محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة الأنبياء في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة الأنبياء

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَوَلَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَنّ السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : أو لم ينظر هؤلاء الذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم، فيروا بها، ويعلموا أن السموات والأرض كانتا رَتْقا : يقول : ليس فيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتين يقال منه : رتق فلان الفتق : إذا شدّه، فهو يرتقه رَتْقا ورتوقا ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم : رتقاء. ووحد الرّتقْ، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله : كانَتا لأنه مصدر، مثل قول الزّور والصوم والفطر.
وقوله : فَفَتَقْناهُما يقول : فصدعناهما وفرجناهما.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السموات والأرض بالرتق، وكيف كان الرتق، وبأيّ معنى فتق ؟ فقال بعضهم : عَنَى بذلك أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : أوَ لَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوا أنّ السَمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا يقول : ملتصقتين.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أوَ لَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوا أنّ السّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رتْقا فَفَتَقْناهما. . . الآية، يقول : كانتا ملتصقتين، فرفع السماء ووضع الأرض.
حدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أنّ السّمَوَاتِ والأرْضَ كانتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما كان ابن عباس يقول : كانتا ملتزقتين، ففتقهما الله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : أنّ السّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما قال : كان الحسن وقَتادة يقولان : كانتا جميعا، ففصل الله بينهما بهذا الهواء.
وقال آخرون : بل معنى ذلك أن السموات كانت مرتتقة طبقة، ففتقها الله فجعلها سبع سموات. وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة، ففتقها فجعلها سبع أرضين ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى : رَتْقا فَفَتَقْناهُما من الأرض ستّ أرضين معها فتلك سبع أرضين معها، ومن السماء ستّ سموات معها فتلك سبع سموات معها. قال : ولم تكن الأرض والسماء متماسّتين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : رَتْقا فَفَتَقْناهُما قال : فتقهنّ سبع سموات بعضهنّ فوق بعض، وسبع أرضين بعضهنّ تحت بعض.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال : أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، قال : سألت أبا صالح عن قوله : كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما قال : كانت الأرض رتقا والسموات رتقا، ففتق من السماء سبع سموات، ومن الأرض سبع أرضين.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : كانت سماء واحدة ثم فتقها، فجعلها سبع سموات في يومين، في الخميس والجمعة، وإنما سُمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض، فذلك حين يقول : خَلَقَ السّمَوَاتِ وَالأرْضِ في سِتّةِ أيّامٍ يقول : كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما.
وقال آخرون : بل عُني بذلك أن السموات كانت رتقا لا تمطر والأرض كذلك رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات. ذكر من قال ذلك :
حدثنا هناد، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة : أوَ لَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوا أنّ السّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما قال : كانتا رتقا لا يخرج منهما شيء، ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات. قال : وهو قوله : والسّماءِ ذَاتِ الرّجْعِ والأرْضِ ذَاتِ الصّدْعِ.
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال : حدثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله : أوَ لَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوا أنّ السّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما قال : كانت السماء رتقا لا تمطر والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات وجعل من الماء كلّ شيء حيّ، أفلا يؤمنون ؟
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : أوَ لَمْ يَرَ الّذِينَ كَفَرُوا أن السّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا فَفَتَقْناهُما قال : كانت السموات رتقا لا ينزل منها مطر، وكانت الأرض رتقا لا يخرج منها نبات، ففتقهما الله، فأنزل مطر السماء، وشقّ الأرض فأخرج نباتها. وقرأ : فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الماء كلّ شَيْءٍ حَيّ أفَلا يُؤْمِنُونَ.
وقال آخرون : إنما قيل فَفَتَقْناهُما لأن الليل كان قبل النهار، ففتق النهار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن أبيه، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : خلق الليل قبل النهار. ثم قال : كانَتا رَتْقا فَفَتَقْنَاهُما.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : أو لم ير الذي كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا من المطر والنبات، ففتقنا السماء بالغيث والأرض بالنبات.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله : وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ على ذلك، وأنه جلّ ثناؤه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدمه من ذكر أسبابه.
فإن قال قائل : فإن كان ذلك كذلك، فكيف قيل : أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا، والغيث إنما ينزل من السماء الدنيا ؟ قيل : إن ذلك مختلف فيه، قد قال قوم : إنما ينزل من السماء السابعة، وقال آخرون : من السماء الرابعة، ولو كان ذلك أيضا كما ذكرت من أنه ينزل من السماء الدنيا، لم يكن في قوله : أنّ السّمَوَاتِ والأرْضَ دليل على خلاف ما قلنا، لأنه لا يمتنع أن يقال «السموات » والمراد منها واحدة فتجمع، لأن كل قطعة منها سماء، كما يقال : ثوب أخلاق، وقميص أسمال.
فإن قال قائل : وكيف قيل إن السموات والأرض كانتا، فالسموات جمع، وحكم جمع الإناث أن يقال في قليلة كنّ، وفي كثيره كانت ؟ قيل : إنما قيل ذلك كذلك لأنهما صنفان، فالسموات نوع، والأرض آخر وذلك نظير قول الأسود بن يعفر :
إنّ المَنِيّةَ والحتُوُفَ كِلاهُماتُوفِي المَخارِمَ يَرْقُبانِ سَوَادِي
فقال :«كلاهما »، وقد ذكر المنية والحتوف لِما وصفت من أنه عنى النوعين. وقد أُخبرت عن أبي عبيدة معمر بن المثني، قال : أنشدني غالب النفيلي للقطامي :
ألَمْ يحْزُنْكَ أنّ حِبالَ قَيْسٍوَتَغْلِبَ قَدْ تَبايَنَتا انْقِطاعَا
فجعل حبال قيس وهي جمع وحبال تغلب وهي جمع اثنين.
وقوله : وَجَعَلْنا مِنَ المَاءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ يقول تعالى ذكره : وأحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كلّ شيء. كما :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وَجَعَلْنا مِنَ المَاء كُلّ شَيْءٍ حَيّ قال : كلّ شيء حيّ خُلق من الماء.
فإن قال قائل : وكيف خصّ كل شيء حيّ بأنه جعل من الماء دون سائر الأشياء غيره، فقد علمت أنه يحيا بالماء الزروع والنبات والأشجار وغير ذلك مما لا حياة له، ولا يقال له حيّ ولا ميت ؟ قيل : لأنه لا شيء من ذلك إلا وله حياة وموت، وإن خالف معناه في ذلك معنى ذوات الأرواح في أنه لا أرواح فيهنّ وأن في ذوات الأرواح أرواحا فلذلك قيل : وَجَعَلْنا مِنَ المَاءِ كُلّ شَيْءٍ حَيّ.
وقوله : أفَلا يُؤْمِنُون يقول : أفلا يصدّقون بذلك، ويقرّون بألوهة من فعل ذلك ويفردونه بالعبادة ؟
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
دون الله جهنم، كذلك نجزي ذلك كل من ظلم نفسه، فكفر بالله وعبد غيره، وقيل: عنى بهذه الآية إبليس، وقال قائلو ذلك: إنما قلنا ذلك، لأنه لا أحد من الملائكة قال: إني إله من دون الله سواه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ) قال: قال ابن جُرَيج: من يقل من الملائكة إني إله من دونه؛ فلم يقله إلا إبليس دعا إلى عبادة نفسه، فنزلت هذه في إبليس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) وإنما كانت هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس لما قال ما قال، لعنه الله وجعله رجيما، فقال (فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) قال: هي خاصة لإبليس.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾
يقول تعالى ذكره: أو لم ينظر هؤلاء الذي كفروا بالله بأبصار قلوبهم، فيروا بها، ويعلموا أن السماوات والأرض كانتا رَتْقا: يقول: ليس فيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتين، يقال منه: رتق فلان الفتق: إذا شدّه، فهو يرتقه رتقا ورتوقا، ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم: رتقاء، ووحد الرتق، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله (كانَتا) لأنه مصدر، مثل قول الزور والصوم والفطر.
وقوله (فَفَتَقْناهُما) يقول: فصدعناهما وفرجناهما.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السماوات والأرض بالرتق
وكيف كان الرتق، وبأيْ معنى فتق؟ فقال بعضهم: عنى بذلك أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين، ففصل الله بينهما بالهواء.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا) يقول: كانتا ملتصقتين.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما)... الآية، يقول: كانتا ملتصقتين، فرفع السماء ووضع الأرض.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) كان ابن عباس يقول: كانتا ملتزقتين، ففتقهما الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) قال: كان الحسن وقتادة يقولان: كانتا جميعا، ففصل الله بينهما بهذا الهواء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن السماوات كانت مرتتقة طبقة، ففتقها الله فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة، ففتقها، فجعلها سبع أرضين
* ذكر من قال: ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تبارك وتعالى (رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) من الأرض ستّ أرضين معها فتلك سبع أرضين معها، ومن السماء ستّ سماوات معها، فتلك سبع سماوات معها، قال: ولم تكن الأرض والسماء متماسَّتين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) قال: فتقهنّ سبع سماوات، بعضهنّ فوق بعض، وسبع أرضين بعضهنّ تحت بعض.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد نحو حديث محمد بن عمرو، عن أبي عاصم.
حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، قال: سألت أبا صالح عن قوله (كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) قال: كانت الأرض رتقا والسماوات رتقا، ففتق من السماء سبع سماوات، ومن الأرض سبع أرضين.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: كانت سماء واحدة ثم فتقها، فجعلها سبع سماوات في يومين، في الخميس والجمعة، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض، فذلك حين يقول (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ يَقُولُ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا).
وقال آخرون: بل عنى بذلك أن السماوات كانت رتقا لا تمطر، والأرض كذلك رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) قال: كانتا رتقا لا يخرج منهما شيء، ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات. قال: وهو قوله (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ).
حدثني الحسين بن عليّ الصدائي، قال: ثنا أبي، عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية، في قوله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) قال: كانت السماء رتقا لا تمطر، والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات، وجعل من الماء كل شيء حيّ، أفلا يؤمنون؟
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا) قال: كانت السماوات رتقا لا ينزل منها مطر، وكانت الأرض رتقا لا يخرج منها نبات، ففتقهما الله، فأنزل مطر السماء، وشقّ الأرض فأخرج نباتها، وقرأ (فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ).
وقال آخرون: إنما قيل (فَفَتَقْنَاهُما) لأن الليل كان قبل النهار، ففتق النهار.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: خلق الليل قبل النهار، ثم قال: كانتا رتقا ففتقناهما.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا من المطر والنبات، ففتقنا السماء بالغيث والأرض بالنبات.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلك لدلالة قوله: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) على ذلك، وأنه جلّ ثناؤه لم يعقب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تقدمه من ذكر أسبابه.
فإن قال قائل: فإن كان ذلك كذلك، فكيف قيل: أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا، والغيث إنما ينزل من السماء الدنيا؟ قيل: إن ذلك مختلف فيه، قد قال قوم: إنما ينزل من السماء السابعة، وقال آخرون: من السماء الرابعة، ولو كان ذلك أيضا كما ذكرت من أنه ينزل من السماء الدنيا، لم يكن في قوله (أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) دليل على خلاف ما قلنا، لأنه لا يمتنع أن يقال السماوات، والمراد منها واحدة فتجمع، لأن كل قطعة منها سماء، كما يقال: ثوب أخلاق، وقميص أسمال.
فإن قال قائل: وكيف قيل إن السماوات والأرض كانتا، فالسماوات جمع، وحكم جمع الإناث أن يقال في قليلة كنّ، وفي كثيره كانت؟ قيل: إنما قيل ذلك كذلك لأنهما صنفان، فالسماوات نوع، والأرض آخر، وذلك نظير قول الأسود بن يعفر:
إنَّ المَنِيَّةَ والحُتُوفَ كِلاهُماتُوفِي المَخارِمَ يَرْقُبانِ سَوَادِي (١)
فقال كلاهما، وقد ذكر المنية والحتوف لما وصفت من أنه عنى النوعين، وقد
(١) البيت للأسود بن يعفر النهشلي التميمي (المفضليات ١٠١) والمنية: الموت، والحتوف جمع حتف، يريد به أنواع الأخطار التي تؤدي إلى الموت والمخارم جمع مخرم: الطريق في الغلظ (عن السكري). وقيل: الطرق في الجبال وأفواه الفجاج، وسواد الإنسان شخصه. والشاهد في البيت أن الشاعر ذكر المنية والحتوف ثم قال يرقبان بالتثنية، لأنه جعل المنية والحتوف نوعين للهلاك، ثم قال: يرقبان. ولو جرى على ما يقتضيه اللفظ لقال: ترقب سوادي، لأن المنية والحتوف عدة أشياء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى منبهًا على قدرته التامة، وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء، وقهره لجميع المخلوقات، فقال :﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي : الجاحدون لإلهيته العابدون(١) معه غيره، ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق، المستبد بالتدبير، فكيف يليق أن يعبد غيره أو يشرك به ما سواه، ألم(٢) يروا ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ أي : كان الجميع متصلا بعضه ببعض متلاصق متراكم، بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر، ففتق هذه من هذه. فجعل السموات سبعًا، والأرض(٣) سبعًا، وفصل بين سماء الدنيا والأرض بالهواء، فأمطرت السماء وأنبتت الأرض ؛ ولهذا قال :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ أي : وهم يشاهدون المخلوقات تحدث شيئًا فشيئًا عيانًا، وذلك دليل على وجود الصانع الفاعل المختار القادر على ما يشاء :
فَفِي كُلّ شيء لَهُ آيَةتَدُلّ علَى أنَّه وَاحد
قال سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة قال : سئل ابن عباس : الليل كان قبل أو النهار ؟ فقال : أرأيتم السموات والأرض حين كانتا رتقًا، هل كان بينهما إلا ظلمة ؟ ذلك لتعلموا أن الليل قبل النهار.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا إبراهيم بن أبي حمزة، حدثنا حاتم، عن حمزة بن أبي محمد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ؛ أن رجلا أتاه يسأله عن السموات والأرض ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ ؟. قال : اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني بما قال لك. قال : فذهب إلى ابن عباس فسأله. فقال ابن عباس : نعم، كانت السموات رتقًا لا تمطر، وكانت الأرض رتقًا لا تنبت.
فلما خلق للأرض أهلا فتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات. فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال ابن عمر : الآن قد علمت أن ابن عباس قد أوتي في القرآن علمًا، صدق - هكذا كانت. قال ابن عمر : قد كنت أقول : ما يعجبني جراءة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي في القرآن علمًا.
وقال عطية العَوْفي : كانت هذه رتقًا لا تمطر، فأمطرت. وكانت هذه رتقًا لا تنبت، فأنبتت.
وقال إسماعيل بن أبي خالد : سألت أبا صالح الحنَفِي عن قوله :﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾، قال : كانت السماء واحدة، ففتق منها سبع سماوات، وكانت الأرض واحدة ففتق منها سبع أرضين.
وهكذا قال مجاهد، وزاد : ولم تكن السماء والأرض متماستين.
وقال سعيد بن جبير : بل كانت السماء والأرض ملتزقتين، فلما رفع السماء وأبرز منها الأرض، كان ذلك فتقهما الذي ذكر الله في كتابه. وقال الحسن، وقتادة، كانتا جميعًا، ففصل بينهما بهذا الهواء.
وقوله :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ أي : أصل كل الأحياء منه.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر(٤)، حدثنا سعيد بن بشير، حدثنا قتادة عن أبي ميمونة(٥)، عن أبي هريرة أنه قال : يا نبي الله إذا رأيتك قرت عيني، وطابت نفسي، فأخبرني عن كل شيء، قال :" كل شيء خلق من ماء ".
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدثنا همام، عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال : قلت : يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء. قال :" كل شيء خلق من ماء " قال : قلت : أنبئني عن أمر إذا عملتُ به دخلت الجنة. قال :" أفْش السلام، وأطعم الطعام، وصِل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنَّة بسلام " (٦).
ورواه أيضا عبد الصمد وعفان وبَهْز، عن همام(٧). تفرد به أحمد، وهذا إسناد على شرط الصحيحين، إلا أن أبا ميمونة من رجال السنن، واسمه سليم، والترمذي يصحح له. وقد رواه سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة مرسلا والله(٨) أعلم.
١ - في أ :"العابدين"..
٢ - في أ :"أولم".".
٣ - في ف، أ :"والأرضين"..
٤ - في ف، أ :"الجماهير"..
٥ - في ف، أ :"أبي ميمون"..
٦ - المسند (٢/٢٩٥) ورواه الحاكم في المستدرك (٤/١٢٩) من طريق يزيد بن هارون وصححه. ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (٦٤٢) "موارد" من طريق أبي عامر العقدي عن همام به..
٧ - المسند (٢/٣٢٣ - ٤٩٣) من طريق عبد الصمد، (٢/٣٢٣) من طريق عفان، (٢/٣٢٤) من طريق بهز. وقال الهيثمي في المجمع (٥/١٦) :"رجاله رجال الصحيح، خلا أبي ميمونة وهو ثقة"..
٨ - في ف :"فالله"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٣٠ ْ } ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ْ﴾
أي : أولم ينظر هؤلاء الذين كفروا بربهم، وجحدوا الإخلاص له في العبودية، ما يدلهم دلالة مشاهدة، على أنه الرب المحمود الكريم المعبود، فيشاهدون السماء والأرض فيجدونهما رتقا، هذه ليس فيها سحاب ولا مطر، وهذه هامدة ميتة، لا نبات فيها، ففتقناهما : السماء بالمطر، والأرض بالنبات، أليس الذي أوجد في السماء السحاب، بعد أن كان الجو صافيا لا قزعة فيه، وأودع فيه الماء الغزير، ثم ساقه إلى بلد ميت ؛ قد اغبرت أرجاؤه، وقحط عنه ماؤه، فأمطره فيها، فاهتزت، وتحركت، وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج، مختلف الأنواع، متعدد المنافع، [ أليس ذلك ](١)  دليلا على أنه الحق، وما سواه باطل، وأنه محيي الموتى، وأنه الرحمن الرحيم ؟ ولهذا قال :﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ْ﴾ أي : إيمانا صحيحا، ما فيه شك ولا شرك.
١ - زيادة من هامش ب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٠} ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾.
أي: أولم ينظر هؤلاء الذين كفروا بربهم، وجحدوا الإخلاص له في العبودية، ما يدلهم دلالة مشاهدة، على أنه الرب المحمود الكريم المعبود، فيشاهدون السماء والأرض فيجدونهما رتقا، هذه ليس فيها سحاب ولا مطر، وهذه هامدة ميتة، لا نبات فيها، ففتقناهما: السماء بالمطر، والأرض بالنبات، أليس الذي أوجد في السماء السحاب، بعد أن كان الجو صافيا لا قزعة فيه، وأودع فيه الماء الغزير، ثم ساقه إلى بلد ميت; قد اغبرت أرجاؤه، وقحط عنه ماؤه، فأمطره فيها، فاهتزت، وتحركت، وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج، مختلف الأنواع، متعدد المنافع، [أليس ذلك] (١) دليلا على أنه الحق، وما سواه باطل، وأنه محيي الموتى، وأنه الرحمن الرحيم؟ ولهذا قال: ﴿أَفَلا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إيمانا صحيحا، ما فيه شك ولا شرك. ثم عدد تعالى الأدلة الأفقية فقال:
(١) زيادة من هامش ب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رَتْقًا
مُلْتَصِقَتَيْنِ.
فَفَتَقْنَاهُمَا
فَفَصَلْنَاهُمَا بِقُدْرَتِنَا.

إعراب الآية ٣٠ من سورة الأنبياء

من كتاب: إعراب القرآن

سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ قال أبو إسحاق: المعنى: بل هم عباد مكرمون يعني الملائكة وعيسى عليهم السلام. قال: ويجوز في غير القرآن بل عبادا مكرمين بمعنى بل اتخذ عبادا مكرمين، وأجازه الفراء «١» أيضا على أن تردّه على ولد أي لم نتّخذهم ولدا بل اتّخذناهم عبادا مكرمين.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٢٨]

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)
أي لا يفعلون شيئا إلا بإذنه ثم خبّر بحكمه جلّ وعزّ في كلّ أحد فقال:

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٢٩]

وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)
الكاف في موضع نصب.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٣٠]

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ (٣٠)
قال الأخفش: قال: كانَتا لأنهما صنفان كما تقول العرب: هما لقاحان أسودان، وكما قال جلّ وعزّ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر: ٤١] قال أبو إسحاق: كانتا لأنه يعبّر عن السموات بلفظ الواحد بسماء ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذا الأرضون. قال: وقال: رتقا ولم يقل رتقين لأنه مصدر والمعنى: كانتا ذواتي رتق. قال أبو جعفر: وروي عن الحسن أنه قرأ كانَتا رَتْقاً «٢» قال عيسى: هو صواب وهي لغة. وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ نعت لشيء، وأجاز الفراء «٣» : كلّ شيء حيا بمعنى: وجعلنا كلّ شيء حيّا من الماء.

[سورة الأنبياء (٢١) : آية ٣٢]

وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ (٣٢)
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً نعت لسقف، ولو كان محفوظة على أن يكون نعتا للسماء لجاز.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٠١.
(٢) انظر المحتسب ٢/ ٧٦٢ ومختصر ابن خالويه ٩١، والبحر المحيط ٦/ ٢٨٧، وهي قراءة أبي حيوة وعيسى وزيد بن علي أيضا.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٠١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣٠ من سورة الأنبياء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَوَلَمْ

(أَلَمْ) بحذف الواو بعد الهمزة

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(أَوَلَمْ) بإثبات واو بعد الهمزة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣٠ من سورة الأنبياء

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
قال سفيان بن عيينة: وقال آخرون: ﴿كانتا رتقا﴾ إحداهما فوق الأخرى١
التخريج
  1. ١علَّقه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠١.
٢
قال يحيى بن سلام: ﴿ففتقناهما﴾ فوضع الأرض، ورفع السماء١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في معنى قوله: ﴿كانَتا رَتْقًا فَفَتَقْناهُما﴾ على أقوال: الأول: كانت السموات والأرض ملتصقتين، ففتق الله بينهما بالهواء. قاله ابن عباس. والثاني: كانت السماء ملتصقة بعضها ببعض، والأرض كذلك، ففتقهما الله سبعًا سبعًا. قاله مجاهد. والثالث: إنما قيل: ﴿ففتقناهما﴾ لأن الليل كان قبل النهار، ففتق النهار. والرابع: السماء قبل المطر رتْق، والأرض قبل النبات رتق، ففتقهما تعالى بالمطر والنبات. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٢٥٩) مستندًا إلى السياق القولَ الأخير الذي قاله عكرمة، وعطية، وابن زيد، فقال: «لدلالة قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ على ذلك، وأنه -جلَّ ثناؤه- لم يُعْقِب ذلك بوصف الماء بهذه الصفة إلا والذي تَقَدَّمه من ذكر أسبابه». وعلَّق ابنُ عطية (٦/١٦٣) على هذا القول بقوله: «وهذا قول حسن، يجمع العبرة، وتعديد النعمة، والحجة بمحسوس بيّن، ويناسب قوله: ﴿وجَعَلْنا مِنَ الماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، أي: مِن الماء الذي أوجده الفتق، فيظهر معنى الآية، ويتوجه الاعتبار». ثم بيّن (٦/١٦٤) أنّ قوله: ﴿كانَتا﴾ في القولين الأولين بمنزلة قولك: كان زيد حيًّا، أي: لم يكن، وفي القولين الآخرين بمنزلة قولك: كان زيدًا عالمًا، أي: وهو كذلك.
٣
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾، قال: نُطْفَةُ الرَّجُلِ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾، قال: خلق كل شيء من الماء، وهو حياة كل شيء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿من الماء كل شيء حي﴾، قال: كل شيء حي خُلِق مِن الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ يقول: وجعلنا الماء حياةَ كل شيء يشربُ الماءَ، ﴿أفلا يؤمنون﴾ يقول: أفلا يُصَدِّقون بتوحيد الله عز وجل مِمّا يرون مِن صُنْعِهِ!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦.
٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾، يعني: المشركين. وكل شيء حي فإنّما خُلِق مِن الماء١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٩.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قول الله: ﴿ففتقناهما﴾، قال: فُتِقَتْ هذه بالماء، وهذه بالنبات١
التخريج
  1. ١تفسير الثوري ص٢٠٠.
٩
قال يحيى بن سلام: وتفسير مجاهد: كُنَّ مُطْبَقات ففَتَقَهُنَّ. أحسبه قال: بالمطر. وقاله غيره. قال مجاهد: ولم تكن السماء والأرض مُتماسَّتَيْن١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٩.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: كُنَّ سبعًا ملتزقات، ففتق بعضهن مِن بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٢٠٠.
١١
قال الضحاك بن مزاحم: يعني: كانتا شيئًا واحدًا ملتزقين، فَفَصَل اللهُ بينهما بالهواء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧٤.
١٢
قال عكرمة مولى ابن عباس، وعطية العوفي: كانت السماء رتقًا لا تُمْطِر، والأرض رتقًا لا تُنبِت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦/ ٢٧٤، وتفسير البغوي ٥/ ٣١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/ ١٦٣) أنّ الرؤية على هذا القول رؤية العين، وكذا على قول ابن عباس من طريق عكرمة.
١٣
قال عطاء: كانتا شيئًا واحدًا ملتزقتين، ففصل الله سبحانه بينهما بالهواء١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣١٦.
١٤
تفسير الحسن البصري: ﴿أولم ير الذين كفروا﴾ هذا على الخبر١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٨.
١٥
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة، في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قالا: كانتا جمعًا، ففصل الله بينهما بهذا الهواء١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩ بنحوه، وزاد: فجعله بينهن. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/ ١٦٣) أنّه على هذا القول الذي قاله ابن عباس -من طريق علي، والعوفي-، والحسن، وقتادة، وكعب؛ فالرؤية المُوقَف عليها رؤية القلب. وكذا على القول الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، والسدي، والضحاك، وعطاء، وسعيد بن جبير، ومقاتل، ويحيى بن سلام.
١٦
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: كانت السماء واحدةً، ففتق منها سبع سموات، وكانت الأرض واحدةً، ففتق منها سبع أرضين١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٧
عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله عز وجل: ﴿أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾، قال: كانت السماءُ لا تُمْطِر، والأرضُ لا تُنبِت، ففتق الله عز وجل السماءَ بالمطر، والأرضَ بالنبات، وجَعَل مِن الماء كل شيء، أفلا يؤمنون١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٦‏/‏٢٩٢ (١٤٤٨).
١٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أولم ير﴾، يعني: أوَلَم يعلم الذين كفروا١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٨.
١٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ: كانت السموات مُرْتَقَةً طبقة واحدة، ففتقها؛ فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانتا مُرْتَقَةً طبقة واحدة، فجعلها سبع أرضين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧٤، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣١٦.
٢٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- قوله تعالى: ﴿رتقا ففتقناهما﴾، قال: فتق السماء عن الماء، والأرض عن النبات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣. وعلَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٨ بلفظ: إنّ السماء كانت رتقًا لا ينزل منها ماء، ففتقها الله بالماء، وفتق الأرض بالنبات.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولم ير الذين كفروا﴾ يقول: أوَلَم يعلم الذين كفروا مِن أهل مكة ﴿أن السموات والأرض كانتا رتقا﴾ يعني: مُلْتَزِقَيْن، وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- أمر بُخارَ الماء فارتفع، فخلق منه السموات السبع، فأبان إحداهما من الأخرى، فذلك قوله: ﴿ففتقناهما﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٧٦.
٢٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانت السماء رتقًا لا تُمْطِر، والأرضُ رتقًا لا تُنبِت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧٤.
٢٣
عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: كانت السماءُ لا تُمْطِر، والأرضُ لا تُنبِت، ففتقت هذه بالمطر، وفتقت هذه بالنبات١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٠٠.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: فُتِقَتِ السماء بالغيث، وفُتِقَتِ الأرض بالنبات١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٨٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿كانتا رتقا﴾ قال: لا يخرج منها شيء، ﴿ففتقناهما﴾ قال: فُتِقَتِ السماءُ بالمطر، وفُتِقَتِ الأرض بالنبات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كانتا رتقا﴾، قال: مُلْتَصِقَتَين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٦‏/‏٢٥٥.
٢٧
عن عكرمة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الليل؛ كان قبل أم النهار؟ قال: الليل. ثم قرأ: ﴿أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾. فهل تعلمون كان بينهما إلا ظُلْمة!١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد حميد، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.
٢٨
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- أنّ رجلًا أتاه، فسأله عن: ﴿السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾. قال: اذهب إلى ذلك الشيخ، فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قال. فذهب إلى ابن عباس، فسأله، قال: نعم، كانت السماء رَتْقًا لا تُمْطِر، وكانت الأرض رَتْقاء لا تُنبِت، فلمّا خلق اللهُ للأرض أهلًا فَتَقَ هذه بالمطر، وفَتَقَ هذه بالنبات. فرجع الرجلُ إلى ابن عمر، فأخبره، فقال ابن عمر: الآن علمتُ أنّ ابن عباس قد أُوتِي في القرآن عِلْمًا، صدق ابنُ عباس، هكذا كانت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٣٢-، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏٣٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٩
قال كعب الأحبار: خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق رِيحًا بوَسَطِها، ففتحها بها١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢٧٤ وفيه: توسطتها، وتفسير البغوي ٥‏/‏٣١٦، وفي بعض نسخه: فَوَسَّطَها.
٣٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: كانت السموات والأرضون مُلْتَزِقَتَيْنِ، فلمّا رفع الله السماءَ، وأنبذها من الأرض، فكان فَتْقَها الذي ذَكَرَ اللهُ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٧١).
٣١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كانتا رتقا ففتقناهما﴾، قال: فَتَقَ مِن الأرضِ ستَّ أرضين معها، فتلك سبع أرضين بعضهن تحت بعض، ومن السماء سبع سموات معها، فتلك سبع سموات بعضهن فوق بعض، ولم تكن الأرض والسماء مُتَماسَّتَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٤٤). وعلَّق يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٩ آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: كُنَّ مُنطَبِقات، ففَتَقَهُنَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٩.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي هريرة، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنِّي إذا رأيتُك طابَتْ نفسي، وقَرَّتْ عيني، فأنبِئْني عن كل شيء. قال: «كلُّ شيء خُلِق مِن الماء»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٣١٤ (٧٩٣٢)، ١٤‏/‏٤٩ (٨٢٩٥، ٨٢٩٦)، ١٦‏/‏٢٥٢ (١٠٣٩٩)، وابن حبان ٦‏/‏٢٩٩ (٢٥٥٩)، والحاكم ٤‏/‏١٧٦ (٧٢٧٨)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٣٠٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥‏/‏٣٤٠-، من طريق قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١‏/‏٤٢١: «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏١٦ (٧٨٦٥): «رجاله رجال الصحيح، خلا أبي ميمونة، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥‏/‏٤٨١-٤٨٢ (٥٠٥٢): «رواته ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٥‏/‏٢٩: «إسناده صحيح». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٢١٤: «إسناده صحيح».
التفسير بالمأثور لسورة الأنبياء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة الأنبياء

٤ وقفات في هذه الآية

  • ‏وجعلنا من الماء كل شيء حي .. من رزقك الماء هو من يحبك ويرعاك لتحيا وسخر لك كل شيء لتوحده وتعبده ..

    — بدون مصدر

  • آية (30): * ما دلالة الآية (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) بين آيات الجعل في سورة الأنبياء (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34))؟ وما الفرق بين الجعل والخلق؟ (د.فاضل السامرائي) الجعل كما يقول أهل اللغة هو إخبار عن ملابسة مفعولة بشيء آخر أن يكون فيه أو معه أو بحالة أخرى. خلق الله الليل والنهار وخلق الشمس والقمر، لكن جعل فهي ليست هكذا جعل الماء ولكن جعل منه أو جعل فيه أو جعل حالة من حالاته (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) جعل منه، (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) هي لبيت هكذا تأتي وإنما تقتضي أكثر من شيء، (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا) هذه حالة من الحالات لم يجعلها هكذا وإنما يمكن أن نقول خلق السموات، يتعدى بنفسه لكن لا بشيء آخر لا نقول جعلنا الماء كل شيء حي. قال تعالى (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (12) الإسراء) لما قال آيتين قال جعل وفي آية أخرى قال (خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ). في الغالب الجعل يتعلق بشيء آخر وليس فقط جعل أي خلق هكذا لكن هنالك شيء آخر في المفعول يتعلق به. جعل تقتضي أكثر من شيء وأكثر من أن تذكر المفعول وحده وهذا ما نص عليه أهل اللغة. الجعل هو إخبار عن ملابسة مفعوله بشيء آخر بأن يكون له أو منه أو فيه أو حالة من الحالات (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ) (وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا) رواسي مفعول جعل ملابسة مفعوله بشيء آخر (في الأرض). هذا هو الفرق بين الجعل والخلق. لما قال (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ولم يلابسه بشيء آخر قال خلق، (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ (12) الإسراء) خلق أعمّ (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً (30) البقرة) ملابسة لـ في الأرض. خلق ليس خاصاً بالله تعالى (أََنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (49) آل عمران). فَطَر هو فعل خاص بالله تعالى. أصل الكون: قال الله تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُون ).الفتق ) فتق ) :الشيء شقَّه .أما الرتق فهو ضد الفتق ، رتق بمعنى التأم .تشير الآية إلى أن السماء والأرض كانتا ملتئمتين أي كتلة واحدة ففتقهما الله سبحانه. ولقد جاء علم الفلك ليظهر هذه الحقيقة التي ذكرها الله في كتابه وتلاها نبيه على المسلمين قبل ألف وأربعمائة سنة : يرجع العلماء الفلكيون نشأة الكون إلى 13.7 مليار عام وذلك طبقاً لما أعلنته إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) مؤخراً حيث حدثت حادثة تعرف باسم الضربة الكبرى (Big bang) و هي حادثة بداية الكون .و يعدون أن حدوث مثل هذه الحادثة كان أمراً واقعاً ، إذا كانت المادة الموجودة حالياً في الكون مركزة بكثافة عالية جداً في هيئة بيضة كونية .ومن الأدلة على صحة نظرية الضربة الكونية الكبرى لنشأة الكون : 1. حركة التباعد المجرية الظاهرة التي استدل عليها من خلال انحراف طيفها نحو الأحمر وفق ما يعرف بظاهرة دوبلر . 2. الأمواج الراديوية الضعيفة المتوازنة ، الواردة بتجانس تام من جميع أرجاء الكون ، و بالشدة المتوقعة نفسها في عهدنا الحالي من الشعاع المتبرد عن الضربة الكبرى . كما يؤكد العلماء أن هذا الانفجار الكوني العظيم قد نتج عنه غلالة من التراب و القرآن يقول غلالة من الدخان قال تعالى (ثم استوى إلى السماء و هي دخان ) فصلت 11 ، و التجربة تؤكد أن هذا الجرم عالي الكثافة ، إذا انفجر فلابد و أن يتحول إلى غلالة من الدخان و التعريف العلمي للدخان أنه جسم أغلبه غاز به بعض الجسيمات الصلبة له شيء من السواد الدكنة و له شيء من الحرارة. ويقول العلماء إن الكون يتوسع من الضربة الكبرى، ولا يوجد دليل بأنه سيتمدد للأبد فهو سوف يتباطأ تمدده تدريجياً،ثم يقف،وبعدها ينقلب على نفسه،ويبدأ بالتراجع في حركة تقهقرية وهذا مصداق لقوله تعالى : ( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعدا علينا إنا كنا فَاعِلِينَ )سورة الأنبياء103 ـ 104 .

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وجعلنا مِنَ المَاءِ كلَّ شَيْءٍ حَيً. .) . إن قلتَ: كيف قال ذلك، الشَّاملَ لقوله في النور " واللَّهُ خَلَقَ كلَّ دابَّةٍ مِنْ مَاءٍ " مع أنَّ لنا أشياء أحياء، لم تخلق من الماء، وهم: الملائكةُ، والجنُّ، وآدمُ، وناقة صالح! ؟ إذِ الملائكةُ خُلقت من نورٍ، والجنُّ من نار، وآدمُ من تراب، وناقة صالح من حجرٍ لا من ماء؟! قلتُ: أرادُ به البعضُ كما في قوله تعالى:، (وأُوتيتْ من كلِّ لشَيْءٍ) وقوله: (وَجَاءَهمُ المَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ) . أو الكلُّ مخلوقون من الماء، لأن الله خلقَ قبل خلقِ الِإنسانِ جوهره، ونظر إليها نظر هيبةٍ فاستحالت ما ماءً، فخلق من ذلك الماء جميع المخلوقات. أو خلقهم من الماء، إمَّا بواسطةٍ أو بغيرها، ولهذا قيل: إنه تعالى خلق الملائكةَ من ريحٍ خلقها من الماءِ، والجنَّ من نارٍ خلقها من الماء، وآدَم من ترابٍ خلقه من الماء.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • برنامج قيم إسلامية نعمة الماء سورة الأنبياء أية 30

    — هشام بن عبدالملك آل الشيخ

فتاوى متعلقة بالآية ٣٠ من سورة الأنبياء

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة الأنبياء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) Have those who disbelieved not considered that the heavens and the earth were a joined entity, and then We separated them and made from water every living thing? Then will they not believe?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال