السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
النوع الثاني من الدلائل : قوله تعالى :﴿وجعلنا﴾ أي : خلقنا بما اقتضته عظمتنا ﴿من الماء﴾ الماء هو الدافق وغيره ﴿كل شيء حي﴾ مجازاً في النبات وحقيقة في الحيوان فإن قيل : قد خلق الله تعالى بعض ما هو حي من غير الماء كآدم وعيسى والملائكة ؟ أجيب : بأن هذا خرج مخرج الأغلب والأكثر، أي : أن أكثر ما خلق الله خلق من الماء وبقاؤه بالماء، وقيل : المراد بالماء ما نزل من السماء أو نبع من الأرض ﴿أفلا يؤمنون﴾ مع ظهور هذه الآيات الواضحات بتوحيدي.
النوع الثالث من الدلائل : قوله تعالى :﴿وجعلنا في الأرض رواسي﴾ أي : جبالاً ثوابت كراهة ﴿أن تميد﴾ أي : تتحرك ﴿بهم﴾ قيل : إن الأرض بسطت على الماء، فكانت تتحرك كما تتحرك السفينة في الماء، فأرساها الله وأثبتها بالجبال.
النوع الرابع من الدلائل : قوله تعالى :﴿وجعلنا فيها﴾ أي : في الرواسي ﴿فجاجاً﴾ أي : مسالك واسعة سهلة، ثم أبدل منها ﴿سبلاً﴾ أي : مذللة للسلوك، ولولا ذلك لتعسر أو تعذر الوصول إلى بعض البلاد ﴿لعلهم يهتدون﴾ إلى منافعهم من ديارهم وغيرها، وإلى ما فيها من دلائل الوحدانية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى