مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَجَعَلْنَا فِى الأرض رَوَاسِىَ﴾ جبالاً ثوابت من رسا إذا ثبت ﴿أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ لئلا تضطرب بهم فحذف «لا » واللام، وإنما جاز حذف «لا » لعدم الالتباس كما تزاد لذلك في ﴿لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩] ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً﴾ أي طرقاً واسعة جمع فج وهو الطريق الواسع ونصب على الحال من ﴿سُبُلاً﴾ متقدمة، فإن قلت : أي فرق بين قوله تعالى ﴿لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً﴾ [نوح: ٢٠] وبين هذه ؟ قلت : الأول للإعلام بأنه جعل فيها طرقاً واسعة، والثاني لبيان أنه حين خلقها خلقها على تلك الصفة فهو بيان لما أبهم ثم ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ ليهتدوا بها إلى البلاد المقصودة.