جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّيَ إِلََهٌ مّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ومن يقل من الملائكة إني إله من دون الله، فَذَلِكَ الذي يقول ذلك منهم نَجْزِيهِ جَهَنّمَ يقول : نثيبه على قيله ذلك جهنم. كَذلِكَ نَجْزِي الظّالِمينَ يقول : كما نجزي من قال من الملائكة إني إله من دون الله جهنم، كذلك نجزي ذلك كل من ظلم نفسه فكفر بالله وعبد غيره. وقيل : عني بهذه الآية إبليس. وقال قائلو ذلك : إنما قلنا ذلك، لأنه لا أحد من الملائكة قال إني إله من دون الله سواه ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ قال : قال ابن جُرَيج : من يقل من الملائكة إني إله من دونه فلم يقله إلا إبليس دعا إلى عبادة نفسه، فنزلت هذه في إبليس.
حدثنا بِشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قَتادة : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنّي إلَهٌ منْ دُونِهِ فَذَلكَ نجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذلكَ نَجْزِي الظّالِمينَ وإنما كانت هذه الاَية خاصة لعدوّ الله إبليس لما قال ما قال لعنه الله وجعله رجيما، فقال : فَذلكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذلكَ نَجزِي الظّالِمينَ.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قَتادة : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنّي إلَهٌ منْ دُونِهِ فَذلكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ قال : هي خاصة لإبليس.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) يقول: يعلم ما قدّموا وما أضاعوا من أعمالهم (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) يقول: ولا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى) يقول: الذين ارتضى لهم شهادة أن لا إله إلا الله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (إِلا لِمَنِ ارْتَضَى) قال: لمن رضي عنه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله (وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى) يوم القيامة، (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ).
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة يقول: ولا يشفعون يوم القيامة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله، وقوله (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) يقول: وهم من خوف الله وحذار عقابه أن يحلّ بهم مشفقون، يقول: حذرون أن يعصوه ويخالفوا أمره ونهيه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٢٩)﴾
يقول تعالى ذكره: ومن يقل من الملائكة: إني إله من دون الله (فَذَلَك) الذي يقول ذلك منهم (نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) يقول: نثيبه على قيله ذلك جهنم (كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) يقول: كما نجزي من قال من الملائكة إني إله من