الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿أَوَلَمْ يَرَ﴾ : قرأ ابن كثير " ألم يرَ " من غير واو. والباقونَ/ بالواوِ بين همزةِ الاستفهام و " لم ". ونظيرُ حذفِ الواوِ وإثباتِها هنا ما تقدَّم في البقرة وآل عمران في قولِه ﴿قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً﴾ [البقرة: ١١٦] ﴿سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ [البقرة: ١٣٣] وقد تقدَّم حكمُ ذلك. والرؤيةُ هنا يجوز أن تكونَ قلبيةً، وأن تكونَ بَصَريةً. ف " أنَّ " وما في حَيِّزها سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولَيْنِ عند الجمهور على الأول، ومَسَدَّ واحدٍ والثاني محذوف، عند الأخفش، وسادَّةٌ مسدَّ واحدٍ فقط على الثاني.
قوله :﴿كَانَتَا﴾ الضميرُ يعودُ على السماوات والأرض بلفظِ التثنيةِ، والمتقدِّم جمعٌ. وفي ذلك أوجه أحدُها : ما ذكره الزمخشري فقال :" وإنما قيل " كانتا " دونَ " كُنَّ " لأنَّ المرادَ جماعةُ السماواتِ وجماعةُ الأرَضين. ومنه قولُهم :" لِقاحان سَوْداوان " أي : جماعتان. فَعَلَ في المضمر نحوَ ما فَعَل في المظهر. الثاني : قال أبو البقاء :" الضميرُ يعودُ على الجنسين ". الثالث : قال الحوفي :" قال : كانتا رَتْقاً والسماوات جمعٌ لأنه أراد الصِّنْفَيْنِ. قال الأسودُ ابنُ يَعْفَر :
لأنه أراد النوعين، وتبعه ابن عطية في هذا فقال :" وقال :" وكانتا " من حيث هما نوعان. ونحوُه قولُ عمرِو بن شييم :
ورَتْقاً : خبرٌ. ولم يُثَنَّ لأنَّه في الأصلِ مصدرٌ. ثم لك أن تجعلَه قائماً مقامَ المفعولِ كالخَلْقِ بمعنى المَخْلوق، أو تجعلَه على حَذْفِ مضافٍ أي : ذواتَيْ رَتْقٍ. وهذه قراءةُ الجمهور.
وقرأ الحسنُ وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى " رَتَقاً " بفتحِ التاءِ وفيه وجهان، أحدهما : أنه مصدرٌ أيضاً، ففيه الوجهان المتقدِّمان في الساكنِ التاءِ. والثاني : أنه فَعَل بمعنى مَفْعول كالقَبَض والنَّقَض بمعنى المَقْبوض والمَنْقوض، وعلى هذا فكان ينبغي أَنْ يطابقَ بخبرِه في التثنية. وأجاب الزمخشري عن ذلك فقال :" هو على تقديرِ موصوفٍ أي : كانتا شيئاً رَتَقاً ". ورَجَّح بعضُهم المصدريةَ بعدمِ المطابقَةِ في التثنية، وقد عرفت جوابه. وله أن يقولَ : الأصلُ عدمُ حذفِ الموصوف فلا يُصارُ إليه دونَ ضرورةٍ.
والرَّتْقُ : الانضمامُ. ارْتَتَقَ حَلْقُه : أي : انضمَّ. وامرأةٌ رَتْقاءُ أي : مُنْسَدَّة الفَرْجِ، فلم يُمْكِنْ جماعُها من ذلك. والفَتْقُ : فَصْل ذلك المُرْتَتِقِ، وهو من أحسن البديع هنا ؛ حيث قابل الرَّتْقَ بالفَتْق. قال الزمخشري :" فإنْ قلت : متى رَأَوْهما رَتْقاً حتى جاء تقريرُهم بذلك ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أنه وارِدٌ في القرآن الذي هو معجِزٌ في نفسِه، فقام مقامَ المَرْئيِّ المشاهَدِ. والثاني : أنَّ تَلاصُقَ السماءِ والأرضِ وتبايَنهما كلاهما جائزٌ في العقلِ فلا بُدَّ للتباين دون التلاصُقِ من مخصِّصٍ وهو القديمُ سبحانه ".
قوله :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ يجوز في " جَعَل " هذه أَنْ تكونَ بمعنى " خلق " فتتعدَّى لواحدٍ وهو كلُّ شيءٍ، و ﴿مِنَ الْمَآءِ﴾ متعلقٌ بالفعلِ قبلَه. ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " كل شيء " لأنه في الأصلِ يجوز أن يكونَ وَصْفاً له، فلما قُدِّم عليه نُصِبَ على الحال. ومعنى خَلْقِه من الماء أحدُ شيئين : إمَّا شدةُ احتياجِ كلِّ حيوانٍ للماء فلا يعيشُ بدونِه، وإمَّا لأنه مخلوقٌ من النُّطْفَة التي تُسَمَّى ماءً. ويجوز أن تكونَ " جَعَلَ " بمعنى صَيَّر فتتعدَّى لاثنين، ثانيهما الجارُّ بمعنى : أنَّا صَيَّرْنا كلَّ شيء حيّ بسبب من الماء لا بُدَّ له منه.
والعامَّةُ على خفض " حيّ " صفةً لشَيْء. وقرأ حميد بنصبه على أنه مفعولٌ ثانٍ ل جَعَلْنا. والظرفُ لغوٌ. ويَبْعُد على هذه القراءةِ أَنْ يكونَ " جعل " بمعنى " خَلَقَ "، وأنْ ينتصبَ " حَيَّاً " على الحال.
قوله :﴿كَانَتَا﴾ الضميرُ يعودُ على السماوات والأرض بلفظِ التثنيةِ، والمتقدِّم جمعٌ. وفي ذلك أوجه أحدُها : ما ذكره الزمخشري فقال :" وإنما قيل " كانتا " دونَ " كُنَّ " لأنَّ المرادَ جماعةُ السماواتِ وجماعةُ الأرَضين. ومنه قولُهم :" لِقاحان سَوْداوان " أي : جماعتان. فَعَلَ في المضمر نحوَ ما فَعَل في المظهر. الثاني : قال أبو البقاء :" الضميرُ يعودُ على الجنسين ". الثالث : قال الحوفي :" قال : كانتا رَتْقاً والسماوات جمعٌ لأنه أراد الصِّنْفَيْنِ. قال الأسودُ ابنُ يَعْفَر :
| إن المنيَّةَ والحُتُوفَ كِلاهما | يُوفي المخارم يَرْقُبان سوادي |
| ألم يُحْزِنْكَ أنَّ حبالَ قيسٍ | وتَغْلِبَ قد تباينتا انقطاعا |
وقرأ الحسنُ وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى " رَتَقاً " بفتحِ التاءِ وفيه وجهان، أحدهما : أنه مصدرٌ أيضاً، ففيه الوجهان المتقدِّمان في الساكنِ التاءِ. والثاني : أنه فَعَل بمعنى مَفْعول كالقَبَض والنَّقَض بمعنى المَقْبوض والمَنْقوض، وعلى هذا فكان ينبغي أَنْ يطابقَ بخبرِه في التثنية. وأجاب الزمخشري عن ذلك فقال :" هو على تقديرِ موصوفٍ أي : كانتا شيئاً رَتَقاً ". ورَجَّح بعضُهم المصدريةَ بعدمِ المطابقَةِ في التثنية، وقد عرفت جوابه. وله أن يقولَ : الأصلُ عدمُ حذفِ الموصوف فلا يُصارُ إليه دونَ ضرورةٍ.
والرَّتْقُ : الانضمامُ. ارْتَتَقَ حَلْقُه : أي : انضمَّ. وامرأةٌ رَتْقاءُ أي : مُنْسَدَّة الفَرْجِ، فلم يُمْكِنْ جماعُها من ذلك. والفَتْقُ : فَصْل ذلك المُرْتَتِقِ، وهو من أحسن البديع هنا ؛ حيث قابل الرَّتْقَ بالفَتْق. قال الزمخشري :" فإنْ قلت : متى رَأَوْهما رَتْقاً حتى جاء تقريرُهم بذلك ؟ قلت : فيه وجهان، أحدهما : أنه وارِدٌ في القرآن الذي هو معجِزٌ في نفسِه، فقام مقامَ المَرْئيِّ المشاهَدِ. والثاني : أنَّ تَلاصُقَ السماءِ والأرضِ وتبايَنهما كلاهما جائزٌ في العقلِ فلا بُدَّ للتباين دون التلاصُقِ من مخصِّصٍ وهو القديمُ سبحانه ".
قوله :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ يجوز في " جَعَل " هذه أَنْ تكونَ بمعنى " خلق " فتتعدَّى لواحدٍ وهو كلُّ شيءٍ، و ﴿مِنَ الْمَآءِ﴾ متعلقٌ بالفعلِ قبلَه. ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من " كل شيء " لأنه في الأصلِ يجوز أن يكونَ وَصْفاً له، فلما قُدِّم عليه نُصِبَ على الحال. ومعنى خَلْقِه من الماء أحدُ شيئين : إمَّا شدةُ احتياجِ كلِّ حيوانٍ للماء فلا يعيشُ بدونِه، وإمَّا لأنه مخلوقٌ من النُّطْفَة التي تُسَمَّى ماءً. ويجوز أن تكونَ " جَعَلَ " بمعنى صَيَّر فتتعدَّى لاثنين، ثانيهما الجارُّ بمعنى : أنَّا صَيَّرْنا كلَّ شيء حيّ بسبب من الماء لا بُدَّ له منه.
والعامَّةُ على خفض " حيّ " صفةً لشَيْء. وقرأ حميد بنصبه على أنه مفعولٌ ثانٍ ل جَعَلْنا. والظرفُ لغوٌ. ويَبْعُد على هذه القراءةِ أَنْ يكونَ " جعل " بمعنى " خَلَقَ "، وأنْ ينتصبَ " حَيَّاً " على الحال.