تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( لا يسأل عما يفعل وهم ( يسألون ) ( ) ) يعني : لا يسأل عما يحكم على خلقه، والخلق يسألون عن ( أفعالهم وأعمالهم ) ( )، وقيل : لا يسأل عما يفعل ؛ لأنه كله حكمة وصواب، وهم يسألون عما يفعلون لجواز الخطأ عليهم، وقيل : معنى لا يسأل عما يفعل : لا يقال له : لم ؟، ولماذا ؟ بخلاف الخلق، وفي الآية رد على القدرية، وقطع شبهتهم بالكلية.
وقد روى أبو الأسود الدؤلي أن عمران بن حصين قال له : أرأيت ما يسعى فيه الناس ويكدحون، أهو أمر قضي عليهم أو شيء يستأنفونه ؟ فقلت : لا، بل أمر قضي عليهم، قال : أفلا يكون ظلما ؟ قلت : سبحان الله ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) فقال لي : أصبت يا أبا الأسود، وقد أجزت عقلك، ثم روى عمران أن رجلا من جهينة -أو مزينة- أتى النبي ﷺ قال له : عما يفعل الناس أو يكدحون فيه، أهو شيء قضي عليهم ؟ أم شيء يستأنفونه ؟ فقال النبي ﷺ :«هو شيء قضي عليهم، فقال ذلك الرجل : يا رسول الله، أفلا يكون ظلما ؟ قال : لا، ثم تلا قوله تعالى :( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) » ( ) قال الشيخ : وقد ذكرنا هذا الخبر في كتاب " مسند القدر ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى