الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين

عن الكتاب
سورة الحج
قوله تعالى (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم)
قال الشيخ الشنقيطي: وما بينه هنا من شدة أهوال الساعة، وعظم زلزلتها بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى (إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالها يومئُذ تحدث أخبارها) وقوله تعالى (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) وقوله تعالى (إذا رجت الأرض رجاً وبست الجبال بساً)...
قال ابن حبان: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة عن أنس بن مالك، قال نزلت (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، ثم قال: أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله جل وعلا لآدم يا آدم، قم فابعث بعث النار مِن كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين. فكبُر ذلك على المسلمين، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "سدّدوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جَنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج، ومَن هلك من كفرة الجن والإنس".
(الإحسان ١٦/٣٥٢ ح ٧٣٥٤) وقال محققه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٥٦٦ - ك الأهوال من طريق إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق به). وقال: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وعزاه الهيثمي لأبي يعلى وقال: ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن مهدي وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/٣٩٤).
قال الحاكم: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي: ثنا سعيد ابن مسعود، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله
قال: أول سورة نزلت فيها السجدة الحج، قرأها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسجد وسجد الناس إلا رجل أخذ التراب فسجد عليه، فرأيته قتل كافراً.
(المستدرك ١/٢٢٠-٢٢١ - ك الصلاة) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
انظر حديث ابن عباس المتقدم عند الآية (١١٧-١١٨) من سورة المائدة
قوله تعالى (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ)
قال البخاري: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا آدم، فيقول لبيك ربنا وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار. قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف -أراه قال- تسعمائة وتسعة وتسعين. فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فشقّ ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد. ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا رُبع أهل الجنة، فكبّرنا. ثم قال: ثلث أهل الجنة، فكبرنا. ثم قال: شطر أهل الجنة، فكبرنا". قال أبو أسامة عن الأعمش: (ترى الناس سكارى وما هم بسكارى) قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. وقال جرير وعيسى ابن يونس وأبو معاوية (سكرى وما هم بسكرى).
(صحيح البخاري ٨/٢٩٥ ح ٤٧٤١ -ك التفسير- سورة الحج، ب (وترى الناس سكارى))
قوله تعالى (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد يهب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير)
قال الشيخ الشنقيطي: قوله تعالى (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير).
ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن بعض الجهال كالكفار يجادل في الله

تفسير هذه الآية من كتب أخرى