التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك شبهة من الشبهات الباطلة التى تفوه بها المشركون، ورد عليهم ردا مفحما، فقال - تعالى - :﴿وَقَالُواْ اتخذ...﴾.
قال الآلوسى ما ملخصه : " قوله - تعالى - ﴿وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً﴾، حكاية لجناية فريق من المشركين لإظهار بطلانها، وبيان تنزهه - سبحانه - عن ذلك، إثر بيان تنزهه - جل وعلا - عن الشركاء على الإطلاق، وهم حى من خزاعة قالوا : الملائكة بنات الله، ونقل الواحدى أن قريشا وبعض العرب قالوا ذلك.
والآية مشنعة على كل من نسب إلى الله - تعالى - ذلك كاليهود والنصارى... ".
أى : وقال المشركون الذين انطمست بصائرهم عن معرفة الحق " اتخذ الرحمن ولداً سبحانه ".
أى : تنزه وتقدس الله - تعالى - عن ذلك جل وعلا عما يقولونه علوا كبيرا.
وقوله :﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ﴾ إضراب عما قالوه، وإبطال له، وثناء على ملائكته الذين زعم فريق من المشركين أنهم بنات الله.
وعبا : جمع عبد. والعبودية لله - تعالى - معناها : إظهار التذلل له - سبحانه -، والخضوع لذاته.
ومكرم : اسم مفعول من أكرم، وأكرام الله - تعالى - لعبده معناه : إحسانه إليه وإنعامه عليه.
أى : لقد كذب هؤلاء المشركون فى زعمهم أن الملائكة بنات الله، والحق أن الملائكة هم عباد مخلوقون له - تعالى - ومقربون إليه ومكرمون عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى