نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان من القدرة الباهرة ثبات الأرض من غير حركة، وكان الماء أدل دليل على ثباتها، وكانت الأرض أقرب في الذكر من السماء، أتبع ذلك قوله :﴿وجعلنا﴾(١)بما لنا من العظمة(٢) ﴿في الأرض﴾ جبالاً ﴿رواسي﴾ أي ثوابت، كراهة ﴿أن تميد بهم﴾ وتضطرب فتهلك المياه كل شيء حي فيعود نفعها ضراً وخيرها شراً.
ولما كان المراد من المراسي(٣) الشدة والحزونة لتقوى على الثبات والتثبيت، وكان ذلك مقتضياً لإبعادها وحفظها عن الذلة و(٤)الليونة، بين أنه أخرق(٥) فيها العادة ليعلم أنه قادر مختار لكل ما يريد فقال :﴿وجعلنا﴾ (٦)بما لنا من القدرة الباهرة والحكمة البالغة(٧) ﴿فيها﴾ أي الجبال مع حزونتها ﴿فجاجاً﴾ أي مسالك واسعة سهلة ؛ ثم أبدل منها قوله :﴿سبلاً﴾ أي مذللة للسلوك، ولولا ذلك لتعسر(٨) أو تعذر الوصول إلى بعض البلاد ﴿لعلهم يهتدون﴾ إلى منافعهم (٩)في ديارهم وغيرها، وإلى ما فيها من دلائل الوحدانية وغيرها(١٠) فيعلموا أن وجودها لو كان بالطبيعة كانت على نمط واحد مساوية للأرض متساوية(١١) في الوصف، وأن كونها على غير ذلك دال على أن صانعها قادر مختار متفرد بأوصاف الكمال
١ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٣ من ظ ومد وفي الأصل: المواشي.
٤ زيد من ظ ومد..
٥ من ظ ومد وفي الأصل: خرن..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٨ من مد، وفي الأصل: لقصر، وفي ظ: ليعسر..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٠ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١١ من ظ ومد وفي الأصل: مساوية..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى