جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿يُسَبّحُونَ الْلّيْلَ وَالنّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ * أَمِ اتّخَذُوَاْ آلِهَةً مّنَ الأرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : يسبح هؤلاء الذين عنده من ملائكة ربهم الليل والنهار لا يفترون من تسبيحهم إياه. كما :
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا حميد، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه أن ابن عباس سأل كعبا عن قوله : يُسَبّحُون اللّيْلَ وَالنّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ و «يسبحون الليل والنهار لا يسأمون » فقال : هل يَئُودك طرفك ؟ هل يَئُودك نَفَسُك ؟ قال : لا قال : فإنهم أُلهموا التسبيح كما أُلهمتم الطّرْف والنّفَس.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن حسان بن مخارق، عن عبد الله بن الحرث، قال : قلت : لكعب الأحبار : يُسَبّحُونَ اللّيْلَ والنّهارَ لا يَفْتُرونَ أما يشغلهم رسالة أو عمل ؟ قال : يا ابن أخي إنهم جُعل لهم التسبيح كما جُعل لكم النفس، ألست تأكل وتشرب وتقوم وتقعد وتجيء وتذهب وأنت تنفّس ؟ قلت : بلى قال : فكذلك جُعل لهم التسبيح.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن وأبو داود، قالا : حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمر، قال : إن الله خلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الملائكة وجزءا سائر الخلق. وجَزّأ الملائكة عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء يسبحون الليل والنهار لا يفترون وجزءا لرسالته. وجَزّأ الخلق عشرة أجزاء، فجعل تسعة أجزاء الجنّ وجزءا سائر بني آدم. وجَزّأ بني آدم عشرة أجزاء، فجعل يأجوج ومأجوج تسعة أجزاء وجزءا سائر بني آدم.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة، قوله : يُسَبّحُونَ اللّيْلَ والنّهارَ لا يَفْتُرُون يقول : الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته ولا يسأمون فيها. وذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ بينما هو جالس مع أصحابه، إذ قال :«تَسْمَعُونَ ما أسْمَعُ ؟ » قالوا : ما نسمع من شيء يا نبيّ الله قال :«إنّي لأسْمَعُ أطِيطَ السّماءِ، ومَا تُلامُ أنْ تَئِطّ وَلَيْسَ فِيها مَوْضِعُ رَاحَةٍ إلاّ وَفِيهِ مَلَكٌ ساجِدٌ أو قَائمٌ ».