النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ والرواسي الجبال، وفي تسميتها بذلك وجهان :
أحدهما : لأنها رست في الأرض وثبتت، قال الشاعر(١) :
رسا أصله تحت الثرى وسما بهإلى النجم فرعٌ لا يزال طويل
الثاني : لأن الأرض بها رست وثبتت. وفي الرواسي من الجبال قولان :
أحدهما : أنها الثوابت : قاله قطرب.
الثاني : أنها الثقال، قاله الكلبي.
﴿أَن تَمِيدَ بِهِم﴾ فيه وجهان :
أحدهما : لئلا تزول بهم.
الثاني : لئلا تضطرب بهم. الميد الاضطراب.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً﴾ في الفجاج وجهان : أحدهما : أنها الأعلام التي يهتدى بها.
الثاني : الفجاج جمع فج وهو الطريق(٢) الواسع بين جبلين. قال الكميت :
تضيق بنا النجاج وهنّ فجونجهل ماءها السلم الدفينا
﴿لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : سبل الاعتبار ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم.
الثاني : مسالك ليهتدوا بها [ إلى ] طرق بلادهم.
١ هو حسان بن ثابت..
٢ في الأصل: الريق وهو تحريف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى