السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما أخبر تعالى عن غفلتهم وإعراضهم دلّ على ذلك بقوله :﴿ما يأتيهم﴾ وأغرق في النفي بقوله :﴿من ذكر﴾ أي : وحي ينبههم عن سنة الغفلة والجهالة، وقوله تعالى :﴿من ربهم﴾ صفة ذكر أوصلة ليأتيهم ﴿محدث﴾ إنزاله أي : ما يحدث الله تعالى من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به، وبهذا سقط احتجاج المعتزلة بأن القرآن حادث لهذه الآية، وقيل : معناه أن الله تعالى يحدث الأمر بعد الأمر، فينزل الآية بعد الآية والسورة بعد السورة في وقت الحاجة لبيان الأحكام وغيرها من الأمور والوقائع، وقيل : الذكر المحدث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبيّنه من السنن والمواعظ سوى ما في القرآن، وإضافه إليه ؛ لأن الله تعالى قال :﴿وما ينطق عن الهوى ٣ إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم: ٣، ٤] ﴿إلا استمعوه﴾ أي : قصدوا إسماعه وهو أجد الجد وأحق الحق ﴿وهم﴾ أي : والحال أنهم ﴿يلعبون﴾ أي : يفعلون فعل اللاعبين بالاستهزاء والسخرية لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور، والتفكر في العواقب.