بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿أَوَ لَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ﴾، يعني : أولم يخبروا في الكتاب ؟ قرأ ابن كثير :﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ بغير واو والباقون ﴿أَوَ لَمْ﴾ بالواو ومعناهما قريب. ﴿ءانٍ السموات والأرض كَانَتَا رَتْقاً ففتقناهما﴾، يعني : فرقناهما وأبنا بعضها من بعض ؛ وقال مجاهد : كانت السماء لا تمطر والأرض لا تنبت، ففتقناهما بالمطر والنبات، وقال القتبي : كانتا منضمتين ففتقناهما، ففتقنا السماء بالمطر، والأرض بالنبات وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : كانت السموات واحدة والأرض واحدة، فتفتقت السماء سبعاً، والأرض مثلهن ؛ وقال الزجاج : ذكر السموات والأرض ثم قال :﴿كَانَتَا رَتْقاً﴾ ففتقناهما، لأن السموات يعبر عنها بالسماء بلفظ الواحد، وأن السموات كانت سماء واحدة وكذلك الأرض ؛ والمعنى أن السموات كانت واحدة ففتقتها وجعلتها سبعاً، وكذلك الأرض. وقيل : إنما فتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات بدليل قوله :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَىْء حَىّ﴾، فقال : رتقاً ولم يقل رتقين، لأن الرتق مصدر، والمعنى كانتا ذواتي رتق، ودلهم بهذا على توحيده حيث قال :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَىْء حَىّ﴾ يعني : جعلنا الماء حياة كل شيء وهو قول مقاتل ؛ وقال قتادة : خلق كل شيء حي من الماء ؛ وقال أبو العالية رحمه الله :﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الماء﴾ يعني : من النطفة. ﴿أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ﴾ ؟ يعني : أفلا يصدقون بتوحيد الله بعد هذه العجائب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى