الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مُّحْدَثٍ﴾ : العامَّةُ على جَرِّ " من " مُحْدَثٍ " نعتاً ل " ذِكْرٍ " على اللفظِ. وقوله :﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ فيه أوجهٌ، أجودُها : أن يتعلَّقَ ب " يَِأْتيهم " وتكونُ " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ مجازاً. والثاني : أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ من الضمير المستترِ في " مُحْدَثٍ ". الثالث : أن يكونَ حالاً مِنْ نفسِ " ذِكْرٍ " وإنْ كان نكرةً لأنَّه قد تَخَصَّصَ بالوصفِ ب " مُحْدَثٍ "، وهو نظيرُ " ما جاءني رجلٌ قائماً منطلقٌ " فَفَصَل بالحالِ بين الصفةِ والموصوفِ. وأيضاً فإنَّ الكلامَ نفيٌ وهو مُسَوِّغٌ لمجيء الحالِ من النكرةِ. الرابع : أَنْ يكونَ نعتاً ل " ذِكْر " فيجوزُ في محلِّه الوجهان : الجرُّ باعتبارِ اللفظِ، والرفعُ باعتبارِ المحلِّ لأنه مرفوعُ المحل إذ " مِنْ " مزيدةٌ فيه، وسيأتي. وفي جَعْلِه نعتاً ل " ذِكْرٍ " إشكالٌ من حيث إنه قد تقدَّم غيرُ الصريحِ على الصريحِ. وتقدَّم تحريرُه في المائدة. الخامس : أَنْ يتعلَّقَ بمَحذوفٍ على سبيلِ البيان.
وقرِأ ابنُ أبي [ عَبْلة ] " مُحْدَثٌ " رفعاً نعتاً ل " ذِكْرٍ " على المحلِّ لأنَّ " مِنْ " مزيدةٌ فيه لاستكمالِ الشرطين. وقال أبو البقاء :" ولو رُفِع على موضع " مِنْ ذكْر " جاز ". كأنه لم يَطَّلِعْ عليه قراءةً. وزيدُ بنُ علي " مُحْدَثاً " نصباً على الحال مِنْ " ذِكْر "، وسَوَّغ ذلك وصفُه ب " مِنْ ربِّهم " إنْ جَعَلْناه صفةً، أو اعتمادُه على النفي. ويجوز أن يكونَ من الضمير المستتر في " مِنْ ربهم " إذا جَعَلْناه صفةً.
قوله :﴿إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ﴾ هذه الجملةُ حالٌ من مفعول " يأتيهم "، وهو استثناءٌ مفرغٌ، و " قد " معه مضمرةٌ عند قوم.
قوله :﴿وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ حالٌ مِنْ فاعل " استمعوه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى