزَل المتعدِّي، ويكون المفعولُ محذوفاً تقديرُه : إنَّ زِلْزالَ الساعةِ الناسَ. كذا قَدَّره أبو البقاء. وأحسنُ مِنْ هذا أن يُقَدَّرَ : إنَّ زِلْزالَ الساعةِ للأرض. يَدُلُّ عليه قولُه :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ [الزلزلة: ١] ونسبة التَّزَلْزُلِ أو الزلزال إلى الساعة على سبيل المجاز.
الوجه الثاني : أن يكونَ المصدرُ مضافاً الى المفعولِ به، على طريقةِ الاتِّساع في الظرف كقوله :
طَبَّاخِ ساعاتِ الكَرَى زادَ الكَسِلْ ***
وقد أوضح الزمخشريُّ ذلك بقولِه :" ولا تَخْلو الساعةُ من أَنْ تكونَ على تقديرِ الفاعلةِ لها، كأنها هي التي تُزَلْزِلُ الأشياءَ، على المجازِ الحُكْمي، فتكونُ الزلزلة مصدراً مضافاً إلى فاعِله، أو على تقديرِ/ المفعولِ فيها على طريقةِ الاتِّساعِ في الظرفِ، وإجرائه مُجْرَى المفعولِ به، كقولِه تعالى :﴿بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى