مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿أَنَّ السَّموَاتِ والأرْضَ كاَنَتَا رَتْقاً ففَتَقنْاهُما﴾ فالسموات جميع والأرض واحدة فخرج لفظ صفةٍ الجميع على تقدير لفظ صفة الواحد كما ترى ولم يجيء :﴿أنّ السموات والأرض كُنَّ رتَقاً﴾ ولا " ففتقاهن "، والعرب قد تفعل هذا إذا كان جميع مَواتٍ أو جميع حيوانٍ ثم أشركوا بينه وبين واحد من الموات أو من الحيوان جعلوا لفظ صفتهما أو لفظ خبرهما على لفظ الاثنين وقال الأسود بن يعفر :
فجميع وواحد جعلهما اثنين، وقال الراعي :
ثم جعل الاثنين جميعا فقال :
فجعل الهماهِم وهي جميع واحدا وجعل الهمين جميعاً وهما اثنان وأنشدني غالبٌ أبو علي النفيلي للقطامي.
فجعل } حبال قيس } وهي جميع وحبال تغلب وهي جميع اثنين.
﴿كاَنَتَا رَتْقاً﴾ مجازه مجاز المصدر الذي يوصف بلفظه الواحد والاثنان والجميع من المؤنث والمذكر سواء ومعنى الرتق الذي ليس فيه ثقب ثم فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر.
| أن المَنِيَّةَ والحُتوف كلاهما | يُوفِى المخَارمَ يَرقبان سَوَادي |
| أخُلَيد إنّ أباِك ضاف وساده | هَمّان باتا جَنْبةً ودخيلا |
| طَرَقا فتِلك هماهِمي أفريهما | قُلُصاً لوَاقِحَ كالقِسيِّ وَحُولا |
| ألم يحزنكِ أن حِبال قَيْسٍ | وتَغْلِبَ قد تباينتا انقطاعا |
﴿كاَنَتَا رَتْقاً﴾ مجازه مجاز المصدر الذي يوصف بلفظه الواحد والاثنان والجميع من المؤنث والمذكر سواء ومعنى الرتق الذي ليس فيه ثقب ثم فتق الله السماء بالمطر وفتق الأرض بالشجر.