مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿بَلْ نَقْذِفُ﴾ «بل » إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه منه لذاته كأنه قال سبحاننا أن نتخذ اللهو بل من سنتنا أن نقذف أي نرمي ونسلط ﴿بالحق﴾ بالقرآن ﴿عَلَى الباطل﴾ الشيطان أو بالإسلام على الشرك أو بالجد على اللعب ﴿فَيَدْمَغُهُ﴾ فيكسره ويدحض الحق الباطل، وهذه استعارة لطيفة لأن أصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام، ثم استعير القذف لإيراد الحق على الباطل والدمغ لإذهاب الباطل فالمستعار منه حسي والمستعار له عقلي فكأنه قيل : بل نورد الحق الشبيه بالجسم القوي على الباطل الشبيه بالجسم الضعيف فيبطله إبطال الجسم القوي الضعيف ﴿فَإِذَا هُوَ﴾ أي الباطل ﴿زَاهِقٌ﴾ هالك ذاهب ﴿وَلَكُمُ الويل مِمَّا تَصِفُونَ﴾ الله به من الولد ونحوه.