الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿أولم الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما﴾[ ٣٠ ].
أي : أو لم يعلم هؤلاء المشركون بقلوبهم فيعلمون أن السماوات والأرض كان كل واحد منهما لا صدع فيه. لا تمطر السماء ولا تنبت الأرض، ﴿ففتقناهما﴾ أي : فصدعهما(١) الله بالماء والنبات، فأنزل الله من السماء الماء، وأخرج من الأرض النبات(٢). هذا معنى قول عكرمة. قال :( فتقت السماء بالمطر، وفتقت الأرض بالنبات وهو قوله :﴿والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع﴾(٣) وهو أيضا قول عطية وابن زيد. وهذا القول اختيار الطبري(٤)، لأن بعده :﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ أي : من الماء الذي فتقنا السماء به. ووحد وثقا، لأنه مصدر(٥). يقال : رتق فلان الفتق. إذا سده، فهو يرتقه رتقا(٦).
وقيل : معنى الآية كانتا ملتصقتين ففصلنا بينهما بالهواء، قاله : الحسن وقتادة(٧).
وقال مجاهد :( كانت السماء مرتتقة طبقة واحدة، ففتقها الله سبع سماوات. وكذا(٨) الأرض. وهو قول أبي صالح والسدي(٩).
وعن ابن عباس أن المعنى :( أن السماء والأرض كانتا ملتصقتين(١٠) بالظلام لأن الليل خلق قبل النهار، ففتقهما الله تعالى بضوء النهار )(١١).
وقوله :( إن السماوات ) تدل على قول مجاهد.
وقيل قيل : إنما قال السماوات يريد به السماء، لأن كل قطعة من سماء.
وقيل : إنما قال ( السماوات ) لأن المطر روي أنه ينزل من السماء السابعة. وروي أنه ينزل من الرابعة. وقد قالوا : ثوب(١٢) أخلاق، فجمعوا لأن كل قطعة منه خلقة، فجمع لأن فيها قطع كثيرة.
وقوله :( كانتا )، ولم يقل ( كن )، فإنما كان ذلك لأنهما صنفان(١٣)، كما قال تعالى :﴿يمسك السموات والأرض أن تزولا﴾(١٤) وقيل : إنما كان(١٥) ذلك لأن السماوات كانت سماء واحدة فعبر على الأصل.
وقوله تعالى :﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾[ ٣٠ ].
أي : كل شيء له حياة وموت كالإنسان والبهيمة والزرع والشجر، لأن لها موتا إذا جفت ويبست(١٦) فحياة جميع ذلك بالماء.
وقيل(١٧) : هو حياة جميع الحيوان، إنما جيء بالماء الذي بنباته يعيش كل [ شيء ](١٨) حي.
وقيل(١٩) : عنى بالماء هنا، النطفة خاصة.
١ ع: فصدعها. والمثبت في النص من ز..
٢ ز: نباتا..
٣ انظر: زاد المسير ٥/٣٤٨ والقول لابن عباس في تفسير القرطبي ١١/٢٨٤ وفتح القدير ٣/٤٠٦، الطارق آية ١١..
٤ انظر: جامع البيان ١٧/١٩-٢٠..
٥ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٤٧٩ والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/١٦٠..
٦ انظر: تهذيب اللغة ٩/٥٣ وأساس البلاغة ١٥٤ (رتق..
٧ انظر: جامع البيان ١٧/١٩ وزاد المسير ٥/٣٤٨ وتفسير ابن كثير ٣/١٧٧ وتفسير القرطبي ١١/٢٨٣ والدر المنثور ٤/٣١٧..
٨ ز : كذلك..
٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٨-١٩ وزاد المسير ٥/٣٤٨ وتفسير ابن كثير ٣/١٧٧ والدر المنثور ٤/٣١٧..
١٠ ز: متصلتين..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/١٩ والدر المنثور ٤/٣١٧..
١٢ ز: أثواب..
١٣ ز: طبقان: (تصحيف)..
١٤ فاطر آية ٤١..
١٥ ز: قيل..
١٦ ز: وحياة بدل (إذا جفت ويبست). (تحريف)..
١٧ القول للحسن في الدر المنثور ٤/٣١٨..
١٨ زيادة من ز..
١٩ القول: لأبي العالية في الدر المنثور ٤/٣١٨ وفتح القدير ٣/٤٠٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى