معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أولم ير الذين كفروا﴾ قرأ العامة بالواو، وقرأ ابن كثير لم ير بغير واو، وكذلك هو في مصاحفهم، معناه : ألم يعلم الذين كفروا ﴿أن السموات والأرض كانتا رتقاً﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما، والضحاك، وعطاء، وقتادة : كانتا شيئاً واحداً ملتزقتين ﴿ففتقناهما﴾ فصلنا بينهما بالهواء، والرتق في اللغة : السد، والفتق : الشق. قال كعب : خلق الله السموات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحاً فوسطها ففتحها بها. قال مجاهد و السدي : كانت السماوات مرتتقة طبقة واحدة ففتقها فجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانت مرتتقة طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين. قال عكرمة وعطية : كانت السماء رتقاً لا تمطر والأرض رتقاً لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات. وإنما قال :﴿رتقاً﴾ على التوحيد وهو من نعت السماوات والأرض لأنه مصدر وضع موضع الاسم، مثل الزور والصوم ونحوهما. ﴿وجعلنا﴾ وخلقنا﴿من الماء كل شيء حي﴾ أي : أحيينا بالماء الذي ينزل من السماء كل شيء حي أي من الحيوان ويدخل فيه النبات والشجر، يعني أنه سبب لحياة كل شيء والمفسرون يقولون : يعني أن كل شيء حي فهو مخلوق من الماء. لقوله تعالى :﴿والله خلق كل دابة من ماء﴾ قال أبو العالية : يعني النطفة، فإن قيل : قد خلق الله بعض ما هو حي من غير الماء ؟ قيل : هذا على وجه التكثير، يعني أن أكثر الأحياء في الأرض مخلوقة من الماء أو بقاؤه بالماء. ﴿أفلا يؤمنون*﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى