المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وله﴾ يحتمل أن يكون ابتداء كلام يحتمل أن يكون معادلاً لقوله ﴿ولكم الويل﴾ [الأنبياء: ١٨] كأنه تقسيم الأمر في نفسه أي للمختلقين هذه المقالة الويل ولله تعالى ﴿من في السموات والأرض﴾ واللام في ﴿له﴾ لام الملك، وقوله تعالى :﴿من في السماوات﴾ يعم الملائكة والنبيين وغيرهم، ثم خصص من هذا العموم من أراد تشريفه من الملائكة بقوله تعالى :﴿ومن عنده﴾ لأن «عند » هنا ليست في المسافات إنما هي تشريف في المنزلة فوصفهم تعالى بأنهم ﴿لا يستكبرون﴾ عن عبادة الله ولا يسأمونها ولا يكلون فيها. والحسير من الإبل المعيي ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]
لهن الوجى لم يكن عوناً على النوى. . . ولا كان منها طالع وحسير(١)
وحسر واستحسر بمعنى واحد، وهذا موجود في كثير من الأفعال وإن كان الباب في استفعل أن يكون لطلب الشيء.
لهن الوجى لم يكن عوناً على النوى. . . ولا كان منها طالع وحسير(١)
وحسر واستحسر بمعنى واحد، وهذا موجود في كثير من الأفعال وإن كان الباب في استفعل أن يكون لطلب الشيء.
١ الوجى: الحفى، يقال: وجى الماشي إذا حفي، وهو أن يرق القدم، يقال للإنسان والحيوان، والنوى: البعد والفراق، والضالع: القوي الشديد الأضلاع، يصف الإبل بأنها أصيبت بالحفى من كثرة ما سافرت وأبعدت الناس، وبأن فيها القوي الذي لا يزال قادرا على السير، وفيها الضعيف الذي أصيب بالعجز عن السير..