إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَجَعَلْنَا في الأرض رَوَاسِيَ﴾ أي جبالاً ثوابتَ جمعُ راسية من رسا الشيءُ إذا ثبت ورسَخ، ووصفُ جمعِ المذكر بجمع المؤنثِ في غير العقلاءِ مما لا ريب في صحته كقوله تعالى :﴿أَشْهُرٌ معلومات﴾ و﴿أَيَّامًا معدودات﴾ ﴿أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ أي كراهةَ أن تتحرك وتضطربَ بهم أو لئلا تميدَ بهم بحذف اللام ولا، لعدم الإلباس ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾ أي في الأرض وتكريرُ الفعل لاختلاف المجعولين ولتوفية مقام الامتنان حقَّه أو في الرواسي لأنها المحتاجةُ إلى الطرق ﴿فِجَاجاً﴾ مسالكَ واسعةً وإنما قدم على قوله تعالى :﴿سُبُلاً﴾ وهى وصفٌ له ليصير حالاً فيفيد أنه تعالى حين خلقها خلقَها كذلك، أو ليبدل منها سبلاً فيدل ضمناً على أنه تعالى خلقها ووسّعها للسابلة مع ما فيه من التوكيد ﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي إلى مصالحهم ومَهمّاتهم.