تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) فإن قال قائل : قد قال : أو لم ير الكفار، [ و ] ( ) لم يروا شيئا من هذا ولا المسلمون ! والجواب عنه : أن معناه أو لم يعلموا بإخبارك إياهم، وقيل : أو لم يخبروا. وأما الرتق في اللغة هو السد، والفتق هو الشق، قال الشاعر :
يهون عليهم إذا يغضبون سخط العداة وإرغامها
ورتق الفتوق وفتق الرتوقونقض الأمور وإبرامها
وأما معنى الآية : قال ابن عباس : قوله :( كانتا رتقا ) أي : كان السماء والأرض ملتصقين، ففتقناهما بالهواء، وقال غيره : معناه : كان السماء شيئا واحدا، ففتقناها، وجعلناها سبع سموات، وكانت الأرض شيئا واحدا ففتقناها، وجعلناها سبع أرضين، والقول الثالث قاله مجاهد : فتقنا السماء بالمطر، والأرض بالنبات.
وقوله :( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) فإن قال قائل : قد خلق بعض ما هو حي من غير الماء، فكيف يستقيم قوله :( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) ؟ وأيضا فإن الإنسان قد يموت بالماء، والشجر والنبات قد يهلك بالماء ؟ والجواب من وجهين : أحدهما : أن الماء هاهنا هو النطفة، والحي هو الآدمي، ومعناه : كل شيء حي من الآدمي. والجواب الثاني : أن هذا على وجه التكثير، وأكثر الأحياء في الأرض إنما هو مخلوق من الماء أو بقاؤه بالماء، فاستقام معنى الآية من هذا الوجه.
وقوله :( أفلا يؤمنون ) ظاهر المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى