المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
صدر الآية تحذير بجميع العالم ثم أوجب الخبر وأكده بأمر ﴿زلزلة﴾ القيامة وهي إحدى شرائطها وسماها «شيئاً » إما لأنها حاصلة متيقن وقوعها فيستسهل لذلك أن تسمى شيئاً.
وهي معدومة إذا اليقين بها يشبهها بالموجودات وأما على المآل أي هي أذا وقعت شيء عظيم فكأنه لم يطلق الاسم الآن بل المعنى أنها كانت فهي حينئذ شيء عظيم، والزلزلة التحريك العنيف(١) وذلك مع نفخة الفزع ومع نفحة الصعق حسبما تضمن حديث أبي هريرة(٢) من ثلاث نفخات ومن لفظ الزلزلة قول الشاعر :[ الخفيف ]
يعرف الجاهل المضلل أن. . . الدهر فيه النكراء والزلزال(٣)
فيحتمل أن تكون «الزلزلة » في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما قال تعالى ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزوا﴾(٤) [البقرة: ٢١٤] وكما قال عليه السلام «اللهم اهزمهم وزلزلهم »(٥)، والجمهور على أن ﴿زلزلة الساعة﴾ هي كالمعهودة في الدنيا إلا أنها في غاية الشدة، واختلف المفسرون في «الزلزلة » المذكورة هل هي في الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة، أم هي في يوم القيامة على جميع العالم ؟ فقال الجمهور هي في الدنيا.
وهي معدومة إذا اليقين بها يشبهها بالموجودات وأما على المآل أي هي أذا وقعت شيء عظيم فكأنه لم يطلق الاسم الآن بل المعنى أنها كانت فهي حينئذ شيء عظيم، والزلزلة التحريك العنيف(١) وذلك مع نفخة الفزع ومع نفحة الصعق حسبما تضمن حديث أبي هريرة(٢) من ثلاث نفخات ومن لفظ الزلزلة قول الشاعر :[ الخفيف ]
يعرف الجاهل المضلل أن. . . الدهر فيه النكراء والزلزال(٣)
فيحتمل أن تكون «الزلزلة » في الآية عبارة عن أهوال يوم القيامة كما قال تعالى ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزوا﴾(٤) [البقرة: ٢١٤] وكما قال عليه السلام «اللهم اهزمهم وزلزلهم »(٥)، والجمهور على أن ﴿زلزلة الساعة﴾ هي كالمعهودة في الدنيا إلا أنها في غاية الشدة، واختلف المفسرون في «الزلزلة » المذكورة هل هي في الدنيا على القوم الذين تقوم عليهم القيامة، أم هي في يوم القيامة على جميع العالم ؟ فقال الجمهور هي في الدنيا.
١ في بعض النسخ "التحريك العنيف"..
٢ هذا حديث طويل، ذكره السيوطي في (الدر المنثور)، وقال عنه: أخرجه عبد بن حميد، وعلي سعيد في كتاب "الطاعة والعصيان"، وأبو يعلى، وأبو حسن القطان في "المطولات" وابن جرير، وابن المنذر، وابن حاتم، والطبراني، وأبو موسى المديني، كلاهما في "المطولات"، وأبو الشيخ في العظمة". والبيهقي في "البعث والنشور"، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه ثلاث نفخات، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث..
٣ يستشهدون بهذا البيت على أن مصدر الفعل الرباعي المضعف إذا جاء على "فعلال" كان بكسر الفاء، فإذا فتحت الفاء كان اسما للمصدر وليس مصدرا، نقل صاحب اللسان عن أبي إسحق قوله في الآية الكريمة ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾: "المعنى: إذا حركت حركة شديدة، والقراءة [زلزالها] بكسر الزاي، ويجوز في الكلام "زلزالها"، وليس في الكلام "فعلال" بفتح الفاء إلا في المضاعف نحو الصلصال والزلزال، والزلزال بالكسر المصدر، والزلزال بالفتح الاسم، وكذلك الوسواس المصدر، والوسواس الاسم"..
٤ من الآية (٢١٤) من سورة (البقرة)..
٥ هذا جزء من حديث شريف أخرجه البخاري في الجهاد والمغازي والتوحيد والدعوات، وأخرجه كل من مسلم والترمذي وابن ماجه في الجهاد، وأخرجه أحمد في مسنده (٤ ـ ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٨١)، ولفظه كما في المسند، عن ابن أبي خالد، وهو إسماعيل، قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: دعا رسول = الله ﷺ على الأحزاب فقال: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم)..
٢ هذا حديث طويل، ذكره السيوطي في (الدر المنثور)، وقال عنه: أخرجه عبد بن حميد، وعلي سعيد في كتاب "الطاعة والعصيان"، وأبو يعلى، وأبو حسن القطان في "المطولات" وابن جرير، وابن المنذر، وابن حاتم، والطبراني، وأبو موسى المديني، كلاهما في "المطولات"، وأبو الشيخ في العظمة". والبيهقي في "البعث والنشور"، عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه ثلاث نفخات، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث..
٣ يستشهدون بهذا البيت على أن مصدر الفعل الرباعي المضعف إذا جاء على "فعلال" كان بكسر الفاء، فإذا فتحت الفاء كان اسما للمصدر وليس مصدرا، نقل صاحب اللسان عن أبي إسحق قوله في الآية الكريمة ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾: "المعنى: إذا حركت حركة شديدة، والقراءة [زلزالها] بكسر الزاي، ويجوز في الكلام "زلزالها"، وليس في الكلام "فعلال" بفتح الفاء إلا في المضاعف نحو الصلصال والزلزال، والزلزال بالكسر المصدر، والزلزال بالفتح الاسم، وكذلك الوسواس المصدر، والوسواس الاسم"..
٤ من الآية (٢١٤) من سورة (البقرة)..
٥ هذا جزء من حديث شريف أخرجه البخاري في الجهاد والمغازي والتوحيد والدعوات، وأخرجه كل من مسلم والترمذي وابن ماجه في الجهاد، وأخرجه أحمد في مسنده (٤ ـ ٣٥٣، ٣٥٥، ٣٨١)، ولفظه كما في المسند، عن ابن أبي خالد، وهو إسماعيل، قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: دعا رسول = الله ﷺ على الأحزاب فقال: (اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب، اهزمهم وزلزلهم)..