مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿يَأَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ أمر بني آدم بالتقوى، ثم علل وجوبها عليهم بذكر الساعة ووصفها بأهول صفة بقوله ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ الساعة شَىْء عَظِيمٌ﴾ لينظروا إلى تلك الصفة ببصائرهم ويتصوروها بعقولهم حتى يبقوا على أنفسهم ويرحموها من شدائد ذلك اليوم بامتثال ما أمرهم به ربهم من التردي بلباس التقوى الذي يؤمنهم من تلك الأفزاع. والزلزلة شدة التحريك والإزعاج، وإضافة الزلزلة إلى الساعة إضافة المصدر إلى فاعله كأنها هي التي تزلزل الأرض على المجاز الحكمي، أو إلى الظرف لأنها تكون فيها كقوله ﴿بَلْ مَكْرُ الليل والنهار﴾ [سبأ: ٣٣] ووقتها يكون يوم القيامة أو عند طلوع الشمس من مغربها، ولا حجة فيها للمعتزلة في تسمية المعدوم شيئاً فإن هذا اسم لها حال وجودها وانتصب

تفسير هذه الآية من كتب أخرى